“الحج: الفلسفة والتاريخ والآثار الروحية”

“الحج: الفلسفة والتاريخ والآثار الروحية”

- ‎فينشاطات المؤسسة
34
0

بمناسبة قرب موسم الحج، استضافت مؤسسة الابرار الاسلامية كل من سماحة السيد حسن النوري من العراق وسماحة الشيخ مرتضى فرج من الكويت. كان ذلك يوم الخميس 23 يوليو 2020.

مقدمة سماحة الشيخ حسن التريكي:

نبارك لكم حلول شهر ذي الحجة وهو من الاشهر الحرم، اوله كان تزويج النور من النور، علي من فاطمة. ونبارك هذه الليالي العشر التي ورد عن الائمة انها المقصودة بـ”والفجر وليال عشر” وهناك عبادات مستحبة فيها.

﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

وروي عن فاطمة الزهراء عليها السلام في فلسفة العبادات: فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب. كل فريضة لها اهداف على مستوى الروح والايمان والاخلاق والتربية.

يجب ان يظهر هذا الاثر على الانسان العابد: ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

عبادة الحج ايضا من الشعائر التربوية التي اراد الله ان يربي الانسان من خلال شعائرها، لكي يخرج منها بروح جديدة ويعود بصحيفة نقية بيضاء كما ولدته امه.

قد يتساءل الانسان: هذه العبادة لا يمارسها كل المسلمين كما هي الصلاة والصوم، بينما الحج قد يذهب له مليونان او ثلاثة، هذا العام تعطل الحج بسبب الجائحة.

الحج لا يحضر شعائره الا العدد القليل فكيف يمكن لبقية المسلمين ان يتزودوا من هذه العبادة؟

كيف يمكن للانسان البعيد عن الكعبة والمسجد النبوي ان يتزود من الحج؟ كما سنتطرق لتاريخ الحج وتوقف ادائه بسبب الظروف.

السيد حسن النوري، استاذ في حوزة النجف الاشرف، كان معنا في لندن ثم عاد والتزم التدريس. يحدثنا عن الحج واثره على التربية. كما سيحدثنا الشيخ مرتضى فرج من الكويت، حصل على الدكتوراه في فلسفة الشهيد الصدر من بريطانيا وله حضور وعظى وارشادي في الكويت.

السيد حسن النوري:Screenshot 2020-07-24 at 12.32.41

الشكر الوافر والجزيل لاخوتنا في الابرار، جزاهم الله على هذا البرنامج اللطيف الخفيف.

اشكرهم على هذه الاستضافة عبر برنامج الزوم، اردت ان اطل على اخوتي الذي اتابعه من خلال النت.

الحديث عن هذا الموضوع معقد وصعب لان كل ما يرتبط بالحج كافعال لا يمكن ان يسري على الذين لم يوفقوا للحضور للحج. فعندما نقرأ الآيات الكريمة تذكر ان المسلمين يذكرون الله في ايام معلومات ويذبحون الهدي وهو من شعائر الحج.

هناك الكثير من الروايات عن اهل البيت تتحدث عن الحج، ولكن من نعم الله ان جعل للحج منافع تنعكس على المسلمين الذين لم يحضروه أيضا. فعندما يطل الانسان من بعيد فيرى الحجاج يطوفون وهو امر صعب خصوصا في هذا الصيف.

الحجاج يأتون من مشارق الارض ومغاربها وهم اخوة. وعندما تتحسن ظروف العبادة، وتتوطد العلاقة بين الحجاج سينعكس ذلك على المسلمين.

الجانب الآخر، لم اعرف من عالج موضوع العبادة بشكل مختصر ودقيق كالسيد محمد باقر الصدر عندما قال ان ملاكات العبادة ـ والحج منها ـ مستمرة في الانسان عندما كان متخلفا واليوم بعد ان اصبح متطورا. وهي ملاكات ثلاثة: الارتباط بالمطلق ورفض القيود وتطهير الباطن.

الملاك الأول: تحرير الإنسان من القيود وربطه بالمطلق.

وهذه وظيفة النبي صلى الله عليه واله وسلم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

الإسلام يريد تحرير المسلمين من الداخل، وإن غلت ايديهم ولكن قلوبهم متحررة.

الملاك الثاني: ان يشعر الانسان بالموضوعية في تعامله مع الآخرين، وانه يتجاوز ذاته ولا يفكر بمصالحه الشخصية. وقد تحدث السيد الشهيد في كتاب “فلسفتنا” عن ذلك

. الموضوعية في طلب المال والكرسي وتجاوز الذات، وهذا ما تحققه العبادات.

الملاك الثالث: النقاء الداخلي. ورد في الحديث عن الصوم انه لله وهو يجزي به. ورد في الروايات ان الحج هو للتأسي برسول الله وحضور مشاهده.

﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، الخطاب لابراهيم عليه السلام مع ان ابراهيم هو الذي يرفع القواعد من البيت.

نحن نفتخر بموسم الحجاج، فهو مؤتمر عالمي، ونقول ان النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم حي عند ربه، ولكن كيف استطاع لهذه الدعوة ان تجمع هذه الجموع من كل الدنيا على صعيد واحد وفي ايام معدودات؟

انعكاس الحج على الحجاج يختلف عن انعكاسه على غيرهم . الايام المعدودات هي الأيام التي يكون فيها الحج في ايام ذي الحجة، وهو من الأشهر الحرم، وهي اشهر عبادة للحاج وغير الحاج. ومن اعظم الاعمال زيارة الامام الحسين عليه السلام عن بعد.

نحن الآن لا نستطيع زيارة الامام الحسين عليه السلام بسبب هذا الوباء، والتزاما بالقواعد الطبية والشرعية. ولكننا نستطيع ان نكبر الله ونذكره . قيل في القواعد الفقهية ان الانسان اذا لم يتسر للانسان الميسور من الاعمار فليعمل بالميسور، “لا يترك الميسور بالمعسور”.

لن نتحدث عن ان ملاكات الحج ستنعكس على المسلمين غير الحاضرين وانما قدرة الاسلام على تحشيده البشر من بقاع الارض.

المسلمون يحضرون مؤتمرا اسلاميا بدون ان يدفع احد لهم حتى ثمن البطاقة. هؤلاء هم يدفعون ويبذلون.

ونقرأ كثيرا؛ ان رجلا يبلغ الستين او السبعين جمع المبلغ ليصل الى الحج، فاي عظمة لهذا الدين ان يفعل الانسان ذلك؟

نقرأ سيرة ابراهيم واسماعيل القدوتان. الشهيد مطهري يذكر في كتابه “الدوافع نحو المادية”. أن واحدة من من أسباب ميل الإنسان للمادية هو مصادرة مواقع القدوة.

عندما نقرأ سيرة هاجر التي صبرت وبقيت في ذلك الوادي غير ذي زرع من اجل ان يقيموا التوحيد والصلاة والتعبد ويجلبوا حولهم من يتوق لهذا المكان المعظم.

السعي بين الصفا والمروة، قيل في الآثار ان ام النبي اسماعيل عليها السلام كانت تسعى للحصول على الماء في ذلك المكان.

إذن لتكن هذه الايام ايام قراءة للقدوات. ابراهيم هو ابونا، وهو أمة وهو الاواه الحليم المنيب وهو الذي يجادلنا في قوم لوط عليه السلام.

الامام الحسين عليه السلام عندما حول عمرته الى عمرة مفردة وكانت عمرة تمتع، واتجه الى العراق ليكون قدوة الشهداء والمجاهدين والمضحين لانه علم انه سيقتل ولو كان متعلقا باستار الكعبة. فأراد ان يوظف الاستشهاد ويبقى قدوة للثائرين. بالامكان ان يلامس احدنا هذه الموضوعات بهذا الشكل.

وعندما اشاهد مواكب الزيارة للامام الحسين عليه السلام اشعر انه لا يبقى لدي هم او غم لان الامام الحسين حي ونابض ودمه سرى في دماء الناس. فهذا التجمع العظيم يكشف عن عظمة الاسلام وكيف استطاع الدفاع عن الدين.

ورد في الروايات ان صلاة الجمعة هي حج الفقراء بينما قال الامام علي عليه السلام: ان الحج هو جهاد الضعفاء.

الاوقات التي يكون فيها الحج يمكن ان نمارس فيها الاعمال كذلك حتى ونحن بعيدون عن الأماكن المقدسة. كان كل همنا ان نراقب شروق الشمس لننطلق الى منى من مزدلفة.

الاسلام يحدد هذه الامور ويبينها من خلال ملاكات واضحة. الشهيد الصدر يقول ان المعاصي تقدم للناس على طبق من ذهب

. فعلينا أن نستثمر موسم الحج لنوجه الناس للطاعات.

يقول شريعتي في كتابه “الفريضة الخامسة”: ان ابراهيم عليه السلام قدم اسماعيله فماذا قدمنا؟

هذا شيء عظيم يستطيع الانسان ان يفكر فيه بعمق.

الانسان عندما يلتفت الى اعمال الحج كما وردت عن الائمة نجدها عظيمة.

نقرأ ما هو الحج، ونحن في بيوتنا نستطيع ان نتلمس لماذا فرض الله الحج على المسلمين.

الناس كانوا ياتون على جمال ضعيفة وراجلين الى الحج ويتحملون الشدة.

يتحدث جلال آل احمد عن عن الحج في كتابه: “خشية في الميقات” وهو امر عظيم. 

عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: “ان الله قال ليشهدوا منافع لهم ومنها التجارة وتشغيل العمال، والتعرف على آثار رسول الله لكي لا تندثر”.

الحاج اما يزور المدينة اولا ومكة ثانيا او العكس. في كل موسم حج نزور رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ونجدد العهد به، ونزور أئمتنا وقادتنا. وقال الفقهاء ان الناس اذا قالوا ان زيارة الرسول امر مستحب وجب عليهم الذهاب الى الحج ليزوروا رسول الله.

نتحدث عن ملاكات العبادات، ولكننا نعترف أننا ضعفاء امام معرفة ملاكات الاحكام الشرعية وغاياتها. وكل الكتابات التي تحدثت عن اسرار الطواف والسعي والهدي والذهاب الى عرفات، كلها عبارة عن تحليل ومحاولة لاكتشاف الحكم والفوائد الكامنة في العبادات، سواء ما كتبه شريعتي أو الشيخ الكوراني او بنت الهدى “على تلال مكة” انما يلامسون القشر، اما الملاكات الحقيقية فلا يتم الحديث عنها.

نحن غائبون عن هذا الموسم العظيم قهرا، نسأل الله ان يوفقنا لمعرفة اسرار شريعتنا.

 

كلمة سماحة الدكتور مرتضى فرجScreenshot 2020-07-24 at 12.33.24

الحج شعيرة عظيمة ضاربة في اعماق التاريخ عرفها الناس بعد النبي ابراهيم عليه السلام وقبل نبوة النبي محمد (ص). وهو تجديد للعهد والميثاق الفطري مع الله سبحانه وتعالى. فعندما يصل الحاج إلى الحجز الأسود يرفع يده ويقول: امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته. هذا الميثاق الذي ذكره القرآن: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾. فهو تجديد للميثاق الالهي مع الله.

انه اول بيت وضع للناس كمركز لعبادة الله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾. الله يتحدث عن الناس وليس عن المسلمين فحسب ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. هذه الآيات مهمة.

الله يقول ان اول بيت وضع للناس. بعض العلماء يقول ان الآيات جاءت في سياق التعريض لبني اسرائيل، وكأن الآيات تقول ان اول بيت هو هذا البيت وليس بيت المقدس. ثم انه فيه آيات بينات، منها مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا. هاتان الميزتان ليستا موجودتين في بيت المقدس.

تعرض بيت المقدس للهدم مرتين: الاولى على يد نبوخذ نصر ثم على يدي تيتوس الروماني فلم يبق منه شيء سوى حائط المبكى.

يفترض ان لا يتعرض اي انسان لمن دخل بيت الله مهما فعل ﴿وَمن دخله كان آمنا﴾.

كان هناك امرا راسخا بشكل فطري، كأن هناك دينا وعهدا مع الله. الانسان الذي لا يبالي بالحج فهو يتورط بنوع من انواع الكفر. في نهاية المطاف ان الحج تجديد العهد مع الله وتحصيل كمالات. ﴿وتزودوا فان خير الزاد التقوى﴾.

