
الامام علي (ع): خلاصة الانسانية
المتحدث لا يمثل رأي مؤسسة الابرار الاسلامية
ندوة الخميس 8 يناير 2026 في مؤسسة الابرار الاسلامية
الامام علي: خلاصة الانسانية
الضيوف:
سماحة الدكتور الشيخ عبد الزهرة البندر والاستاذ ابوذر الصغير
الشيخ عبد الزهرة البندر
يطيب الحديث بذكر الامام علي عليه السلام وتسعد النفوس بولائه واستشعار قربه وأمل شفاعته ورعايته لاوليائه ومحبيه.
لا اعتقد برغم ان الوقت ضيق، ان شخصية في الاسلام حملت اشكالية متميزة ومتفاعلة منذ نشأته والى يومنا هذا ثم تطرح في اليوم الآخر كشخصية الامام علي عليه السلام.
قال المفكرون ان عظمة الشخصية تكمن في الاختلاف حولها لا بالاتفاق عليها، ولقد اجاد جبران خليل جبران في توصيف علي بانه “معجزة محمد”. فهي معجزة متلالئة وقائمة بالفعل.
الامام علي (ع) بشخصيته وصفاته وخصائصه. نعبّر عن تلك الصفات بقدر معرفتنا وليس بكل معرفتنا.
الامام علي لا يعرفه الا الله ومحمد (ص). هذه شهادة الرسول (ص): يا علي لا يعرفك الا الله وأنا. هذا لا يسد الباب امام الباحثين لاستجلاء الصفات المشرقة التي حملتها هذه الشخصية والتي اصبحت مقياسا متميزا ليس على صعيد ما نقول بل على صعيد المولى جل وعلى. ﴿انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾.
هذا الولي هو الشخصية الوحيدة بعد رسول الله الذي كان بحجم الرسالة. لم ينل احد هذه المنزلة غيره، فهو متميز بهذا التشريف الذي كلله المولى وجعله بمعيار الرسالة التي لا يمكن ان تصل الى الدنيا بدونه بعد رسول الله (ص). ﴿يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك﴾. من سورة المائدة، ولعلها آخر ما نزل من القرآن.
هذا الواقع يُرشّد ويرفق بولاية الامام علي عليه السلام، باستكمال المسيرة التي ستبدأ بعد التحاق الرسول (ص) بالرفيق الاعلى. هذا المعنى هو ما فهمه اعداء الاسلام، وهو ان هذه الشخصية هي الضمان والكفيل باستمرار الرسالة. لذلك نجد ان القرآن الكريم يكشف هذا السر، بأن هؤلاء الكافرين هم الذين ادركوا هذا المعنى، فالذين يتربصون بالاسلام سوءا كانوا يراهنون على امر واحد، وهو أن بُعد الرسول اذا انتهى بدأت معالم الرسالة. ايضا ياتي الدليل قرأنيا، بعد بدء مشروع يوم الغدير.
القرآن الكريم يتحدث عن هذا الاحساس لدى الكافرين وكيف اسقط في ايديهم. ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم، فلا تخشوهم واخشون﴾. لماذا؟ لان البديل الذي يستمر بعدك ويكون رديفا لك سوف يبتهل النهج ويسير بالحركة في كل الاحوال.
وجود الامام علي عليه السلام هو الخطوة اللاحقة التي ستضمن حماية الاسلام ورعايته واستمراره. يؤكد القرآن الكريم هذا المعنى كما قرأنا الاية.
ثم يقول: ﴿اليوم اكملت لكم دينكم واتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا﴾. وهكذا اصبح الامام علي عليه السلام هو بالحجم الرسالي. هناك مقولا اخرى تؤكد هذا المعنى.
لننتقل الى الوراء قليلا في يوم الحساب، عندما تحدى عمرو بن عبد ود العامري الذي يقدر بالف فارس. قال رسول الله (ص) “برز الإيمان كله إلى الشرك كله”. وقال “ضربةُ عليٍّ يوم الخندق خيرٌ من عبادة الثقلين”. كانت المواجهة حاسمة، فاما ان ينتصر الاسلام ويكمل شوطه او ينهزم. اصبحت هذه الخطوة التي حفظت الاسلام واضعفت النظام وافشلت موجة الهروب. المشروع الآخر لا يستطيع اكمال المشوار، لذلك اصبحت “ضربة علي افضل من عبادة الثقلين”. لم تجعل الامام علي عليه السلام يشعر بالزهو او التنازل. متى ظهر التنازل؟ ظهرت غبرة، ثم انجلت تلك الغبرة متوجها نحو النبي (ص) وسأله النبي (ص) لماذا تأخرت؟ قال: عندما تربعت على صدر عمرو بن عبد ود، بزق بوجهي فانتظرت يهدء روعي فقتلته لله وليس لغضبي. اذا الثار للاسلام وليس للذات.
وفي اثناء سلب الخلافة منه قال: فَأَمسَكتُ بِيَدِي حَتَّى رَأَيتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَد رَجَعَت عَنِ الإِسلامِ، يَدعُونَ إِلَى مَحقِ دَينِ مُحَمَّدٍ (ص)، فَخَشِيتُ إِن لَم أَنصُرِ الإسلامَ وَ أَهلَهُ أَن أَرَى فِيهِ ثَلماً أَو هَدماً…. فنهضت في تلك الحال، ومددت يدي حتى ذهب الباطل وزهق وظهر البعض وتنهتنه.
