كيف نثقف مجتمعاتنا على قيم الاخوة وادب الاختلاف

كيف نثقف مجتمعاتنا على قيم الاخوة وادب الاختلاف

- ‎فيفكر إسلامي, مؤتمرات وندوات
40
0

الشيخ يوسف مشرية- الجزائرmashrya

رئيس اتحاد علماء الساحل الافريقي

كلمة القيت في مؤتمر منتدى الوحدة الاسلامية الثالث عشر الذي اقيم عبر العالم الافتراضي 3-4 يوليو .2020

اعتبر منتدى الوحدة الاسلامية منبرا حرا وفضاء حضاريا نسمع فيه الفكر الآخر. وقد ثبت على اصوله ومبادئه ويروج الحوار والوحدة مع الآخر.

الحوار والوحدة سبيل النجاة من الازمات

شاءت ارادة الله ان تكون جائحة كورونا تحديا للبشرية وشاءت ان تنغلق الحدود وان يتواصل الناس عبر الفضاء الالكتروني.

كلمتنا تتحدث عن حلول عملية: كيف نثقف مجتمعاتنا على قيم الاخوة وادب الاختلاف؟

كيف نربي المجتمع على قيم الاخوة وادب الاختلاف؟

الحالة الدينية ضربت بجذورها في الوسط الاسلامي واصبحت توأما للواقع المعاصر. هذا ما تثبته الدراسات العلمية والابحاث.

اول ما ينبغي ان نربي المجتمع عليه خصوصا بعد كارثة التطرف، والمقصود منها ضرب الاسلام في عمقه والتنفير منه. وما تصاعد ظاهرة الالحاد الا ضمن ذلك. اول ما ينبغي ان نثقف به الاجيال قضية مشروعية الاختلاف، وانه سنة كونية وليس شرعية. القرآن يقرر ذلك: ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة، ولا يزالون مختلفين﴾. تقرر ان يخلق الله الانسان مختلفين. لتعميق هذا الفهم يذكر القرآن بقول الله: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾. تؤكد الآية ان الله وحده الذي سير هذا الانسان بهذا الاختلاف وجعله من ثوابت النظام الكوني.

الابتلاء عادة ما تكون نتيجته مختلفة وهو من ثوابت نظام الخلق ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴾. كذلك ﴿انما يخشى الله من عباده العلماء﴾.

الانسان كمخلوق في هذا النظام، مختلف في الالوان والالسن: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾. خلقهم مختلفين في الوسع والجهد والتحمل ﴿لا يكلف الله نفسا الا وسعها﴾. خلقهم مختلفين في عقائدهم وقربهم من الله تعالى ﴿فمنهم كافر ومنهم مؤمن﴾. ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وخلقهم مختلفين في الحوادث: ﴿وتلك الامثال نضربها للناس﴾.

الاختلاف امر طبيعي يقرره القرآن والتاريخ وسير العلماء والصالحين.

هذه اول مسألة عملية يجب ان نثقفها للاجيال عبر المساجد والجامعات والندوات ان الاختلاف مشروع وليس بروتوكول.

الامر الآخر: كيف نربي المجتمع على الأخوة؟

لا بد ان نربي الاجيال على ايجابية الاختلاف بين البشر بانه امر طبيعي نجد ان من الضروري التأكيد ليس موروثا من الموروثات المختلفة. وجوده ينبغي ان يكون ضروريا ونفيعا ويستفاد منه كدليل على صحة المجتمع، وانه ظاهرة ايجابية وليست مرضية، التنوع يؤدي للتطور.

في المجال التشريعي هناك اختلاف بين الفقهاء منذ الزمن الاول. قال رسول الله: اذا اجتهد العلم فاصاب فله اجران، وان أخطأ فله أجر. محاولة جمع الناس على رأي واحد لا يمكن تحقيقها، بل توسع دائرة  الاختلاف. فضلا عن الاختلافات الاخرى التي يكون الاختلاف فيها ضروريا لانه يساعد على فهم نقاط الضعف والقوى التي لا تعرف الا في ظل الاختلاف المقدس.

مسألة اخرى هي مسألة منبع الاختلاف. ذكر الشيخ اللبناني ضرورة طرح فقه الاختلاف في المناهج التربوية، مادة  التربية الاسلامية يجب ان يضاف لها “فقه الاختلاف”.

مفهوم الفقه المقارن يعين على معرفة ادب الاختلاف بين المذاهب والمدارس الفكرية. الاختلاف بين البشر يعود الى منشأ علمي.

ثانيا: هناك منشأ حب الذات والمصالح الشخصية، وهذا اختلاف مذموم.

لا بد ان تشيع هذه الثقافة في المجتمعات خاصة بعدما اصابها داء الشحن الطائفي نتيجة المشروع الصهيوني.

مسألة اخرى قضية تثقيف المجتمع على أدب الاختلاف، وهذا قد يكون فكريا او اجتماعيا، ولكل منها ادبه الخاص.

ثلاث نقاط:

ادب التعامل الاخلاقي مع الرأي الاخر. التعامل العلمي

والفقهي.

الخلاصة ان من اهم آثار عدم احترام الاختلاف هجرة بعض الكفاءات الى الخارج، او الاعتماد على الفكر الشمولي والتأخر الحضاري.

الاختلاف امر لا بد منه، وهو قائم في ما بيننا.

توصية: اقترح ان يخرج المؤتمر ببيان حول الاختلاف مع الآخر، نعيش معه اسبوعا بحضور علماء ومتخصصين،

نسأل الله السداد.

Facebook Comments

You may also like

مشاهد من سيرة الإمام المجتبى (ع) بعد وفاة رسول الله (ص)

كلمة القيت في مؤسسة الابرار الاسلامية عبر العالم