النصر والانتصار

د. خالد الشفي

بين الانتصار والاندحار فرق شاسع عند اهل الحكمة والعرفان..

اما السياسة.. فهي سباحة بين شاطئ مقدس

 واخر  نجاسة…قدر بين الاقدار

رب سائل يقول في اي طريق نحن ؟

هل طريقنا نصر.. ام نحن على حافة الانحدار والاندثار ؟

لن ابدا القول باننا لاننتصر او لن ننتصر .

فهذا تشاؤم ..قنوط..وانكار لجميل  الرحمن.

ولااقول لماذا لاننتصر ..فهذا قصور في الفهم والادراك.. بعد  ان عرف هذا المعنى على  لسان  الدجاج …وصياح الديكه!

حتى قيل.. ان  الديك الفصيح من البيضه يصيح !!

اذا اردت ان تعرف شيئا فما عليك الا ان تعي نقيضه..فهو الدليل من غير اطالة او لف ودوران.

الناس اشكال تجري كما تجري في طريقها  الأنهار..منها من يأتي من قمة الجبل صافيا كالزلال صالحا للشرب…سقيا للنبات والاشجار .

 واخر تراه محملا بالاوساخ يحمل الرزايا ..لانه طاف حول الاجياف ..وحمل الزبد والاحجار يجرف في طريقه المساكن ..وكل الديار.

لو كنت مسلما او كتابيا مؤمنا او  انسانا سويا لما طال بك التوقف والانتظار ..ولم يكن هناك عناء او جهد  حتى تعرف ان الخالق بيده كل شئ ..وان كل شئ عنده بمقدار… هو مقدر الاقدار ..ولكن نخشى عليك ان يكون قد فاتك المعنى .. او فاتك المشوار.. او عجزت عن اخذ  العبرة من كتاب الله ..وما كان فيه من كل حكمة نور ساطع ..وبرهان.

لقد قرأنا في كتاب الله عن النصر والهزيمة والاندحار ..ففي كل مرة عبرة  لكل ذي لب متدبر لأحوال الامم..ومافيها من الاخبار..

قال تعالى:

وما النصر الا من عند الله ..

وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم..

ولقد نصركم الله ببدر..

واذا جاء نصر الله والفتح ..

وكان حقا علينا نصر المؤمنين.

لكن هيهات .. فالنصر مازال عنا بعيد المنال ..ليس بمتناول اليد..بل اصبحنا اضحوكة ..تتندر علينا الامم ..تقطع اوصالنا ..وتعرضها في سوق النخاسة..للبيع ..يتنافس عليها  التجار.

اي اننا نباع في مزاد علني ..ومصيرنا بيد هذا او ذاك المشتري ..عله يرفق بنا يوما ما

.ويطلقنا لنعيش عيشة الأحرار..هيهات

انها احلام يقظة..سرعان ماتنجلي ..في وضح النهار.

السنا نعلم ان الله هو مقدر الاقدار

  ولكن هذا القدر هو من قدرك الذي حددته  انت  في استعدادك انت لاغيرك ..فانت  الذي يعلم  وانت الذي يحدد المسار..بين يد الله..

من بين كل الاقدار .

ولو تخيلنا ان المسلمين اليوم(ولاننسى اهل الفضل منهم وهم قله) .. انتصروا على الشرق والغرب واصبحت بايدينا مقاليد الحكم في العالم كله؟ تأمل قليلا ولو لحظه!!

هل نحن اهل لذلك ..باي صفه..

وكيف نضيف بعدها للعلم والتفكير والتطور بعد هذا’ الانتصار’ ..هل تقوم الساعه ام تتجدد الهمه ..ويتسارع التقدم والاستكشاف ..ويرقي الفن بنا والادب… وعلم البيان !

 هل لاننا نصوم ونصلي فقط ..وندعي الباري صباحا ومساء  ونبتهل .. ونكتب ..نحلل ونسطر اراءا عقيمة .. وعندها ينصرنا الله وينتقم من أعدائنا الاشرار؟

هل هذا حق ؟ وبأي  ميزان ؟

وماذا سنضيف للانسانيه ..ونحن بوضعنا الحالي؟!

اذن اصبح الجواب واضحا  ..

وفق المعادله

ان تنصروا الله ينصركم

هل ان المعادله الالهيه مغلوطه..ام فيها اشكال؟ ام ان الباري لايوفي بعهده ،سبحانه، فكل شئ لديه بحسبان..اليس هو من وضع الميزان.

بالغش والكذب والنفاق والرياء والتزوير …

 لاتتوقع نصرا بل هو بلاشك  طريق  الانهيار

بالرشوة والتقاعس ..بالجبن والتخاذل..وكتم الحق  .. فكل هذا لايؤدي للازدهار؟ 

لقد اصبحنا عبئا على الخارطه ..وفي كل مرة يزحف خط الحدود بنا…ونغير كتب الجغرافيا تسهيلا للقرآة ..ونرسم خطوطا جديدة للتعريف والتبيان …حتى صار مصيرنا بين الامم ..مجرد رأي في بقاءنا ..وكأنه استبيان!.

وقد قيل سابقا : بالناي والمزمار لايتم الانتصار

فللنصر شروط كما هي للانحدار

لقد استوفينا اليوم كل  شروط الاندثار

فلا سبيل للنصر  الا من بعد عدة..مثابرة صبر واستعداد …نفير واستنفار !

اما الذين قالوا انها السياسه والمناورة ..وانها عمل الممكن ..وانها مداهنة وانها ..وانها..

فنرد، ان السياسه سباحة ..في برزخ شاطئيه اما قداسة واما نجاسه ..فهذه هي السياسه قدر من الاقدار.

طوبى لكل شهيد باع نفسه واشترى .. .ركب سفينة النجاة ..واستقر على  شاطئ القداسه.. روح وريحان وجنة الرضوان.. رغم كل امواج النجاسه..والخذلان .!!

فانظر اي سياسة تتبع…. وفي اي اتجاه تسبح ؟..ستكون يوما جزءا من التاريخ ..محفورا بالذاكرة والوجدان

فباي الاء ربكما تكذبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى