كأس العالم … من يربح الكأس في هذا الدوري المستمر؟

المقال لا يمثل رأي المؤسسة، انما يمثل رأي صاحب المقال

د. خالد الشفي

لست بصدد دوري كرة القدم او ريال مدريد.. ونادي برشلونه… فهذا المضمار له من تصدى وتأهل.

اليوم حديثنا عن ابرهة الحبشي وقصته مع الكعبه والتوحيد.. وعن قوم لوط وعصيانهم .. قوم نوح وسخيرتهم من قدرهم المحتوم… هذه الملاحم والعبر اسسست للانسانية مفهوم  ثابت في الاذعان للرحمن والابتعاد عن نزوات الشيطان.

وما ننعم به اليوم من فكر وفن وعطاء هو استمرار للمشروع الالهي، رغم هفوات بني الإنسان.. كما قرره الباري وحذر الانس منه والجان ، من تجاوز الحد المرسوم لهم والركون الى التكبر والعصيان. بل كل طغيان وهذيان .

وقال عز من قائل: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾، ثم قال في كتابه العزيز  ﴿يريدون ان يطفؤا نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ .

كما تعودنا من تدبر كتاب الله ان هناك تقرير في كل حادثه وتبيان لكل مسألة دنيوية كانت ام كونيه.. بل وحتى في كل لحظة من لحظات مكر الانسان او الشيطان .. وهي اقوى وادل من ايات التحريم والتحليل التي يستند عليها الفقهاء في تبيان الحلال والحرام.

 هذه الايات الكريمة هي قرارات ثابتة ومثبتة.. ليس للمفهوم الفقهي من الدين فحسب، وانما للكون كله.. وفيها بيان الاساس والغاية من خلق الانسان.

ودور الانسان انما هو بالفهم والتدبر ومن ثم الاذعان.. حتى يطيب العيش وتصبح الارض واحة محفوفة بالجنان. وبالتعبير الانكليزي هيstatements ..حقائق لا یمکن الافلات منها.

ومن هذه الحقائق.. الشهادة وحق الانتصار والتنعم به.. حق للفرد وحق للامة.

وحتى مقياس الزمن عند الله يختلف عما يحس به الانسان من حساب عدد السنين والليل والنهار.

نحن ومن حولنا اذن نعيش في الصورة المصغرة من الكون والملكوت.. وهذه ببساطة هي الحياة الدنيا!. ولكن الباري طلب منا ان نتأمل الصورة الاكبر وهي الصورة الكبرى… والحياة الباقية… الملك والملكوت. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾. انها دنيا الامتحان.. الظفر  بالكأس  في الحياة  الاخرى وان شئت في الدنيا ايضا.

ومن هذا الباب نفهم ان للنصر معنيين هما فردي أي الشهادة ونعيم الجنه.. واخر نصر الامة ونعيمها في الحياة الدنيا.. قبل الآخرة.

وشروط النصر في الاسلام معروفة.. ولكنها غير واضحة لكل الاذهان، فهناك من استشهد وربح الجنة وترك وراءه امة خسرت المعركة.. خسرت حياتها الدنيا.. خسرت كأس الدوري.. واستعبدها الاخرون وراحت تزرح تحت نير العبودية. (النير هو الآله التي توضع على رقبة الدواب كي تجر عربة الاسياد والرأس مطأطأ للارض.. لا تحيد عن المسار المحدد، وان حادت فللسوط مذاق.. كأنه نار تؤجج الذاكرة.. وقعه وصوته لاينسى)!

هنا لابد من وقفة.. قلنا ان هناك حالتين:

 شهداء تألقوا وربحوا الكأس كأس الدوري.. تركوا وراءهم امة تخاذلت وتقهقرت.. خسرت الكأس.. بل خسرت التاريخ والحاضر وربما المستقبل.. ان لم تستعد للدوري القادم !.

وهنا يبرز سؤال : لماذا خسرت وفيها شهداء.. وماهو دور الباري عز وجل هنا؟.

الجواب سهل يسير.. هو ان هذه الامة لا تستحق النصر لانها لم تؤهل نفسها رغم تألق بعض افرادها.. ولكنها لم ‌تفنی…

حتى قيل لو خليت لقلبت (کما فی قوم لوط وعاد)، اذ ان هناك  امل باق في الاجيال اللاحقة فيها أن استعدت.

والتاريخ يسعفنا في تدبر حالتين في صدر الاسلام، الاولى معركة بدر والثانية في احد في الاستعداد والشهادة.

تلك هي عدالة السماء.

والعدل اساس الملك ..

تبارك الله ذي الجلال والاكرام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى