قراءة في المشروع السياسي في الوطن العربي والإسلامي

قراءة في المشروع السياسي في الوطن العربي والإسلامي

- ‎فينشاطات المؤسسة
786
التعليقات على قراءة في المشروع السياسي في الوطن العربي والإسلامي مغلقة
محاضرة القيت في مؤسسة الابرار الاسلامية بتاريخ 8 مارس 2018 تحتdr khalid عنوان:
قراءة في المشروع السياسي في الوطن العربي والإسلاميبسم الله الرحمن الرحيم
“أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”
وسأل النبي (ص) متى الساعة؟ فأجاب وماذا اعددت لها؟
وهناك تفصيل في نهج البلاغة عن حسن الأداء السياسي: مثلا (اعرف الحق تعرف أهله). (الحق لا يعرف بالرجال).
(لا تنظر إلى من قال ولكن انظر الى ماذا قال).
المشروع السياسي  سواء كان إسلاميا أو قوميا أو شيوعيا أو اشتراكي، هو مشروع بناء دوله وإدارة مواردها والحفاظ على كل ما فيها من أرض وعباد

لماذا المشروع ؟ المشروع هو الهوية والغاية من العيش.
الغاية والهدف من وجود الإنسان، بل إن كل المشاريع
هدفها الإنسان سواء كانت عقائدية أو فكرية أو اقتصادية.

ولماذا الحزب ؟ الحزب هو ذاك الفريق من البشر الذي يحمل المشروع وهو من يوظف الطاقات المبعثرة من أجل انجاح المشروع.
بغية وصوله الى مرحلة الإنجاز. كل ذلك من أجل المحافظة على مصالح الناس وكرامتهم وأمنهم وإدارة شؤونهم ودفع الظلم عنهم من الداخل والخارج كي ينعموا بحياة سعيدة يمارسوا دورهم البناء والتقدم بين الأمم والشعوب الاخرى.
والمشروع يبدأ من اوله بفكرة أهمها هو دفع الحيف والظلم عن طائفة أو مجموعة من الناس، أو لتخليص البلد من حالة الركود او الاحتلال او الأخذ به الى طريق التقدم والازدهار.
في بلادنا (العربية والاسلامية) هناك أزمة في فهم المشروع السياسي الذي تتبناه اولا. وفي تطبيقه ثانيا.
وهذا واضح عند الاحزاب والحركات السياسية وهذا تارة يأتي من عدم وضوح فكرة المشروع وتارة أخرى الخلط بين الأفكار والمعتقدات وبين المشروع حيث أصبحت لدينا ظاهرة التحزب للافكار أو المعتقدات وعلى أساسها انقسم المجتمع بواسطة الاحزاب الى فرق متناحرة تدعي أنها هي المخلصة وهي التي سوف تخلص الناس من محنتهم وتخلفهم وان من واجبها القضاء على المجاميع الأخرى واقصاءها من الوجود كشرط أساسي للتقدم والازدهار، بل تحول المشروع عند اكثرهم من مشروع حقيقي لادارة البلاد وخدمة مصالح الناس الى مشروع وهمي ملئ بالشعارات هدفه الأول والأخير الاستحواذ ليس فقط على السلطة بل على كل مقدرات وموارد البلاد!!
كذلك أصبحنا نعاني من ‘تسيس’ المعتقدات والأفكار فأصبحت العقيدة حزب والحزب عقيدة!!.
المشكلة متكررة ومتكللة بالفشل المتكرر عن إنجاز الطموح الأول وتتضح للعيان عند استلام السلطة في الدوله وما يتبعها من الماسي على الناس وعلى سيادة الدول وموقعها بين الدولة الاخرى بسبب هذا الفهم الخاطئ والممارسات العبثية المتكررة على أيدي الاحزاب المتعاقبة في إدارة البلاد.
ولقد عرفنا المشروع وأنواع المشاريع وصفات أصحاب المشروع بالمقارنة مع الذين ليس لديهم مشروع..
في لقاءنا السابق مع الاخوة في دار الحكمة عندما تحدثنا عن مشروع الإنسان المسلم في هذا القرن الواحد والعشرين.. (راجع نشرة الابرار العدد 329).
وللدخول في الموضوع من غير لف ودوران، هناك متطلبات اساسية تثبت مصداقية المشروع وتميزه عن المشروع الوهمي  مهما كان اسمه بغية نجاحه. ثلاثة منها تتعلق بأصحاب المشروع (الحزب أو الحركة السياسية)، وواحدة تتعلق بالمجتمع الذي يراد له إنجاح المشروع والاستفادة منه (اي المجتمع المستفيد النهائي من المشروع) وهي:

اولا إلقائد وأعضاء القيادة
–       سيرته الذاتيه
–       معايير الكفاءة لديه
–       هل كان ناجحا في مشروع ما؟
–       هل نعرفه ام هو انسان مغمور يتكلم من وراء ستار؟
–       ماهو مقدار اخلاصه واستقلال رأيه؟
–       هل نعرف انه يعمل للأجنبي وجاء لينقل المشروع الآخر؟
–       هل هو مطلع على جغرافية وتاريخ وتنوع السكان في البلاد؟
–       هل قام بلقاء جماهيري وهل تعرض الى نقاش ساخن
ونجح في طرح حجته ومشروع؟
هل الف كتبا أو مقالة تعبر عن رأيه؟

وحيث اننا نتحدث عن القائد لابد ان نعرف كيف يكون القائد محبوبا أو مكروها عندما يكون قريبا من الناس في عيشه وكلامه وخطابه، وعندما يكون مخلصا في عمله
وصادقا في وعده، طاهر اليد عن المال الحرام، عفيفا في كل أنواع سلوكه، بطانته وحاشيته تدل على مصداقيته.
واذا كانت لجنة قيادية نطبق عليها نفس المعايير أعلاه.
وهنا لابد من اخذ العبرة والدروس من رجال الأعمال ، لان مهاراتهم أقرب إلى توفير خدمة لمصالح الناس بما لديهم من خبرة عملية في ادارة المشاريع وفي التعامل مع الناس وتوفير الخدمات لهم. ولابد من الإشارة إلى أن الأنبياء كانوا رعاة قبل التبليغ!!

ثانيا الخطاب السياسي
يجب أن يكون صادقا وامينا على نقل الحقائق ومنها طبيعة المشروع وكيف يطبق وماهي احتياجاته، لان الهدف هو إنقاذ الامه وليس التضليل ، ويحرص على مشاركة الأمة والمشاركة في رأيها من أجل تحسين احوال الناس وإدارة شؤونهم. وهذا الخطاب ايضا مرتبط بفهم للرأي العام الذي هو بمثابة ضمير الأمة.. وكيف نصنع الرأي العام الصادق والمرجعية الأخلاقية للخطاب السياسي ثم نأتي ونطبق هذه الأسئلة على الخطاب السياسي للحزب والحركة.. بل في كل مفاصل البلاد من مساجد ومدارس دينية وغير دينية والصحف والمجلات والإذاعات والتلفزيون ومواقع الاتصال الإلكتروني وكل تجمع بشري.. لان الحصول على ثقة الناس أمر أساسي ويتطلب خطابا سياسيا واعيا مخلصا وصادقا، لان ثقة الناس منبعا لا ينضب من العطاء والدعم المتواصل لنجاح وديمومة هذا هذا المشروع أو ذاك.

الخطاب يجب ان يكون وطني ملئ بالاخلاص والوعي لمجريات الأمور قريب من العامة كقربه من الخاصة، بعيد عن الازدواجية والنفاق والانتهازية، ولا يكرس الشخصنة لانه من الناس والى الناس ومن أجل المشروع لا من أجل السلطة، وايضا تنعكس فيه حالة الشفافية بعيدا عن الغموض أو توريط الناس بما لا يقدرون عليه وخصوصا عندما تكون السلطة غاشمة ومتعسفة وتتبع اساليب القمع والقتل والإرهاب.
هذا الخطاب عليه ان يأخذ بنظر الاعتبار مصير الناس والأبناء والأجيال والحفاظ وعلى امنهم وكرامتهم.

الشفافية (وهي عكس السرية)
الشفافية في العمل الحزبي (المشروع) هي بمثابة الخطاب الداخلي الذي ينعكس على الخارج بمثابة الدعوة الصامتة.
الشفافية تأتي من وضوح المشروع بين القائمين عليه لاجل تلبية مصالح الناس ومن خلال توزيع الأدوار وتبادل القيادة السلمي والودي بين القائمين على المشروع ، ويكون هناك برنامج زمني للتطبيق، وبرنامج لمحاسبة المقصرين لتأكيد الشفافيه والمصداقية في العمل، إذ أن المشروع (من تعريفه) هو اعداد لحسن الاداء لغرض الوصول الى مرحلة الإنجاز فكل شئ مطروح أمام الناس وعلى الطاولة.
كذلك الابتعاد عن حديث العامة والخاصة اي الازدواجية في الأداء ولا توجد هناك مباحثات ومفاوضات لا يعلم بها الناس فيما يخص التعاقد الاقتصادي والعلمي والأمني لان هذا يحد من الانزلاق والتورط في الخيانة.
الشفافيه توحد القائمين على المشروع وتزرع الثقه عند الناس والثانية (السرية) تفقد الثقه وتزرع حالة النفاق وتبذر بذورها وتشجع على الفتنة والتأمر والانقسام والانتهازية وتكرس حب السلطة والوصول إليها بدلا من حب وامتلاك المشروع من قبل افراده والإصرار على تطبيقه .
الشفافية  تستقطب الاكفاء المخلصين، بينما الأداء السري يستقطب المجهولين والمدنسين.
الأولى تنمي وتطور المشروع والثانية  تضيع وتخرب المشروع وتفرغه عن محتواه بشكل تدريجي.
الشفافية تعني وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. كذلك الابتعاد عن المحسوبية والمنسوبية، ومبدأ نفذ ثم ناقش بل ناقش ثم نفذ!
العوامل الثلاث التي ذكرناها متداخلة يصب بعضها في الأخر ولا يمكن فصلها عن بعضها لانها تشكل “المتلازمة الثلاثية” في الاداء السياسي والحزبي.

المرجعية
وهذه من واجب المجتمع والأمة بغية إنجاح المشروع السياسي وتوظيفه لخدمة الناس. ..
هناك حاجة ماسة للمرجعية في كل الاختصاصات والمهارات والعلوم (اخلاقية وسياسية وهندسية وطبية وثقافية…) وليس فقط مرجعية فقهية. هذه المرجعيات تمثل البنية التحتية للمجتمع ومقياس لكل المشاريع السياسية في نجاحها او فشلها وهي أيضا تكون أساسا لبناء الرأي العام الذي هو بمثابة ضمير الأمة الناطق خصوصا اذا كانت الصحافة حرة
ومنزهة عن التبعية والانحياز..
ان هذه المرجعيات هي مؤسسات المجتمع هي التي ستكون مراقبا وشاهدا على صلاح ومصداقية اي مشروع والتميز بين المشروع الصادق والوطني والمشروع الوهمي أو الكاذب.
المرجعيات تكون مستقلة عن الاحزاب كشرط اساسي لاستقرار المجتمع والدولة وكل مؤسساتها حتى في القضاء والمحاكم يستعان بها، لان هذه المؤسسات ستكون الشاهد الفني على كل ماهو  صالح أو طالح كما هي شهادة الفني في المحاكم الاعتيادية(expert witness).
وهذه المؤسسات هي المؤشرات على تلكؤ وبطء التنفيذ للمشاريع.. بل هي اول ما يرشد الناس على أن المشروع على أبواب التغير من الصدق الى الوهم!
السؤال يطرح نفسه الان ، كيف يصبح المشروع وهميا أو العوامل التي تؤدي إلى ذلك؟ الجواب باختصار هو:
1 – انعدام أو ضعف الشروط اعلاه، واول علاماته يكون التخندق والانعزال عن الناس بسبب فكرة أو عقيدة معينة.. ويعيشون حياة الانعزال و’الكيتو’.
2 –  وعندما يكون المشروع براقا عاطفيا قريبا من مشاعر الناس ولكن بدون خطة واضحة للعمل والتطبيق والخطاب السياسي كلاما معسول كثير الوعود بشكل تصعب مصداقيته. وهذا كلام ومشروع المنافقين والانتهازية الذين هم أدوات المشاريع الغير وطنية أو الاجنبية كما هو في ‘الربيع العربي’ كذلك الخطاب يكون اقصاءيا متشنجا ملئ بالانتقاد والتسقيط والقذف والتطرف  والغاء الاخر وتخونيه ووصفه باقسى النعوت من خيانة او كفر او زندقة …كذلك القائمين عليه مجهولي الهوية  ولا تعرف سيرتهم الذاتية ولم يسبق انهم ساهموا باي عمل إنساني أو وطني أو خيري وحاشيتهم من الذين يشوبهم الغموض في سيرتهم الذاتية وعلاقاتهم السابقة المشبوهة كذلك تمويلهم ومصادر أموالهم تكون عن طريق غامض أو مشبوه .
قال الإمام الصادق عليه السلام
لا تؤاخيا أحدا حتى تعرف مصادره وموارده.
ويصبح ‘المشروع ‘ اداة لقمع الناس وإقصاء المخلصين وبؤرة لتجمع الفاسدين الانتهازيين والمدنسين، بل يكون حينئذ اداة لتنفيذ مشاريع اعداء الوطن من دول إقليمية او عالمية وتصبح الخيانة والاستحواذ على مقدرات وثروات الشعوب والبلدان الأخرى هي مقياس الأداء  لهذا المشروع الوهمي وهذا ما يسمى اليوم بالمؤامرة او الأجندة الخارجية.
وتتحول الاحزاب حينئذ الى ادوات للتشويش وترويع وترويظ الناس واداة للقمع والاستحواذ على السلطة.. ناسية وعودها البراقة بل متنكرة لجهود المخلصين الذين اسسوها .
فبدلا من أن تكون الاحزاب الأدوات الطبيعية لخدمة الناس والبلاد وتوزيع الاختصاصات  في خدمة البلاد وتتبادل سلميا في مواقع الادارة… كما هو في البلاد المتقدمة حضاريا، تتحول إلى ‘مافيات حزبية ‘ من أجل السيطرة والاستئثار بموارد البلاد فتكون حالة الإقصاء والاجتثاث وإلغاء الآخر هي السمة المميزة لها بل هو مشروعها وحينئذ يكون خراب البلاد.. وعندها يصح قول الشاعر
علم ودستور ومجلس أمة…. كل عن المعنى الصحيح محرف

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لخدمة البلاد والعباد

.

Facebook Comments

You may also like

بدء مسيرة الاربعين من اقصى جنوب العراق الى كربلاء المقدسة

بدأ عشاق أهل البيت (عليهم السلام) مسيرة الاربعين