هذه الخصائص، يعيش مظلوما ويجاهد مظلوما، ويدافع عن الإسلام مظلوما. الهم هو الاسلام واهل الاسلام “لاسالمن ما سلمت امور المسلمين”.
لذلك عاش امير المؤمنين بكله للاسلام ولواقع الاسلام وواقع الامة.
الاستاذ ابوذر الصغير
الامام علي عليه السلام هو المعنى المتقدم على الزمن، بمعنى ان عليا ينظر الى الحاضر والماضي والمستقبل بعنوان واحد وهو المستقبل. لذلك نظرية التقليد للامام علي عليه السلام جاءت من هنا، لان لديه النظرية الاممية للاسلام.
درسوا الامام علي عليه السلام في جانبه الكوني الواسع.
من برز في اظهار شخصية الامام علي هو الآخر المسيحي والآخر المسلم (كعبد الفتاح عبد المقصود). عندما يقول جورج جرداق، علي صوت العدالة الانسانية. لذلك وجد له من الاعداء ما لم يوجد لغيره، لانه يمثل الحقيقة الالهية. جاؤوا يناطحون الرسول وعليا عليهما السلام.
المسلم الآخر قدم عليا عليه السلام على اساس المعجز: الشجاعة والخطابة والابناء.
حينما تنتهي السبل المادية يبقى المعنى. معنى علي هو الانسانية والمحبة للآخر. لم ننشط مع علي عليه السلام الا من خلال المعاجز. التي نسبناها له، ولكنها بنت مكانها وزمانها، الذي يصبح حجة هو المنهج والدقة وعدم التمييز بين الناس. عندما جاءه اخوه ولم يعطه، لم يستطع ان ينزع جزءا من ثوابته.
حينما يدرسه الآخر فانه يدرسه في جانب القيمة الانسانية والقيمة التغييرية التي تستفيد منها حتى هذه اللحظة، لان عليا هو المعنى الاممي. الآخر فهمه أكثر مما فهمته، لانك فهمته من باب الثواب والاجر. اما الآخر فنظر له بامتداد الزمن والمسافات. “الخلق كلهم عيال الله”. هذا المعنى يجسده النظام التربوي للامام علي عليه السلام.
الامام علي (ع) استشهد سنة 40 هجرية، ابن تيمية توفي سنة 720 هجرية. كان احدهم في الشام يسب عليا مائة مرة في الصباح ومائة مرة في المساء. قيل له:لماذا تسبه؟ قال: قتل آبائي.
حينما استشهد الامام عليه السلام كان الاعلام الاموي ناشطا. كان معاوية يمثل دور النبي (ص). اغلب الجيش كان من الرومان، لذا تعويضا عن المعنى التاريخي للامام علي عليه السلام وانه يتخطى الزمن ويقفز الى المستقبل، لذلك ولّدوا لنا اناسا يوازون عليا في بعض المجالات.
الامام الاوزاعي يقول: كان بنو أمية يشترطون ان نسب عليا لنحصل العطاء. استلم الآخر من الامام علي عليه السلام نظرية التسامح، اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق.
مقاييس الجنة والنار لا تعرفها، ومقاييس الثواب والعقاب لا نعرفها نحن.
قيل أن هناك فرقة ناجية، وكأن الله خلق البشر عبثا.
73 فرقة كلها في النار، ما عدا واحدة. لا تتعامل مع الآخر وكأنك تملك الحقيقة الالهية.
ولهذا نرى ان الذبح يتم الآن باسم الله.
الاعلام الوهابي مثلا عندما يقولون: فلان في المانيا أسلم، في الوقت الذي يقتل فيه عشرين آخرا.
الامام علي (ع) أممي، حين يصلي في المعارك كانوا ينزعون الزوائد من جسمه وهو لا يدري. حالة الذوبان مع الله تزداد مع ازدياد المعرفة والايمان. نظريات التصوف ينسب اغلبها الى الامام زين العابدين او الصادق عليهما السلام.
يجب ان ننظر الى الامام علي عليه السلام كقيمة انسانية كبرى لتستطيع تسويقه. حين تسوق الانسان للآخر، لا تستطيع ان تقدم الذبح له. اتباع الامام علي عليه السلام يناصرون المظلوم.
الامام علي (ع) لا يسكت عن نصرة المظلوم. علي عليه السلام في فكره وفي العقل الباطن يجعلك تعيش معه. لا تتصور ان الاديان الاخرى تحكم على الناس بالنار. لا تتقمص أحكام الله. اذا استخدمت الثواب والعقاب في حديثك كثيرا فقد اتخذت مقام الله.
نظرية الحكم بناء على العقيدة قد تدفعك لمعاقبة الناس بدون حق. اذا تجاوز على المباديء والاصول الالهية والنظام التربوي النبوي فهو خارج عن المبدأ. الامام علي (ع) يصلح لان يكون مشروعا لتجميع الامّة بمسلميها وغير مسلميها.
بامكانك كانسان مسلم ان تقيم ندوة عن الامام علي عليه السلام في اية دولة تختارها. المعاني التي لدى الامام تستطيع ان تطرحها للآخرين لانها تساير فكرهم.
من هنا تخطى الامام علي الزمن. الآخرون لم يتخطوا الزمن. ابن تيمية في منهاج السنة يقول: علي مخذول في 17 موقعا، وان فاطمة كان فعلها فعل المنافقين.
الامام قيمة كونية ورسالية وانسانية وليست قيمة مذهبية او فئوية، بل الامام علي عليه السلام هو الامم المتحدة.



