
صراع الوجود (existential conflict ) رسم الحدود ..نكون او لانكون
المتحدث لا يمثل رأي المؤسسة وانما يمثل رأيه
الدكتور خالد الشفي
لاشك ان المقصود هو ما يجري في الشرق الاوسط الآن بين الشعب الايراني وبين المعتدين وعلى رأسهم امريكا (الادارة الامريكية).. صراع لا يمكن التكهن بنتائجه الاولية.. ولكنه بالتأكيد حلقة من الصراع المستمر بين قوى الخير والشر مذ ان خلق ادم عليه السلام . فكل ما يناقض الخير هو الشر بعينه وهذه بديهية ليست بحاجة الى شرح او تأصيل.. تشير اليها وتصرخ بها بوصلة الفطرة الانسانية السليمة.. اينما كنت.. في مكان قريب او بعيد.
حق العيش بكرامة وحق تقرير المصير شرطان أساسيان للحياة.. وبدونهما تتجسد العبودية والرق بابشع صورهما.. انه حق الوجود بكل ابعاده وعكسه هو التلاشي والدمار.. والهلاك.
هو الغياب عن الخريطة والجغرافيا وكل ماتم رسمه من حدود..عندها تكون في حالة اللاوجود.. ليس لك الحق في ترسيم الحدود!!.
اذ لا يمكن ان يعيش الانسان بدون كرامة ويقول عن نفسه انه كائن موجود!. وماسر أو قيمة هذا الوجود؟ ما شكله وما لونه؟.انه وجود وهمي او افتراضي!! كيف تكون واين تكون؟ فلا اسرة.. لا ابناء لهم مستقبل..لا أمل ولا آمال او تطلعات. بدون الكرامة تسقط كل عناوين الانسانية.. يسقط دور الضمير.. يكون الانسان جسدا بلا روح.. يكون نسيا منسيا في هذا الوجود… اذ لا وجود.
عندها يكون الموت هو الخيار المفضل.. الا بمخرج واحد هو طلب الشهادة.. وحينها تكون الشهادة هي حياة هذا الوجود.!! يخطأ من يظن ان الحروب هي صراع بين حظارات او بين الاسلام واهل الكتاب فهذا هراء وتشويه.. كفر وتغطية للحقيقه.. والأماني، بل هو سخرية واستهزاء بالقدر وبدور العقل والتعقل.. لا يقبل به كل من تأمل مصيره وتدبر.
لقد تعاقبت على بني البشر حقب من الزمان تخللتها حروب مدمرة، قتل فيها الابرياء، وتداول السلطة فيها القادة والامراء.. تحقيق لعدل او اشباع نزوة او زهو وخيلاء.. وهذا من طبع الانسان.. وهو الاستحواذ على ممتلكات الغير من ارض وزرع وبشر..
يحصل هذا اذا فقد الرادع.. وقل الناصر.. وضعف التخطيط والارادة وقصرت ذات اليد او انعدم التصميم والاصرار على الكفاح من اجل الوجود..
هذا هو البشر تارة يحب الشر.. يتغنى به… تغررا وعنادا.. تلذذا وشماتة.. واخرى يتعطش الى الخير… ويأبى ان لا يرتوي الا من منابعه الصافية.. ينابيع المحبة والأثرة يبذل الغالي والنفيس من اجل احياءه وتحقيقه.
خياران لا ثالث لهما.. عيش طيب بكرامة… او حياة خبيثة تسقى من منابع الغدر والخيانة مشحونة بوسوسة الشيطان.. ونزغه.. يؤزهم أزا .
حزبان لا ثالث لهما.. حزب من وحي الرحمن وحزب من وحي الشيطان… حزب الحق والكرامة.. وحزب الغدر والنذالة..
فمن هو احق برسم الحدود وتحقيق الصلح او الهدنة.. تقسيم الخرائط وكتابة البنود؟ تحديد مصائر الشعوب؟
صراع عاشته الانسانية.. وذاقت مرارته وحلاوته منذ زمن فرعون والنمرود.. الى وقتنا الحاضر حيث تبرز الهيمنة الامريكية بكل جبروتها.. العدو اللدود… امام ثبات وتصميم وارادة الحق من الشعوب.. صراع سيستمر بين بني البشر حتى قيام الساعة.
صراع بين حقين احدهما حق زائف.. وهو حق التنمر.. حق السرقة والاستحواذ.. حق التوحش واستعباد الشعوب.. حق اغرى به الشيطان اعوانه.. وحق اصيل مكفول منذ ان بدأت الخليقة.. حق الحياة وحق الكرامة.. حق اجازة الرحمن لمن احبه.. أهل الصبر والايمان، أهل الفطرة ومن استعد لحمل الامانة!
من هو الفائز؟ اصحاب الجنة هم الفائزون، واصحاب الحق هم المنتصرون، ولو بعد فترة او حين، فانه لا شك قادم… سيعود. اما اهل الباطل، فتراهم في كل منقلب ينقلبون. ليس لهم قرار يسكنون اليه، او يطمأنون به، فهم في غيهم وطغيانهم دائما يعمهون!.
﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
صدق الله العظيم


