أيّها الإعلام: المرأة ليست سلعة

أيّها الإعلام: المرأة ليست سلعة

- ‎فيالمرأة, شؤون الأسرة
164
التعليقات على أيّها الإعلام: المرأة ليست سلعة مغلقة

محمد عبدالله فضل اللهMohammad-Fadlullah-2

غريبٌ أمرُ بعض الإعلام المحلّي، وحتى الدّولي! ونحن هنا ما يهمّنا هو إعلامنا المحلّي الَّذي إذا ما اطّلعت على إعلاناته والموادّ السّمعيّة والبصريّة والمكتوبة الّتي يعرضها، تراه ـ للأسف ـ يركِّز بضوضائه وصخبه الإعلاميّ على المرأة كبضاعةٍ معروضةٍ بجسدها وزينتها المثيرة، فهناك برامج غبّ الطّلب بطلاتها النّسوة والشابّات اللّواتي يجري عرضهنّ والتعامل معهنّ كسلعةٍ رخيصةٍ لجذب المشاهد ونشر الغواية والفتنة والإثارة.

هذا الإعلام نفسه ينسى أو يتناسى ما يسبِّبه من آثارٍ مدمِّرةٍ في جيل الشَّباب والأولاد اليوم، من تعميم ثقافة الميوعة والخلاعة والإثارة. والأخطر من هذا وذاك، تصوير المرأة أو الفتاة على أنها فقط مجرّد مخلوقة مثيرة للغرائز، وأنَّ جمالها وإبداعها ودورها في الحياة يقتصر على ما تقدّمه من خلال الثّياب الخليعة والتبرّج والزينة وإظهار مفاتن جسدها وتعرّيها..

المرأة أيّها الإعلام أكبر من أن تكون سلعة، وأهمّ من أن تكون مجرّد بضاعة معروضة في سوق المنافسات الإعلاميَّة المنحطّة.. على الأقلّ أيّها الإعلام الذي يبحث عن الشّهرة والنّجوميّة على حساب جسد المرأة، اجعل لها نصيباً من مساحة إعلامك، بأن تخصِّص نصف ما تخصِّصه أو ربع ما تخصِّصه من برامجك الهابطة، من أجل أن تقدِّم الأنثى كامرأة مخلوقة مقدَّرة محترمة لا تقلّ عن الرّجل في درجة العمل والمسؤوليّة أمامه، {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى}[آل عمران: 195]، فالمرأة ليست كلّها جسداً، فلها فكرٌ أيضاً ولها قلبٌ، ولها إبداعٌ، ولها بصماتها في كلّ مجالات الحياة، ولها حضورها في قلب حركة الصّراع التاريخيّ والحياة، بما ضحَّت وناضلت وجاهدت وصبرت، من أجل أن تساهم في خلق جيلٍ نظيفٍ واعٍ وهادف، فإذا بنا اليوم نجعل من المرأة مجرّد صورة للعرض.

أيّها الإعلام، نريدك أن تبرز المرأة وتضيء على إسهاماتها وإنجازاتها المتنوّعة، وأن تزرع في نفوس هذا الجيل ووجدانه أنَّ المرأة إنسان مفكِّر ومعطاء ومناضل.

أيّها المطالِبون بوقف مسلسل العنف ضدَّ المرأة، وعلى أحقيّة مطالبكم، عليكم أيضاً أن تعبّروا عن رفضكم للعنف المعنويّ المباشر الّذي يمسّ كرامة المرأة، ويحاصرها في دائرة الإثارة فقط، ويجعلها مادّةً للعرض والاستهلاك الرّخيص.

إنَّ المرأة في كبريائها وعنفوانها وإسهاماتها، تستصرخ الضَّمائر الحيّة كي تقوم بما يلزم من أجل إعادة الصّورة الحيَّة والمشرقة والمتوازنة ـ ولو قليلاً ـ إلى المرأة الشرقيَّة التي كانت ولا تزال تقدِّم من أجل بناء الحياة.

إنّنا نريد للأجيال أن تنظر إلى المرأة على أنها الكائن المساوي للرَّجل، والمساهم، كما الرّجل، في صنع الحياة والأحداث، فهي ليست مجرّد كائن لإثارة الغريزة، فهذه النّظرة السطحيّة تخفي الجهل والتخلّف، وتخفي الانحطاط والسّقوط الأخلاقيّ المدوّي.

علينا أن نخرج من هذه الدّائرة، فليس قدرنا أن نتحوَّل إلى سلع، فالإعلام من أهمّ أهداف رسالته مواكبة حركة النّاس بما يصلحهم وينفعهم، وبما يرفع الغبن عنهم، ويعيد إليهم شيئاً من الاهتمام الحقيقيّ الّذي نفتقده..

*إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبِّر بالضَّرورة عن رأي الموقع، وإنَّما عن وجهة نظر صاحبها.

Facebook Comments

You may also like

نشرة الابرار