بيت الله الحرام كان من زمن آدم، ومع مرور الزمن كاد يندثر مكانه. الفضل في احيائه يعود لسيدنا ابراهيم (ع) ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

المشركون حولوه الى بؤرة للاصنام. نقرأ في التاريخ كيف انهم وضعوا الاصنام عند الكعبة وعند زمزم. فرض الله الحج مرة واحدة على الانسان. ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، فكان في ذمة كل انسان التوجه الى الحج. وتحدث الفقهاء عن شرط الاستطاعة، بالاضافة للاستطاعة المالية والبدنية. هناك الاستطاعة السربية اي توفر الامن على المال والعرض. هنا يتحدث الفقهاء عن قاعدة لزوم دفع الضرر عقلائيا.

هذا الوضع الاستثنائي الذي نعيشه هذا العام، وكلنا نتألم عندما نرى بيت الله الحرام فارغا. يمر موسم الحج وليس هناك حجاج. وقد مرت ظروف حالت دون الحج سابقا وسرعان ما عادوا اليه.

نذكر هنا بعض المحطات والأحداث:

منها فتنة القرامطة سنة 317 هجرية، حدثت في اواخر عصر الغيبة الصغرى واستمرت عشر سنوات. وقيل ان القرامطة قتلوا حوالي 30 الف شخص وطمروا الكعبة. هم محسوبون على الاسماعيليين الذين يحاولون التبرؤ منهم.

وبعد اربعة عقود حدث وباء مات خلاله كثيرون من الرجال والجمال. فقد عرض للناس داء ومات الكثيرون ومات اكثر من وصل منهم الى الحج.

بعد ثلاثة قرون لاحقة وقعت حروب ما بين 654 و 658 افقدت الحجاج الامن فتوقف الحج او باعداد قليلة.

بعد ذلك بستة قرون 1213 ميلادية حدثت الحملة الفرنسية. في 1246 حدث وباء جاء من الهند. كما كان هناك قطاع طرق حالوا دون الحج. كانوا يقفون بين عرفات ومزدلفة ليقطعوا الطريق على الحجاج ويسلبوهم.

هناك نقطة مهمة:

لله سبحانه وتعالى حكم آخر يجهله كثير من الناس يتعلق ببيت الله الحرام. فهناك حكم يتعلق بالمسلمين وهو وجوب عدم ترك بيت الله خاليا من الحجاج والمعتمرين وهو وجوب كفائي. فلو اصبح المسلمون كلهم فقراء لوجب على الحاكم الدفع من بيت المال. وكان أمير المؤمنين (ع) يقول وهو على فراش الشهادة: الله الله في بيت ربكم  فانه ان ترك لم تناظروا. فهناك واجب كفائي على المسلمين ان لا يترك بيت الله الحرام.

وتكرر هذا المعنى على لسان اهل البيت (ع). فروى الكليني عن الامام جعفر الصادق (ع): ”لو ترك الناس الحج لانزل عليهم العذاب“.

وروي عن الامام الصادق (ع) قوله: ”لو عطل الناس الحج لوجب على الامام ان يجبرهم ان شاؤوا او ابوا فانما هذا البيت وضع للحج“.

وقال الامام الصادق (ع): ”لو ان الناس تركوا الحج لكان على الوالي ان يجبرهم. فان لم يكن لهم اموال انفق عليهم من بيت مال المسلمين“.

لذا نحن في هذا الظرف في حالة تزاحم بين واجبين: واجب حفظ الناس وعدم القيام باعمال تؤدي الى تفشي الوباء. وواجب آخر كفائي وهن عدم ترك بيت الله الحرام. والواجب الكفائي يسقط اذا اداه عدد. لا شك ان هناك حلا وسطا ولا يجوز ترك الحج كاملا.

تنظيم الاعداد من حيث الاعداد والتنوع والمذاهب لكي لا يشعر اي منهم بابعاده عن الحج وان يلتزموا بالتوصيات الطبية. يفترض ان يقام موسم الحج ويكون هناك حجاج.

أسأل الله ان يتقبل اعمال الحجاج واعمالنا في هذه الايام، فربيع هذا الشهر هو للحجاج ولكن المسلمين ايضا يستطيعون الاستفادة منها. فهذه الليالي مباركة بذاتها.

ندعو الله ان يوفقنا لقراء دعاء عرفة وان يحيي عيد الاضحى المبارك.

Facebook Comments

You may also like

نشرة الابرار