الحاج عبد الصاحب الشاكري: رجل المبرّات

المتحدث لا يمثل رأي مؤسسة الابرار الاسلامية

ندوة مؤسسة الابرار الاسلامية ليوم الخميس 20 نوفمبر 2025

الحاج عبدالصاحب الشاكري في ذمة الله

السيدة ليلى الركابي

بالامس كنت بيننا طيب القلب بشوش الوجه حسن السيرة، واليوم فأنك طيب الذكر.

سوف أتطرق لنقطة معينة وقد أستشفيتها من خالل عملي ومعرفتي بشخصية الاستاذ الشاكري رحمه الله ، وهي إحترامه الشديد للمرأة ودعمه المعنوي  والممنهج من خلال برامج مبرة الشاكري .

من خلال عملي ضمن مكتب الادارة العليا في لندن فأن الحاج الشاكري كان له  الريادة في توفير الفرص للنساء وذلك للعمل من خلال برامجها المتعددة، بالاضافة الى تقديم الدعم المالي والمعنوي التربوي والمهني والصحي لكل  صنوف المرأة .  فأنه وعبر التأهيل والتدريب من خلال برنامج الارشاد والتدريب لتكون مؤهلة  لتحمل مسؤولياتها الاجتماعية ولتطويرها المهني عبر مشاركتها بالدورات التدريبية المهنية، اضافة الى مساعدة الفتيات خاصة في استكمال تحصيلهن الدراسي الثانوي والجامعي.  لقد منحهن الفرصة لتطوير مشاريعهن المنزلية ولتكون لديهن المهن المناسبة  بالمجتمع والاكتفاء الاقتصادي، ولخلق فرص عمل وتنمية مما يزيد من تقديرهن لذواتهن ويحفز على تحقيق أهدافهن الشخصية والمستقبلية .

سنفتقد أستاذنا الذي ترك بصمة لا تمحى في حياتنا، فغياب جسدك لن ينسينا. عطاءك الانساني والاجتماعي .

 

كلمة سمير الركابي، المدير العام لمبرّة الشاكري

الشكر للشيخ حسن التريكي والقائمين على هذا المجلس المبارك.

من هو الشاكري؟ هذا الرجل المليء بالاعمال التجاربة والادبية له شخصية متميزة. التقيت به في العام 2015 وتعلمت منه الكثير.

السيرة الشخصية التي رأيتها فيه كانت مميزة.

من اهم مميزاته، اضافة لتواضعه وحكمته ودماثة خلقه، كان معطاء من الدرجة الاولى.

كان أول المتبرعين للمشاريع الخيرية. كان يقول: أعطي مما أعطانيه الله. كنت ارى الخير فيه، وهو خير راسخ ومنهجي ولا يخضع لمزاج. الخير ينبوع: ﴿ونفس وما سوّاها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها…﴾. الخير موجود فينا جميعا، ولكن حجمه يتفاوت من شخص لآخر.

حين تطرح اية فكرة امامه يستوعبها بشكل غير طبيعي وينظر لها من منظور آخر. نراه بعد فترة يوم او يومين، ياتينا بفكرة عظيمة تبدأ بنقطة وتنتهي بأبعاد. كان يقول: لم أنم في الليل بل كنت أفكر فيها طوال الليل. مزج بين خبرته في الصناعة والتجارة والأدب.

عمره المديد وفر له خبرات وفهما للمجتمع والتاريخ. استلهم تلك الخبرات ووضعها في برامج خيرية، حتى وصل الى مرحلة تاسيس مؤسسة تعنى بالايتام والمرضى والمحتاجين.

الميزة الثانية أنه كان يحفظ كرامة الأسر المتعففة. كان يفكر كيف يخدم هذه الأسر بدون أن تشعر بإساءة، بل تعيش بكرامتها. اختار اسلوب قضاء الحاجة، ولكن مع اصراره على تعليم الآخرين وارشادهم وتوعيتهم.

لدينا مركز البياع والكريعات ومدينة الصدر والبصرة. كان لدينا مركز إرشاد متواضع، وكنا كلنا نتعلم منه ونهرع للقيام باعمال الخير. كانت لدينا لقاءات مع الاطباء والممرضين، وكنا ندعو تلك الأسر للاستماع للنضائح الطبية.

في فترة الكورونا كان لهذه البرامج أثر كبير. تعاطينا مع قضية المخدرات والانحراف وكنا نسعى لتوعية الناس خصوصا الشباب العاطل عن العمل. كان يصر على التواصل مع الشباب العاطل عن العمل لتأهيله.

التكافل كلمة نقولها ونسمعها ولكننا لسنا متعمّقين فيها. ارسى الشاكري معنى التكافل عمليا. الناس لديهم عمل الخير بالفطرة.

في مبرّة الشاكري تعلّمنا العمل الاستراتيجي وكيف يكون عمل الخير استراتيجيا، كيف نبدأ مشروعا ونكمله. بعض المؤسسات يبدأ مشروعا ثم يتوقف. هذا الرجل كان يبدأ المشروع حتى ينتهي، وكان يشجعنا على ذلك.

