الدين له كلمة الفصل لمواجهة العنصرية

الدين له كلمة الفصل لمواجهة العنصرية

- ‎فيمقالات
18
0

د. سعيد الشهابيnews1_saeed shehabi

العنصرية، هذا المصطلح البغيض، لماذا لا يختفي من ثقافة العالم؟ لماذا تستمر الشكوى من هذه الظاهرة في القرن الحادي والعشرين؟ أين هو التطور الثقافي والاخلاقي لدى سكان هذا الكوكب الذي يفترض ان يكون تراكميا؟ ولماذا تتكرر تجارب الشعوب بدلا من تراكمها؟ لماذا يبدأ العالم من الصفر في كل مرة تنفجر فيها الازمة العنصرية؟ قد يطرح الساسة الغربيون ادعاء بعدم وجود هذه الظاهرة، وقد يبررون انماط التعامل مع الاقليات غير البيضاء باساليبهم المتعددة، ولكن تكرر الشكوى من الممارسات العنصرية يؤكد انها لم تختف من حياة البشر. ويعمق الشعور بالقلق ازاء استمرار الظاهرة وربما تناميها حدوثها بشكل متكرر في البلدان الكبرى خصوصا الولايات المتحدة الامريكية التي لا تكاد تنتهي احدى ازماتها المرتبطة بالعنصرية حتى تنفجر مجددا. الامر الملفت للنظر ان الظاهرة ترتبط بانماط التعاطي اليومي مع ظواهر اللجوء والعمل والتواصل الاجتماعي. كما ترتبط بالمناخات السياسية المتباينة في دول العالم، والاوضاع الاقتصادية واجواء الحريات وحقوق الانسان. وبرغم محاولات بعض الغربيين النأي بالنفس عن ممارسات الاجيال السابقة في عهود الاستعباد والاتجار بالبشر الا ان صعود ظاهرة التطرف اليميني والشعبوية أحدث خللا اجتماعيا وثقافيا ملحوظا، وأعاد العالم الى المربع الاول على مستوى العلاقات الانسانية والقيم والامن المجتمعي.

نعتقد، كأتباع للديانات السماوية خصوصا الاسلام، بوحدة الجنس البشري وتساوي ابنائه، وعدم جواز التمييز بين الناس الذين يتساوون جميعا بانهم “عباد الله”. ولطالما كرر العلماء ورجال الدين مبدأ المساواة بين الناس. وما اكثر الآيات القرآنية والاحاديث النبوية التي تنص على ذلك، وفي مقدمتها: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. ويتساوى المسلمون على اساس الانتماء للدين والانسانية. وتكشف العبادات الاسلامية هذا التساوي سواء في الصلاة ام الصوم ام الحج التي يمارسها كافة المسلمين على ارضية واحدة. مع ذلك يستطيع الشيطان ادخال الوساوس الى النفوس وتوجيهها بعيدا عن تلك القيم المقدسة، ويروّج العصبية القومية او العرقية او المذهبية او الدينية، وهي جميعا ليست من الدين في شيء. وعلى مدى العصور سعت الانسانية من خلال فلاسفتها ومفكريها لترويج مباديء المساواة والعدالة، ووضعت اسسا لترويج مباديء حقوق الانسان لكي ينعم البشر بمبدأ المساواة والعدالة. ولكن الواضح ان هذه المباديء لم تجد طريقها للتنفيذ على ارض الواقع. فما اكثر المظالم والانتهاكات والحط من الكرامة الانسانية. وحيث ان الدول الغربية هي التي روجت تلك المباديء والقيم لتفادي تكرار شرور الحرب العالمية الثانية، فقد كانت الانظار موجهة لما يصدر عن هذه الدول من قرارات ومواقف وسياسات. وقد تراجع جميع ذلك خلال ربع القرن الأخير، اي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة والحرب الانجلو – امريكية في الكويت.

ما حدث في امريكا الشهر الماضي كان شرارة لانتفاضة شعبية عالمية ضد العودة لقيم العنصرية والفاشية. وجاء قتل المواطن الامريكي الاسود، جورج فلويد في 25 مايو الماضي ليشعل أكبر ازمة سياسية في الولايات المتحدة منذ عقود، فما تزال المدن الامريكية تشهد مسيرات واحتجاجات يومية. وبرغم حدوث جرائم مماثلة في السابق، الا ان وجود الرئيس الامريكي الحالي أضاف وقودا للغضب الذي يزداد ضراوة وعنفا، خصوصا في غياب المحاكمة العادلة للاشخاص المتهمين بالمشاركة في قتله. مرة أخرى تقف الانسانية على حافة الهاوية نظرا لتصاعد احتمالات التوتر والمواجهات ليس في امريكا فحسب بل في بلدان اخرى عديدة. انها يقظة الضمير مجددا للمطالبة بانسانية متساوية للجميع. من الضرورة بمكان العودة لقيم الدين التي لا تتغير والتي تؤكد وحدة الانسانية وتساوي افرادها وتمنع التمييز والاضطهاد على اسس اللون والعرق واي اعتبار آخر. مرة اخرى تبدو التشريعات الدينية البديل الانجع للممارسات الشيطانية التي ينتهجها بعض البشر.

 

Facebook Comments

You may also like

مشاهد من سيرة الإمام المجتبى (ع) بعد وفاة رسول الله (ص)

كلمة القيت في مؤسسة الابرار الاسلامية عبر العالم