
ضعف العلاقة بين الشباب والمراكز الدينية: الأسباب والحلول
المتحدث لا يمثل رأي المؤسسة وانما يعبر عن رأيه
ندوة الخميس 29 يناير 2026
ضعف العلاقة بين الشباب والمراكز الدينية: الأسباب والحلول
الشيخ حسين الناصر و السيد هاشم فضل
الشيخ حسين الناصر
نتساءل حول اهتمامنا لاحياء مولد علي الاكبر ابن الامام الحسين بن علي عليهم السلام.
نعيش مظاهر الحرب الناعمة التي من خلالها يسعى العدو للسيطرة على المجتمعات ببعض الافكار والسلوك.
ومن ذلك تصدير القدوات السيئة، حتى ان مواقع السوشيل ميديا مليئة بشخصيات تافهة.
الشباب يشعرون ان الدراسة ليس لها قيمة اذا تم تقدير الاشخاص التافهون بالاموال الهائلة.
اولوية الشباب : كأس العرب، او كأس الامم الافريقية
الامة تواجه اكبر خطر. السبب ان القدوة التي قدمت لهم هم هؤلاء. الإسلام قدم لنا امثلة وقدوات. ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون﴾، وكذلك أسية بنت مزاحم.
﴿ولكم في رسول الله اسوة حسنة﴾. ألا وان لكل مأموم إماما يقتدي به.
علي الأكبر ولد في مثل هذه الأيام من العام 33 هجرية. سمي بعلي حبا لأمير المؤمنين عليهم السلام. استشهد في كربلاء وعمره 27 سنة. كانت له دار يستضيف فيها الفقراء والمساكين.
يقول الشاعر
كان اذا شبت له ناره اوقدها بالشرف
قدم لنا درسا في كربلاء. خفق الحسين خفقة في الطريق الى كربلاء فقال: انا لله وانا اليه راجعون. القوم يسيرون والمنايا يسيرون بهم. قال علي الاكبر: أولسنا على الحق؟ قال الحسين عليه السلام: بلى. قال الاكبر: إذن لا نبالي وقعنا على الموت ام وقع الموت علينا.
المؤسسات الإسلامية والشباب
لماذا لا يتفاعل الشباب مع المؤسسات الاسلامية في لندن؟
هذا السؤال فيه اشكالية: وهي ان المشكلة كأنها لدى الشباب
المعادلة تقتضي وجود طرفين: مؤسسات اسلامية تتحمل مسؤولية، وهناك الشباب.
المؤسسات الإسلامية:
كان لها دور عظيم في حفظ الثقافة الاسلامية والاجواء الدينية.
عندما جئت الى لندن، هذه المؤسسات هي التي حفظت لي هذا التدين، صلاة الجماعة، دعاء كميل، اجواء رمضان ومحرم. كان لها دور كبير في حفظ الثقافة الاسلامية.
الاشكالية ان المؤسسات، كباقي الوجودات، تمر بمراحل.
المؤسسات القديمة التي لها دور في حفظ الجالية اصيبت بفقدان الشعور بالزمان والمكان.
بعض المؤسسات يريد ان يعيش روتينا محددا، لدي برنامج وحضور ثابت، وهذا روتين اعتادت عليه.
اذا فقدت الاحساس بتغير الزمان والمكان اصبحت هناك مشكلة.
قبل بضع سنوات هل اللغة المستخدمة هي كما هي عليه اليوم؟
هناك تسارع في الاكتشافات العلمية.
اليوم اصبحت المعلومة متوفرة عن طريق “جات جي بي تي”. الانفتاح اصبح اكثر من السابق.
بعض المؤسسات تريد من الشباب طاقتهم وقوتهم وابداعاتهم ولكن باساليب كبار السن، لان الكبار يتميز بالحذر ويحسب الامور بطريقة معقدة.
الشباب يريد ان يعبر عن طاقته. لغة الشباب تختلف، يحتاجون لمن يعرف لغتهم وعقليتهم.
الطرف الثاني:
الشباب: وهم رئة المجتمع والاساس لبناء مجتمع متماسك.
الاشكالية ان البعض لديه رغبة في اعادة اكتشاف العجلة، ان يبدأ من الصفر. اذا طلبت المؤسسة من الشاب ان يعمل معها يريد ان يبدأ من الصفر، وهذه مشكلة.
مع سهولة المعلومة ووجود وهم القوّة بسبب توفر المعلومة، تجعل الشاب يشعر انه يستطيع ان يعمل لنفسه.
الشباب يعتقدون كذلك ان المؤسسات لها عمل روتيني وانها لا توفر له مجالا، ولا تعطيهم فرصة، لذلك يبحث عن تأسيس مؤسسة جديدة.
هذه التحديات والمشاكل لدى الطرفين، كيف نحلها؟
انا اعمل مع الشباب منذ 15 عاما.
اولا: هناك حاجة لفهم لغة الشباب؟
ان نوفر لهم مجالا ليعبروا عما يريدون. المشكلة اننا نعتقد اننا نعرف ماذا يحتاجه الشباب. هذه التجارب مع الشباب تؤكد ان الشاب سيتفاعل معك اذا اصبحت هناك ثقة مشتركة.
كان لدينا مركز في الكويت قبل 15 سنة، فالشخص الذي كان عمره انذاك 10 سنوات، اصبح الآن عمره اكثر من 25 سنة، ويريد ان يؤدي دورا، فاذا لم توفر له مجالا فانه ينفر. المركز الذي أسس آنذاك اصبح يضم 150 طالبا منهم الدكتور والمهندس وطالب الحوزة.
عليّ أن أقوم بالإشراف فقط، ولا يحتاج ان اتدخل في كل شيء.
الشباب لهم لغتهم الخاصة، وعلينا ان نعرف كيف نتكلم معهم.
اذا اردت ان تجتمع مع شباب باعمار 17 سنة او اكثر او اقل، فعليك ان تعرف كيف اتكلم معهم.
اعرف ان لديهم اقتراحات وعقلية مختلفة. اذا لم يحب الشاب المؤسسة فلن يستمر معك. يجب ان تكون هناك مساحة مشتركة. علينا ان نشخص التكليف، عليّ أن اقوم بالواجب الشرعي كما يريدها الاسلام.
الشاب دوره ان يقوم بدروه بالشكل الصحيح.
نحن نعمل في سبيل الله، اما اذا اصبحت الأنا موجودة، فسوف تعقد المشهد.
اذا كان دوري ان اكون مسؤولا مباشرا، افعل ذلك وان كان الابتعاد عليّ ان اعمل.
﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾.
التواصي يعني حركة مجتمعية. الايمان والعمل استطيع ان اقوم به وحدي، ولكن التواصي يحتاج لطرف آخر. انها حالة مجتمعية تحتاج الى فريق عمل.
اذا اردت ان انجح في التدين، يجب ان اقدم بعض التنازلات للطرف الآخر، أن أوجد مساحة مشتركة معه.
ماذا يريد الاسلام؟ ماذا يريد المجتمع؟
علي الأكبر الذي كان أشبه الناس برسول الله. قال الامام الحسين عليه السلام عندما برز الاكبر في معركة الطف بكربلاء: برز اليهم شاب اشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسول الله (ص)، اذا اشتقنا الى رسولك نظرنا اليه.
جعل وجوده من اجل الاسلام وفي سبيل الله وكان مصداقا للآية الشريفة: ﴿ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين.﴾
السيد هاشم فضل
أسأل نفسي دائما: ما أهمية المركز الديني؟ هل يمكن العمل بدونه؟ هل يحتاجه المجتمع؟ نستطيع ان نقيم هذه الاعمال في المنزل.
اذا حدث اختلاف في مركز ديني، حدث انشقاق وتم تأسيس مركز آخر.
الشاب المولود في بريطانيا يعاني من تعدد المراكز. الشاب يريد الاستقلال لكي يمارس البرامج، ثم يشرع لفتح مركز.
المركز وسيلة، والأساس هو بناء الجماعة. اذا بنيت الجماعة حتى لو في مكان صغير، فانها تكبر حتى تصبح بحاجة لمركز. الجماعة تحتاج لاقامة برامج شمولية للاطفال والنساء وصلاة الجماعة.
اذا بني المركز على برنامج ثابت ومستقل، تصعب الاستمرارية للشباب. المركز الذي نحتاجه يقرب من المسجد، يحدث فيه التخطيط والتدريس والصلاة والدروس وتعليم القرآن. مثل هذا المركز يمكن ان ينجح ويتصاعد نشاطه. الجيل الجديد سيكون اقوى من الجيل السابق.
المشاكل والتحديات كثيرة منها ما يلي:
اولا: التأثير التكنولوجي ووسائل التواصل. قبل 50 سنة بعد عودة الشاب من العمل يبقى في المنزل. تأثير التكنولوجيا واسع على الشباب. الشباب نشأ على “بلي ستيشن”، واكمل الجامعة وما يزال يستخدم اللعبة.
بعد العمل ليس لديه انشغال في السابق، أما الآن فهناك الوسائل التكنولوجية التي توفر له الافلام وغيرها. وهكذا تضيق الدائرة، ويصبح الشاب بعيدا عن اصدقائه.
ثانيا: الضغط العام من يحث بعد مكان العمل.
ثالثا: البحث عن الحرية وعدم التقيّد. بدلا من الارتباك بمركز واحد. يشعر بحريته في اقامة الانشطة او عدمها.
الانسان الذي يملك معرفة قليلة بالدين، يشعر بالحرج ولا يتطوع للعمل، ويخشى من الانخراط مع الآخرين لعدم معرفته.
هناك مشاكل مع المشاكل الدينية، منها ضعف التواصل مع الشباب.
اذا لم يترب الشاب في المركز بدفع من والديه في صغره، يصعب جره الى المركز.
رابعا: عدم اشراك الشباب في اتخاذ القرار.
الجيل القديم عليه أن يرعى الشباب، يأتي بمتحدث مشهور ليجذب الشباب. كيف اجعله جزءا من صناعة القرار.
خامسا: قلة الانشطة التفاعلية.
سادسا: هناك مشاكل تخص المجتمع وهي نقطة مهمة، وهو ضعف تشجيع الاسرة للشاب لحضور المراكز.
يجب ان يكون لدى الاسرة تقدير للمركز والمسجد، فاذا ذهب الشاب الى المسجد ورجع وجهت الام له اللوم.
البيئة التي يكبر فيها الطفل تفهمه ان هذا امر ثانوي.
في بعض الاجواء تشعر العائلة ان المركز هو الاساس، وعندما ترجع العائلة الى المركز يبدأ النقاش.
اذا نقلت المشاكل الى المنزل قد يبتعد الشاب عن المركز.
انصاف الحلول ليست حلا، كل عمل سيكون له أثر.
الاساس هو أن المركز الديني يجب ان يمارس قدرا من المسؤولية.
يجب ان يؤسس المركز لجنة شبابية، ويتم تشجيعها على ممارسة دوره بحرّيّة.
توفير شخصيات شبابية، وتشجيع الشباب على تشجيع الآخرين للحضور.



