
قبسات من سيرة الإمام الحسن عليه السلام
دروس من معركة بدر الكبرى
المتحدث لا يمثل رأي المؤسسة وانما يمثل رأيه
ندوة الخميس 5 مارس 2026
دروس من معركة بدر الكبرى
قبسات من سيرة الإمام الحسن عليه السلام
مقدمة سماحة الشيخ التريكي
﴿انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾
نعزيكم بفقد علم من أعلام الأمة ومرجع من مراجع المسلمين.
في جزء من رسالة الإمام الحسن العسكري (ع) إلى الشيخ علي بن بابويه القمي، يحثه فيها على الصبر وانتظار الفرج. وجاء فيها: (عليك بالصبر وانتظار الفرج، فإن النبي (ص) قال: أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج، ولا يزال شيعتنا في حُزن حتى يظهر ولدي الذي بَشَّر به النبي… يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً)
في مثل هذه الأيام يفترض ان نحتفل بمولد الامام الحسن ونحيي ذكرى معركة بدر الكبرى، ولكن حدث هذا الحدث المؤلم الذي آلم قلوب المسلمين. نحن لا نتحدث عن الجانب السياسي، ولكن نتحدث عن مرجع إسلامي ومفكر عظيم لم يطلع الكثيرون على فكره، ولم يصل الى العالم العربي بسبب الحاجز اللغوي. لا نملك الا كلمات العزاء والترحم.
ذكر التاريخ انه لما مات الشيخ المفيد وبعد ان شيعوه ودفنوه جاؤوا الى قبره فوجدوا ابياتا كتبت عليه، ويعتقد ان الابيات كتبت بخط الامام المهدي (عج):
لا صَـوّتَ الـنـاعـي بفقدكَ إنّه يـومٌ عـلـى آلِ الـرسولِ عظيمُ
إنْ كُـنتَ قدْ غُيّبتَ في جدَث الثرى فـالـعـدلُ والـتـوحيدُ فيكَ مُقيمُ
والـقـائـمُ الـمـهديُّ يَفرحُ كُلّما تُليَتْ عليكَ مِن الدروس علومُ
تزداد الثلمة كلما زاد موقع العالم. بعض العلماء لا يمكن تعويضهم لانهم عبارة عن مكاسب متراكمة وتجارب.
نسأل الله الرحمة والرضوان للسيد الشهيد وان يعلي مقامه في الدنيا والآخرة.
تمر علينا مناسبتان شريفتان: ذكرى ولادة سبط النبي الحسن بن علي: الدكتور بهاء الوكيل
والاخرى ذكرى انتصار النبي (ص) في معركة بدر: السيد علاء آل عيسى
الدكتور بهاء الوكيل:
قبسات من سيرة الامام الحسن عليه السلام.
قال تعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون﴾
النظرية السياسية للامام الحسن عليه السلام
كيف كان الامام يتصرف ويفكر سياسيا كقائد للامة فضلا عن انه امام معصوم وملتقى الامامة والنبوة؟
هذه النظرية السياسية يمكن تلخيص معالمها بما يلي:
الاولى: تقديم مصلحة الأمة ووحدتها على كل شيء.
الثانية: الحفاظ على الشيعة ورجالهم.
الثالثة: تعرية الدولة الاموية والامويين وكشفهم على حقيقتهم.
معاوية ليس كيزيد، فهو صحابي في نظر الاخرين، ولذلك كشف حقيقته امر صعب.
الرابعة: الامام كقدوة سياسية اسلامية
هذه النقاط مجتمعة توصلنا الى ان الامام كان يتصرف بحكمة وفق خطة سياسية محكمة اضافة الى ما لديه من تراث وتوصيات من جده وابيه.
النقطة الاولى: عاتب الناس الامام لعدم استمراره في الحرب.
حينما صالح معاوية كان الهدف وحدة الامة ومصلحتها. تمثل ذلك بما يسمى الصلح او الهدنة مع معاوية.
هناك تحليلات حول الصلح. هناك ثلاثة احتمالات لهذا الصلح:
اولا: انه لم يكن صلحا ولكن كان هدنة (في سنة 41) بعد ان خلف الامام اباه عليا عليه السلام.
كان الجيش متأهبا لمواصلة القتال ولكن شهادة الامام علي عليه السلام أبطأ الموضوع. فكان امام الحسن عليه السلام خياران: مواصلة الحرب او الصلح. فقام بالهدنة لان هناك ضعفا في جيشه. حينما خرج الى المعركة كان معه 12 الف جندي، وبين ليلة وضحاها اصبح 4 آلاف، حيث ذهب عبيد الله بن عباس الى معاوية بثلثي الجيش.
القلة الباقية كانت منخورة من ناحية الكيف. فقد بدأت الاشاعات تغزو الجيش فاستسلموا للعطايا من معاوية.
وكانت احدى الاشاعات ان الامام الحسن عليه السلام سوف يستسلم او سوف يصالح، فثبتطت معنويات الجيش.
فلم يكن امام الامام الحسن عليه السلام الا الهدنة قائلا: اني خشيت ان يجتث المسلمون من وجه الارض. بهذا الصلح حافظ على البقية الباقية.
حينما خرج هذا الجيش كان كارها للقتال ومعنوياته هزيلة، فكان الامام الحسن (ع) يقول: ان اهل الشرف والوجاهة بايعوا معاوية فلا تغروني في نفسي وديني. كان الامام مستاء فكان عليه مسايرة الواقع.
الاحتمال الثاني: ان الامام (ع) حين قام بالصلح كان ذلك حفاظا على عزة الامامة، حيث قال: والله لو قاتلت معاوية لاخذوا بعنقي حتى يدفعوني اليه سرا. فلئن اسالمه وانا عزيز احب علي من ان اقابله وانا اسير، فاكون سبّة على بني هاشم يمن على بني هاشم.
اي لو استمر في الحرب بهذا الجيش، لقام الجيش بتسليمه لمعاوية في مقابل المال.
كان تسليمه لمعاوية واردا. معاوية لن يقتله، بل إذلاله، فلو اخذ لمعاوية لكانت سبة لبني هاشم باطلاق سراح الامام الحسن عليه السلام.
الاحتمال الثالث: ان الصلح كان هدنة لفترة معينة ولكن معاوية استغلها وكوّن لها امبراطورية.
المعلم الثاني: الحفاظ على التشيع ورجاله، فكيف تم ذلك؟
ما بين سنة 40 و 50 هجرية لم يكن معاوية يجرؤ على استهداف ثغور الشيعة.
وبهذا الصلح حافظ الامام الحسن (ع) على الثلة النوعية، ولولا صلح الامام الحسن (ع) لأبيدوا.
كان هذا كبيرا على معاوية. فقد كان ملزما ببعض البنود، لذلك وصل الى درجة انه ما دام الامام الحسن (ع) موجودا فلن يكون حرا في اجتثاث الشيعة. لذلك قضى عليه بالسم واستشهد الامام عليه السلام.
ما بين استشهاده وواقعة الطف في سنة 61 كانت فترة عصيبة. فقد كان معاوية يغير عليهم ويقتل منهم وقضى على عدد منهم مثل حجر بن عدي ورشيد الهجري.
النقطة الاخرى في المعلم السياسي للامام هي تعرية الأمويين.
قام الامام بمناظرات لتقييد معاوية بالمعاهدات، وكشفت الامويين على حقيقتهم.
ولذلك قال معاوية عندما جاء الى الكوفة: اني اريد ان أتأمر عليكم. هناك نماذج لتلك المناظرات.
التقى الامام الحسن (ع) بمعاوية وقال معاوية: انا خير منك لان الامة اجمعت علي ولم تجمع عليك. قال الامام الحسن (ع): من قَبِل بك، أما أنه مكره وهذا معذور، أو أنه طائع عاصٍ. أما قولك: أنت خير مني، فإنك ليس فيك خير، فكيف تكون خيراً مني؟”.
وهناك مناظرة اقوى عندما استدعى معاوية الامام الحسن في القصر الاموية، وكان من الحاضرين المغيرة وعمرو بن العاص وعتبة.
الحوا على معاوية ان يطلب الامام الحسن فلم يقبل معاوية في البداية لخوفه من شخصيته. كان معاوية متوجسا من ذلك فألحوا عليه. اما لماذا كانوا يهينون الامام، فلأنه كان يستقطب الناس لانها تحبه وتجتمع حوله.
حين جاء الامام الحسن (ع) بدأ عمرو بن العاص: يا حسن تحدث بان الخلافة صائرة اليك وليس لديك لبّه، وانما دعوناك لنسبك انت وأباك. قال الوليد بن ابي معيط بعد ان نال من بني هاشم وسب الامام علي. قال عتبة: يا حسن: كان ابوك اسفكه لدماء قريش، طويل السيف واللسان يقتل الحي ويصيب الميت. اما طلبك الخلافة فليست في ميزانها راجحا.
المغيرة بن شعبة قال: شتم عليا وقال: اما والله ما اعيبه في قضية بخوف ولكنه قتل عثمان. الامام الحسن (ع) اجاب امام مسمع الحاضرين:
ليس هؤلاء هم الذين شتموني، ولكنك شتمتني، خلقا سيئا منك وعداء لمحمد.
اسمع يا معاوية فلأقولن فيك وفيهم دون ما فيكم: انشدكم الله هل تعلمون أن اول الناس ايمانا هو علي، وانك يا معاوية من المؤلفة قلوبهم، تسرون الكفر وتظهرون الايمان وتستمالون بالاموال.
جاء ابوك يوم الاحزاب يحرض الناس فرآكم رسول الله فلعن الراكب والسائق ودعا عليك رسول الله وقال: اللهم لا تشبعه، وقال لعمرو بن العاص فدعاك خمسة من قريش، ثم قام ابوك وقال: انا شاتم محمد الابتر فانزل الله: ان شانئك هو الابتر.
المفسرون يقولون ان السورة نزلت حين كان الرسول يتحدث مع العاص بن وائل، ابو عمرو بن العاص. حينما ذهب قال: كنت مع الأبتر (اي محمد). السورة قالت أن العاص هو الأبتر، لكن له عمرو بن العاص كابن، ولكن الآية تقول ان اباه كان أبتر، وهجوت رسول الله فقال: اللهم العنه بكل حرف الف لعنة. كان لديه قصيدة يهجو الرسول. التفت الامام الحسن (ع) الى الوليد وقال: والله لا ألومك على بغض علي وقد قتل أباك بين يدي رسول الله، وجلدك ثماني جلدة في الخمر عندما صليت المسلمين سكرانا، وسماك القرآن فاسقا. التفت الى عتبة اخ معاوية وقال: والله ما انت بحصيف فاجيبك، وما انت والجارية الا سواء، وما يضر عليا ان سببته. اما تهديدك بقتلي، فهلا هددت عندما رايته على فراشك. اما انت يا مغيرة فلست خليقا بان تكون هنا: وان حد الله عليك في الزنا ثابت. ثبت على المغيرة الزنا ولكن الخليفة الثاني اوقف تنفيذ الحد. ولقد سألت رسول الله: هل ينظر الرجل ان ينظر الى المرأة ليتزوجها، فقال الرسول: لا بأس ما لم ينو الزنا. كان الرسول يعرف انك كذلك.
النقطة الاخيرة: أما فخركم علينا بالامارة فان الله تعالى: ﴿واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾.
كان الامام قدوة للمسلمين، فقد كشف لهم من هو الامام الحق ومن هو الخليفة الباطل.
