دروس من الصين لمواجهة كورونا القاتل

دروس من الصين لمواجهة كورونا القاتل

- ‎فيمقالات
142
0

د. سعيد الشهابي

مع استمرار انتشار فيروس كورونا تتوسع الازمة العالمية، وتتشعب لتشمل اغلب القطاعات الحيوية. فقد توقفhot_saeed_shehabi1 العمل في المصانع وقل الانتاج، واصيبت الاسواق المالية بضربات موجعة وانهارات اسعار الاسهم واغلقت الشركات التجارية ابوابها. وبموازاة ذلك تقترب الحياة الاجتماعية والدينية والترفيهية في اغلب المجتمعات من التوقف. انها ازمة لم يشهد العالم لها مثيلا في تاريخه المعاصر. كل ذلك بسبب فيروس يقال انه انطلق في مدينة ووهان الصينية وواصل زحفه الى اغلب بلدان العالم. وبرغم مرور ما يقرب الشهور الثلاثة من بداية الازمة فقد فشلت الدول “المتقدمة” ليس في منع حدوث الكارثة فحسب بل في اتخاذ اجراءات حقيقية فاعلة اما للتخفيف منها او تأجيل وقوعها. وقد اشار العديد من الباحثين والاعلاميين لهذه الحقيقة، وقال بعضهم ان الصين وفرت لهم فرصة طويلة للاستعداد للازمة ولكن اغلب الدول الغربية تقاعس ان القيام بما يلزم. فبريطانيا مثلا ما تزال عاجزة عن اتخاذ سياسة واضحة للحد من انتشار الفيروس الذي يفتك بالبشر بشراسة. كان بامكان هؤلاء القيام بشيء من الاستعداد، سواء بتحضير الامصلة الواقية او المواد الكيماوية الكافية لتعقيم المنشأت ورش الشوارع او بطلب اعداد اكبر من اجهزة التنفس الصناعية بعد ان اتضح ان الفيروس يضرب الجهاز التنفسي ويخنق المصابين ذوي المناعة الضعيفة.

الامر الايجابي وجود التفاعل الشعبي مع الازمة وتعدد المبادرات الفردية والجماعية والحملات الوطنية لمكافحة الفيروس. من المؤكد ان هذه الجهود تخفف من الآثار المدمرة للمرض، ولكن ذلك لا يعوض عن الجهود الحكومية التي هي الاساس نظرا لما لدى الحكومات من امكانات لا تتوفر للافراد او المجموعات. وفي العالم العربي والاسلامي ظهرت مبادرات كثيرة من المجتمع المدني للمساهمة في التخفيف من وقع المرض على البشر. وساهم علماء الدين والمؤسسات الاسلامية في تلك الحملات، وصدرت فتاوى وتوجيهات كثيرة لوقف التجمعات التي تشجع على انتشار الفيروس، ومنها صلاة الجمعة والجماعة والمحاضرات والندوات. كما تم تقليص التجمعات الاجتماعية كحفلات الزواج والمباريات. ومن ذلك يتضح حرص البشر على العيش بأمن من المرض والموت. لقد تفجرت الجوانب والمشاعر الانسانية المختزنة لدى البشر، كما ظهرت ايضا لدى البعض النزعة الفردية والانانية خصوصا في بعض العواصم الغربية عندما حدث التزاحم في المحلات التجارية لشراء ادوات التعقيم والنظافة بشكل جنوني، كل ذلك خشية الاغلاق الكامل للمحلات التجارية في المستقبل المنظور. وبموازاة ذلك اظهر الكثيرون نزعاتهم الاجتماعية والانسانية بمساعدة المرضى وكبار السن وايصال المؤن لمنازلهم. لقد تجلت نوازع الخير في النفس الانسانية، واظهرت الجوانب المشرقة فيها، وعمقت اواصر الاخوة البشرية والانتماء للانسانية الحقيقية.

وبرغم الجوانب السلبية للوباء، فقد اظهر وحدة المشاعر الانسانية لدى الغالبية القصوى من البشر. ومع ذلك سيبقى ذوو النزعات الانانية والشريرة يتصرفون بتلك الدوافع. فثمة استياء عام لاصرار بعض الحكومات على الاستمرار في سجن معتقليها السياسيين برغم وجود اخطار حقيقية على حياتهم، وهناك حكومات فشلت في مساعدة مواطنيها للعودة الى بلدهم بعد ان اصبحوا عالقين في بلدان اخرى بسبب وقف شركات الطيران رحلاتها لتلك البلدان. كما ان هناك بشرا ذوي نزعة انانية ومصلحية بدون حدود. وأكدت قضية الشركة الالمانية التي تنوي انتاج لقاحات ناجحة ضد الكورونا، استمرار الولايات المتحدة في سياساتها الهادفة للهيمنة. فقد طلبت من المانيا تصنيع منتجاتها لتكون حصرا للولايات المتحدة، الامر الذي رفضته الحكومة الالمانية.

في هذه الظروف لا بد من العودة الى الذات الايمانية والتواصل مع الله سبحانه بالعبادة والدعاء، مع تأكيد ضرورة اتخاذ اجراءات الوقاية  من المرض وفق توجيهات الجهات الرسمية والالتزام ايضا بتوجيهات الفقهاء والعلماء بعدم توفيرظروف انتشار الفيروس.

والله خيرا حافظا وهو ارحم الراحمين

 

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة