الوحدة الاسلامية فريضة عظيمة

الوحدة الاسلامية فريضة عظيمة

- ‎فيفكر إسلامي, مؤتمرات وندوات
46
0

الشيخ محمد الزعبيmohamad zubai

عضو تجمع علماء المسلمين في لبنان

كلمة القيت في مؤتمر منتدى الوحدة الاسلامية الثالث عشر الذي اقيم عبر العالم الافتراضي 3-4 يوليو .2020

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أكرم الأولين والآخرين سيدنا محمد وآله الطاهرين.. وعلى أصحابهم الذين اتبعوهم بإحسان وعلى سائر من سار على صراط الله إلى يوم الدين..

باسم تجمع العلماء المسلمين في لبنان أحيي منتدى الوحدة الإسلامية على جهوده المباركة ومنها هذا المؤتمر وما سبقه، كما أحيي كل المشاركين في هذا المؤتمر وكل عامل من أجل وحدة الأمة.

لا شك أيها الأخوة أن الوحدة الإسلامية فريضة عظيمة، ولكنها ليست فريضة فرعية بل إنها قد ترتقي إلى أن تدخل في أصول الدين أو كلياته. فحديث القرآن عن الوحدة مقابل الفرقة كان حديثاً عن الإيمان والتقوى مقابل الشرك. قال تعالى: )وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ( والمرة الوحيدة في القرآن التي ذكر الله فيها عبارة )حقّ تقاته( هي في معرض حديثه عن الاعتصام والوحدة )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(

فقوله تعالى )حقّ تقاته( إشارة إلى أن هناك تقوى حق وتقوى زيف، وفسر لنا في الآية بعدها كيف نحقق حق التقاة وكيف نموت مسلمين: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا( فكل تقوى لا تردع صاحبها عن الدعوة للفرقة والكراهية المذهبية هي تقوى زائفة بتقرير كتاب الله عز وجل، ثم في الآيات بعدها أكد أن بياض الوجه وسواده يوم القيامة متوقف على عمل المسلم لوحدة الأمة أو عملِهِ لفُرقتها )وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ(

أيها الإخوة والأخوات إن العمل لوحدة الأمة هو عمل مقاومة.. فكما استطاعت المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن أن تواجه وتنتصر على عدو يملك السلاح المتطور ودعم الاستكبار الأمريكي ها نحن نواجه ونتقدم وسننتصر بإذن الله على عدو يملك طاقات هائلة.. يجب ألا نستهين بقوة خطاب الكراهية والتكفير والفتنة الذي ترعاه أنظمة نفطية وتسخر له أموالاً وقنواتٍ إعلاميةً وأحزاباً وحركاتٍ وجمعياتٍ ومعاهدَ وجامعاتٍ ومساجدَ، وتغطي كل ذلك وتدعمه دولة الاستكبار الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل.

وإذا قارنا ما بذلوا وما أنفقوا وما يملكون من طاقات مقابل قدراتنا المحدودة في الوقت الذي يحرز فيه خطاب الوحدة تقدماً وخطاب الفتنة تراجعاً ندرك بلا مرية أن يدَ الله التي نصرت المقاومة في الساحات العسكرية هي التي تنصرنا في الساحات الفكرية، وأن نصرنا الإلهي سيتحقق بإذن الله.

وحتى ندخل مباشرة في المعالجة العملية اسمحوا لي أن أقدم بعض النقاط التي يمكن أن تكون فاعلة في تثقيف مجتمعاتنا بثقافة الوحدة وأدب الاختلاف:

1_ أن يبين العلماء والدعاة والمفكرون للناس أن الكلام بما يثير الفرقة المذهبية هو كلام محرم لا تقل حرمته عن الإفطار في رمضان أو شرب الخمر أو ربما يكون أكبر لما قد يترتب عليه من إراقة الدماء.. وأن تتكثف دروس الوحدة الإسلامية في المساجد والقنوات الإعلامية ووسائل التواصل.

2_ فلسطين وقضايا العدل العالمي ومواجهة الاستكبار من القضايا الجامعة التي يجب التركيز عليها كقضايا تجمع الأمة وتوجهها نحو عدو واحد يتمثل بالاستكبار والاحتلال.