كان يسمى كريم أهل البيت، لان معاوية يفقر الناس كسياسة ثابتة، ولذلك جعل الامام موضوع الكرم وسيلة لاشباع الناس.
ارشاداته لاصحابه: احد زواره كان جنادة ابن ابي أمية، فاوصاه: استعد لسفرك واعلم انك تطلب الدنيا والموت يطلبك، واعلم انك لا تكسب من المال شيئا.
واذا اردت عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان، فاخرج من معصية الله.
كلمة الاستاذ السيد علاء آل عيسى
غزوة بدر الكبرى
تحوّل مفصلي… رسم مسار الدولة الإسلامية
ولحظة مفصلية في التاريخ الاسلامي
تاريخ الغزوة: في صبيحة يوم الاثنين، 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة.
ويوافق هذا التاريخ في التقويم الميلادي يوم 13 مارس (آذار) عام 624م.
ليس الهدف هنا تبيين غزوات النّبي (ص) وسراياه طيلة حياته، فإنّ ذلك يقع على عاتق كتب السير الوافرة، وإنمّا الهدف الإشارة إلى الغزوة الّتي قادها بعد هجرته، ولها جذور في القرآن الكريم. ولهذا فاني سوف لم اتحدث عن مجريات المعركة ولكن سوف اتحدث عن الدروس وعوامل انتصار المسلمين.
تعتبر غزوة بدر الكبرى من أعظم غزوات النّبي (ص)، التّي وقعت في “وادي بدر” المنسوب إلى “بدر بن يخلد بن نضر بن كنانة” ووادي بدر معروف، وبينه وبين المدينة قرابة (150) كيلومترا.
لقد كانت البداية حين نزلت الآية ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ والتي أذنت لرسول الله (ص) وللمسلمين بالقتال بعد أن صبروا طويلاً على أذى قريش والتي لم تقف حدودها عند ما جرى لهم في مكة من تعذيب وحصار ومؤامرات، بل وصلت إلى حد السعي لاغتيال رسول الله (ص)، بل تمادت قريش في طغيانها حين راحت تؤلب القبائل في داخل المدينة وخارجها على المسلمين للنيل من قوتهم وإضعافهم وتعد العدة لذلك.
وكان انتصار النبي (ص) فيها معجزة غيبيّة تفضّل بها سبحانه على اُمّة النبي محمّد (ص) حيث التقى في وادي بدر فئتان غير متكافئتين عدداً وعدّة، ولقد كان عدد المشركين ثلاثة أضعاف عدد المسلمين.
ومع ذلك كلّه، غلبت هذه الفئة القليلة تلك الفئة الكثيرة، لقوّة إيمانها وتفانيها دون رسول الله (ص) ودينهم، وفي ظل إعانات غيبيّة ذكرها القرآن الكريم.
قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(آل عمران / 123).
نعم، كانوا أذلّاء، فصاروا أعزّاء أقوياء بفضله وكرمه. قال سبحانه: ﴿وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(المنافقون/8) فصاروا أعزّاء بعنايات ربّانية.
لقد حقّق المسلمون في بدر مكاسب ماديّة وأمنيّة وعقيديّة وإعلاميّة، ساهمت في خدمة الدعوة وتثبيت أركانها، وتحقيق نقلة نوعيّة في مجمل الأحداث في الجزيرة العربيّّة.
ولم يمض وقت طويل حتى تحقق النصر المؤزر للمسلمين بفعل جهادهم وتضحياتهم وتسديد الله لهم وفَرَّت قريش من أمامهم وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة التي لم تعهدها، بعد أن قتل منهم سبعون من رجالها، أبرزهم أبو جهل وأمية بن خلف وأسر سبعون.
ولعلّ من أبرز نتائج هذه المعركة أنّها:
أوّلاً: عزّزت ثقة المسلمين بأنفسهم، وثبّتت إيمان بعض المتردِّدين في إسلامهم.
