كرامة الانسان الممتهنة

كرامة الانسان الممتهنة

- ‎فيمقالات ساخنة, مقالات ساخنة
25
0

د. سعيد الشهابيDRSAEED

لقد خلقك الله حرا، فلماذا تقبل ان يستعبدك غيرك؟ في عالم القرن الحادي والعشرين تجد نفسك مجبرا ان تساوَم على حريتك، وتخيّر بين الكرامة الجائعة او التخمة الخانعة، وعليك ان تقرر. كيف تم تغييب القيم والاخلاق والمباديء في عالم طالما تباهى بانه قطع شوطا طويلا على طريق حرية  الانسان وحقوقه، وان الحط من كرامة الانسان يعتبر جرما؟ كيف اصبح الالتفاف على الحقائق من سمات العصر الذي نعيشه والثقافة التي تفرض بالمال والسلاح على الشعوب؟ لطالم قدم عظماء البشر حياتهم دفاعا عن الانسان وكرامته. هذا ما فعله الرسل الكرام عليهم السلام الذين سخروا حياتهم من اجل ذلك. بهدف واحد: تحقيق الكرامة التي وهبها الله لهذا الانسان. ولقد كرمنا بني آدم. هذا التكريم يحتاج لمصاديق عملية من قبل الانسان تجاه اخيه الانسان اولا واخيرا.

من المؤكد ان المعاملة التي يتعرض لها البعض على ايدي الجهات المكلفة بحفظ النظام لا تنسجم مع روح هذا النظام او هدفه. فما دامت كرامة الانسان لها اولوية، فلن يكون النظام نظام الا اذا صان تلك الكرامة. ولا يمكن ان تكون مشاهد الاعتداء المتوحش على المحتجين من قبل عناصر اجهزة الشرطة والامن مقبولا وان طرحت ذريعة الحفاظ على الامن والنظام والقانون. ويفترض ان الانسانية قد حققت تراكما عملياتيا يحقق حفظ النظام ولا يمتهن كرامة الانسان. كان هناك آمال عريضة بان تؤدي التجارب البشرية لمنع تعرض البشر لما يحط من قيمتهم وانسانيتهم. وقد تم تقنين الكثير من القوانين والمواثيق واللوائح لتحقيق ذلك، ولكن ما تزال سجون الطغاة تكتظ بنزلائها المحرومين من المعاملة  الانسانية والذين يتعرضون لانتهاكات حقوقية بدون توقف.

لقد خلقك الله حرا ومنحك الكرامة، فلماذا يُعتدى عليك؟ لماذا لا تصان حريتك وحقوقك؟ لماذا يطأ رجل الامن بحذائه رقبتك حتى تموت؟ لماذا هذه المشاهد البشعة التي تقشعر لها الابدان، وتهدر فيها كرامة  الانسان؟ بدأت الازمة الحالية بقتل انسان بريء بركبة شرطي منحه نظام بلده حصانة من العقوبة. وتوقع الكثيرون ان هذه الاحتجاجات ستفضي الى تطور ايجابي في معاملة اجهزة الامن للمحتجين. ولكن ما شهدته المدن الامريكية في الاسبوعين الماضيين أكد عدم قدرة الانسان على ان يكون خليفة الله في الارض، فيقيم العدل ويعمر الارض ويحترم الانسانية ويصون الروح البشرية. دروس كثيرة من امريكا لا تبشر بخير ولا تدفع للامل بان يستطيع الانسان التخلي عن انانيته وتوحشه ويحقق ما تقتضيه خلافة الله على الارض. لذلك لا مجالا سوى العودة لله والتعرف على شرعته، فذلك طريق السلامة.

 

Facebook Comments

You may also like

نشرة الابرار