3_ يجب تكثيف الجهود لتكريس أن الصراع والتضادّ في القرآن الكريم هو على قاعدة التضادّ بين المستضعفين والمستكبرين، فالصراع مع العدو الصهيوني صراع قرآني، والصراع مع الإرهاب في سوريا ليس صراعاً مذهبياً وكذلك الحرب العدوانية في اليمن… يجب أن يبذل العلماء والمفكرون والإعلاميون جهوداً أكبر في جمع الوثائق وشرح حقيقة هذه الحروب للناس.

4_ العمل لإنشاء قناة فضائية وحدوية تضع في أولوياتها الانفتاح والوصول إلى أكبر شريحة في الأمة، وتسعى وتخطط لتتجاوز بخطابها كل الحواجز التي يراد وضعها لحجبها عن بعض شرائح الأمة.

5_ شرح نتائج الوحدة للناس وما فيها من حشد للطاقات وقوة للأمة وطاعة لله، ونتائج الفرقة وما فيها من تدمير للأمة ولطاقاتها، وتحقيق لمصالح عدوها، ومعصية لربها.

6_ شرح أهداف العدو الصهيوأمريكي وخططه وأدواته من أنظمة عربية ووسائل إعلام ومنابر فتنة

7_ تكثيف الحديث عن مسجد ضرار الذي قصد الله من تخليد ذكره في القرآن ليبقى عنواناً لاستخدام الخطاب الديني لضرب الدين وضرب وحدة المسلمين. فيجب أن يفهم الناس أن حديث القرآن عن مسجد ضرار في قوله تعالى: )وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ( فعناوين مسجد ضرار كلها تتحقق في دعاة الفتنة المذهبية )تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ( وخدمة لمصالح العدو الصهيوأمريكي )إِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ( وما تطوع المستشفيات الصهيونية لمعالجة الجرحى الإرهابيين إلا لأنهم يخدمون مصالح المشروع الصهيوني. ولذلك فإن الأصنام التي ذكرها القرآن وَدًّا وَسُوَاعًا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا كانت أسماء لرجال صالحين كما في صحيح البخاري وعلل الشرائع للشيخ الصدوق. فالذين يرفعون اليوم شعار الدفاع عن الصحابة هل يرفعونه انطلاقاً من حب وغيرة أم من جاهلية وصنمية واستغلال؟ يوم أصدر السيد القائد الإمام الخامنئي فتواه بتحريم سب الصحابة وأمهات المؤمنين ماذا كان موقفهم؟ قناة المستقلة بقيت لعدة أيام تشكك بصدور الفتوى، وكلما نشرنا فتوى من المذهب الإمامي بتحريم سب الصحابة غضب هؤلاء وأرغوا وأزبدوا

8_ إبعاد تدخل السلطة في الاختلاف وحصره في الساحة العلمية، فالسلطة في الماضي والحاضر لعبت دوراً أساساً في تكريس الفرقة المذهبية وإذكاء نار العداوة في ما بينها، والتاريخ حاشد بأبطال ثائرين أحرارٍ أعدمتهم السلطة بفتوى حمقاء من عالم رأى فيه مخالفة لفكرة كلامية.

9_ بيان خطر التكفير وما يترتب عليه من جعل الأمة ينفي بعضها بعضاً، ويقتل بعضها بعضاً، ويستخدم عدوها الصهيوأمريكي بعضها ضد بعض، وقد بين الله لنا أن دعاة التكفير والفرقة هم من معسكر المشركين )وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ( وكانت الوصية الأخيرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح البخاري وأمالي الطوسي: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»

10_ تربية الأطفال في المدارس منذ نعومة أظافرهم على ثقافة الاختلاف وتقبل الآخر، ولعل هذا يحتاج إلى تربية المعلمين أولاً على ثقافة الاختلاف، وهذا يستدعي العمل مع وزارات التربية لإضافة مادة ثقافة الاختلاف في مراحل التعليم كافة.

11_ العمل لإضافة مادة الوحدة الإسلامية إلى مناهج التعليم الديني.

12_ إقامة لقاءات وندوات للتعارف بين المذاهب الإسلامية مباشرة وعبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي

ختاماً أكرر شكري وشكر تجمع العلماء المسلمين لمنتدى الوحدة الإسلامية سائلين الله عز وجل أن يوفق العاملين لوحدة الأمة وأن يؤيدهم ويحقق مسعاهم ويتقبل عملهم، وأسأله سبحانه أن يخزي كيد دعاة الفرقة والتكفير

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)

Facebook Comments

You may also like

مشاهد من سيرة الإمام المجتبى (ع) بعد وفاة رسول الله (ص)

كلمة القيت في مؤسسة الابرار الاسلامية عبر العالم