ثانياً: جعلت من المسلمين قوّة مرهوبة الجانب عند القبائل المشركة في المنطقة.
ثالثاً: شجّعت الكثيرين على الدخول في الإسلام بعد أن كانت قريش تُشكِّل الحاجز النفسيّ والماديّ لهم.
رابعاً: أضعفت هيبة قريش ونفوذها ومكانتها بين العرب.
خامساً: فتحت الأبواب أمام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للانطلاق بحريّة أكبر في نشر الدعوة.
سادساً: زادت من قوّة التضامن والتماسك بين المهاجرين والأنصار، وعزّزت وحدة الفريقين في مواجهة التحدّي.
وأثبتت تجربة بدر:
أوّلاً: أنّ القِلّة المؤمنة المجاهدة الصابرة التي تملُك إرادة قويّة وعزيمة راسخة، وإخلاصاً، ووعياً، وتخطيطاً، تستطيع أن تُحقّق الانتصارات والإنجازات الكبرى بإذن الله حتّى ولو كان العدوّ يملك الكثرة والقوّة الماديّة الكبيرة.
يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّة ٌ﴾ ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ…. وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ*الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
وثانياً: إنّ النصر بحاجة إلى عنصر روحيّ معنويّ هو الإيمان بالله، والإخلاص له، والاعتماد عليه، والثقة به، وغير ذلك ممّا يُوفِّر للإنسان قوّة روحيّة ومعنويّة، تُبعده عن الشعور بالقلق والخوف والضياع أمام مواقف التحدّي.
وقد كان هذا العنصر حاضراً بقوّة في بدر، وقد ساهم بصورة أساس في تحقيق الانتصار في هذه المعركة، وفي كلّ المعارك التي خاضها المسلمون في مواجهة أعدائهم.
من عوامل انتصار المسلمين
كانت هزيمة قريش وانتصار المسلمين في بدر مفاجأة غير مُتوقَّعة، وصلت أصداؤها إلى الحبشة. ويُمكن تلخيص أسباب وعوامل هذا الانتصار الباهر للمسلمين بما يلي:
- القيادة الصالحة للنبيّّ صلى الله عليه واله وسلم وشجاعته وإقدامه.
ففي مسند احمد يذكر قول للإمام عليّ عليه السلام: ” كُنّا إذا احمرّ البأس ولقي القومُ القومَ اتقينا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم؛ فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه”.
- شجاعة الامام عليّ عليه السلام وتضحيته الفذّة، فهو وحدهُ قتل نصف عدد من قُتلوا من المشركين.
- العقيدة الراسخة والمعنويّات العالية، حيث كان المسلمون على درجة عالية من الإيمان وقوّة الروح المعنويّة، وقاتلوا بكلّ بسالة وأظهروا من الشجاعة ما أثار دهشة المشركين.
- الإمداد الغيبيّ، الذي حصل على عدّة وجوه، مثل نزول الملائكة على المسلمين بالنصر وحضورهم في ساحة المعركة، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين. إقرأوا الايات الكريمات من سورة الانفال اية 42
لقد أظهرت هذه المعركة والتي هي أول معركة يخوضها المسلمون عن مدى الحكمة التي تجلت في قيادة رسول الله (ص) وإدارته لها وعن شجاعته.. وأظهرت هذه المعركة ايضا الإعانات الغيبيّة التي تكفّل الذكر الحكيم ببيانها.
ونحن عندما نستعيد هذه الذكرى لا نستعيد بذلك انتصاراً حققه المسلمون في التاريخ فحسب.. بل لنأخذ منه دروساً وعبراً نحن أحوج ما نكون إليها في هذه المرحلة حيث يشتد الصراع بين الحق والباطل وبين العدل والظلم وحتى نستلهم معاني هذا الانتصار لنوفر شروطه وحتى يتكرر كل مكان وزمان.