الميزة الأخرى: الانتاج الذي مارسه في حياته. كان يقول أن هذه الأسر المتعففة يجب أن تنتج. حين نرى أيتاما نتواصل معهم لكي نعينهم. كان يركز على “منتجات البيت العراقي” وذلك بتشجيع الانتاج النسوي في المنازل. كان يؤكد على ذلك، فكنا نزور العائلات ونشجعها على العمل والعطاء. فروعنا اصبحت أسواقا وليست مكاتب فحسب، في كل منها ادوات منزلية يحتاجها الآخرون. يأتون ويطلبون الحاجات فتوفر لهم. ياتي الشخص ويطلب حصة غذائية، فنتركه يختار براحته. النساء ياتين لاخذ السلال، كان يسمح للنساء ان ياخذن ما تحتاجه، الرز والزيت وغيرها. هذه الامور من مميزاته.

 ثم قرأ قصيدة نظمها في المرحوم

كلمة أبي مصطفى، كامل الشريفي

عملت مع الحاج الشاكري منذ اكثر من 25 سنة منذ 1999. عرض عليّ العمل معه في منطقة شبرتون وان ادير المكتب.

كان في المغرب ثم جاء والتقيت به مرة ثانية وطلب مني ان اعمل معه، وكان يعمل على

موسوعة السياحة الإسلامية. عملت معه بضع سنوات، ثم جاءت فكرة اصدار مجلة “السياحة الاسلامية”. كان عملي معه اما تطوعا او مقابل مبالغ ضئيلة. ثم جاءتنا فكرة تأسيس جمعية خيرية وطلب مني العمل معه. ابهرني الرجل باخلاقه وتعامله وطيبه وتواضعه، كان لديه الملايين ولكنك تراه متواضعا.

كنت مدير مكتبه في المبرّات العراقية ثم تغير اسمها حتى اصبحت: مبرّة الشاكري للتكافل الاجتماعي”. عملت معه فترة طويلة وتأثرت بأخلاقه.

مقتطفات من حياتي معه:

  • كان انسانا صناعيا كبيرا
  • كان يقول: أصلي “قندرجي” اي صانع الاحذية، ولم يكن يخجل ان يقول ذلك. كان يقول: لولا “القندرة” لكنت حافيا.
  • في الاجتماعات كان البعض يمتدح كفاءاته، فيوقفهم عن ذلك.
  • قام بتطوير نفسه من خلال عمله بدون ان تكون لديه شهادة.
  • كان يعرض علينا افكارا لا نوافق عليها، فكان يقول: انا أفتق وانتم تخيطون لي.
  • كان متواضعا جدا

يتميز بعدد من الخصال الحميدة:

اولا: روح البذل والعطاء الكبيرة. كان ينفق كثيرا، ولذلك فكر باقامة جمعية خيرية من ارباح الشركة. كان يستفيد من الضرائب للعمل الخيري. كان يقول: لماذا لا يتبرع الاثرياء العراقيون؟ ألا يعرفون أن الدولة تشجع التبرع للجمعيات الخيرية.

المبالغ التي دفعها طوال حياته تجاوزت مليونين ونصفا من الجنيهات، انفقها للشؤون الادارية، بالاضافة لما كان يدفعه من اعانات شخصية، انفق ذلك في انجلترا والعراق.

ثانيا: كان يمتدح العاملين معه، فاذا زار احد المكتب كان يمتدح العاملين معه امام الضيوف، كان يقدمني دائما ويقول: لولا فلان لما تمكنت من الاستمرار. عملت معه 27 عاما تطوعا لله.

كان مرناًً في التعامل مع المسيء الذي يختلف معه. لم يكن لديه اعداء لانه لم يحمل حقدا ضد احد. كانت لديه روح المثابرة والابداع بمستوى كبير. كنت مهندسا اعمل معه ولم تكن لدي قابلياته برغم عدم حمله الشهادات.

كلمة الشيخ حسن التريكي

تعرفت عليه من خلال صلاة الجمعة في دار الإسلام منذ الأيام الأولى.

كان يهدم الحواجز بمجرد ان تتعرف عليه. في أخر مرة التقيته كان راجعا الى المنزل ومعه كيس الادوية.

اشير الى نقطتين:

الاولى: اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.

ترك وراءه علما ينتفع به، واهتمامه بالسياحة الاسلامية دليل على وعيه.

الصدقة الجارية معروفة

الولد الصالح متوفر للمرحوم

الثانية: أعجبني حبه للعمل الخيري، فغيره من رجال الاعمال يعمل لزيادة ارصدته التجارية، والقلّة لديه نباهة للدار الآخرة.

يقال ان احد اسباب بناء مسجد  شاه في مدينة مشهد أن رجلا اشترى عنبا وبعثه مع الخادم الى  المنزل، فسأل عنه: فقالوا له: اكلناه لانه طيب. النبيه يلتفت، فالاولاد لم يتركوا له شيئا من العنب فكيف اترك لهم اموالي، ثم تبرع بامواله للامام الرضا، كما شخص لديه نباهة مثل نيوتن عندما وقعت تفاحة على راسه؟

كان صناعيا ولكن كان اكثر همه في عمل الخير، لم اعرف انه كان يخطط لزيادة رصيده المالي. كان يفكر في العمل الخيري المستدام، كان يركز على تأهيل الشباب للمستقبل، ليكون منتجا. لا تعطه السمكة، بل علّمه كيف يصطاد السمكة.

في الاسلام: ثواب القرض أكثر من الصدقة، لأن القرض يحرّك، بينما الصدقة تُستهلك.

اردنا ان نشجع الآخرين من خلال هذا النموذج في عمله الخيري، وان تكون هناك دراسات حول منهجه في العمل الخيري.

انتهى التأبين بكلمة شكر من الاستاذ حيدر الشاكري، نجل المرحوم الشاكر

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى