البيان الختامي للمؤتمر الثالث عشر لمنتدى الوحدة الاسلامية

البيان الختامي للمؤتمر الثالث عشر لمنتدى الوحدة الاسلامية

- ‎فيمؤتمرات وندوات
27
0

انعقد المؤتمر الثالث عشر لمنتدى الوحدة الاسلامية في بريطانيا يومي الجمعة والسبت، الثالث والرابع منnews1_muntada logo شهر يوليو (تموز) في العالم الافتراضي تحت عنوان: “أدب الإختلاف، وقيم الأخوة في الإسلام”.

وقد حالت ظروف الحجر الصحي الناجم عن انتشار وباء كوفيد – 19 (فيروس كورونا) دون عقد المؤتمر بالطريقة المعهودة منذ اكثر من اثني عشر عاما، فحرمت الجميع من شرف اللقاء المباشر، ولكن قلوبهم التقت على الايمان والمحبة والاخلاص، فعبرت ألسنتهم عن ذلك خلال جلسات المؤتمر.

افتتح الامين العام لمنتدى الوحدة الاسلامية، الاستاذ ابراهيم منير، المؤتمر مساء الجمعة بحضور عدد من العلماء والمفكرين والنشطاء من بلدان شتى.

وكانت كلمة تعبر عما كان يختلج في نفوس المشاركين من رغبة في اللقاء والتواصل والعمل المشترك من اجل الصالح العالم للامة، وبهدف تأصيل روح الأخوّة والتوافق على ارضية مشتركة لخوض غمار عالم يتنكر قطاع كبير منه لقيم السماء.

ولكي تتحقق مقولة الامة الواحدة، طرح منظمو المؤتمر العنوان المذكور لتسليط الضوء على جوانب عديدة تتصل باختلاف الرأي واساليب تحويلها الى طاقة ايجابية من اجل الخير.

اشتمل برنامج اليوم الاول (الجمعة 3 يونيو) على جلستين: افتتح اولاهما الاستاذ ابراهيم منير، وادارها الشيخ حسن التريكي، وشارك فيها الشيخ نفيع الله عشيروف، مفتي الديار الروسية وما وراء الاورال، والسيد هاشم الموسوي، رئيس المركز الاسلامي في بريطانيا.

وتحدث في الجلسة الثانية التي أدارها الشيخ فوزي سيدو (من روسيا) كل من السيد علي فضل الله (من لبنان) والدكتور محمد الحساني (من المغرب).

واشتمل برنامج اليوم الثاني على جلستين ايضا تحدث في الجلسة الاولى التي ادارها الاستاذ ابراهيم منير كل من كل من آية الله الشيخ محسن الاراكي الأمين العام السابق لمجمع التقريب بين المذاهب والشيخ محمد هلال (من مصر) والدكتور محمد هشام سلطان (الاردن)، وأدار الجلسة الثانية الشيخ حسن التريكي (من الكويت) وشارك فيها كل من الشيخ حميد شهرياري (الامين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية في ايران) والشيخ يوسف مشرية (من الجزائر) والشيخ محمد الزعبي (عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان).

بعد يومين من المحاضرات والمداخلات، توافق المشاركون على ما يلي:

اولها: ان الاسلام دين العقل والتفكر، يحث اتباعه عليهما دائما، ولا يقبل بتعطيلهما، بل يعتبرهما الطريق للايمان بخالق الكون.

﴿ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب، فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾﴿١٧٦ الأعراف﴾، ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿٢٤ يونس﴾، ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (3 الرعد).

ثانيها: ان الاختلاف ظاهرة طبيعية، تؤكد فاعلية العقل وحيوية صاحبه، ومن شأن ذلك إثراء الفكر وتوسيع مدى استيعاب المفاهيم والقيم والمباديء. وهذا الاختلاف مصداق لمفهوم الحرية التي أرادها الله للانسان.

ثالثها: ان الاسلام منع تحول الاختلاف الى خلاف ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين﴾ ( 118 الرعد)

رابعها: ان تحويل الاختلاف في الرأي او الاجتهاد الى موقف حاد من اسباب الخلاف المؤدي للفرقة.

وقد استشهد المشاركون بكلمة الامام الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وينسب الى المفكر الفرنسي فولتير قوله: قد أختلف معك في الراي ولكني مستعد ان ادفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك

خامسها: ان الاسلام نظم طرق ادارة الاختلاف وتحويله من طاقة سلبية الى مشروع ايجابي يثري المشروع الاسلامي الهادف لتحقيق كمال الانسان لكي يمارس دوره كخليفة لله على الارض.

سادسا: ان الايمان الحقيقي والوعي والاخلاق واستيعاب مقاصد الشريعة ضرورة لاستيعاب مفهوم الاختلاف الذي يفترض ان يكون طاقة ايجابية وليس سلبية. هذه الامور الثلاثة، اذا تحققت لدى الانسان، استطاع ان يستوعب معنى اختلاف الرأي واحترامه، ويصبح اكثر حماسا لتفعيل عقله وفكره والتوقف عن التقليد والاتباع الاعمى.

سابعا: ان العدل المطلوب من المؤمن يقتضي توسيع نظرته للآخر، ويتوقف عن التعميم المخل بالحقيقة.  ينطبق ذلك على الصديق والعدو معا. فالعداء يجب ان لا يعمي الانسان عن ايجابيات الآخر. ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.

ثامنا: للكلمة قيمتها في الاسلام. ولذلك نص القرآن الكريم على ضرورة احترامها وعدم استخدامها لغوا. “ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد”.

تاسعا: ان الاختلاف مع طرف لسبب سياسي او اجتماعي يجب ان يحصر بدائرة  الاختلاف وعدم توسيعه لتعميم الموقف، ففي ذلك إخلال بمنطق العدل ومقاصد الشرع.

ان اغلب الخلافات بين المسلمين انما هو بسبب التعميم المخل بالحقيقة والعدل. فليتقي العاملون في سبيل الله توسيع الاختلاف اكثر مما يحتمل.

عاشرا: أشاد المشاركون بالمؤتمر ودعوا لتكرار التواصل عبر العالم الافتراضي، وطرح الهموم بحرية وقلوب متطلعة لمعرفة الحق واتباعه، واجتناب الباطل والتوقف عند الشبهات. ودعوا الله سبحانه ان يرفع وباء الكورونا عن العالم انه سميع مجيب الدعوات.

منتدى الوحدة الاسلامية

لندن – 4 يوليو 2020

Facebook Comments

You may also like

نشرة الابرار