اليهود اليسوعيون

اليهود اليسوعيون

- ‎فيمقالات
1279
التعليقات على اليهود اليسوعيون مغلقة

د. جعفر هادي حسنdr-jafar

توجد اليوم فرقة كبيرة من اليهود تؤمن بعيسى كنبي ومسيح مخلص. وهي تنتظر ظهوره الثاني ولاتنتظر مسيحا آخر، مثل اليهود الأرثودكس. ويطلق على هؤلاء اليوم بالإنكليزية اسم Messianic Jews( حرفيا اليهود المسيحانيين)  ،ولكنني أفضل أن أطلق عليهم في هذه الدراسة اسم اليهود اليسوعيين ،نسبة إلى كونهم يهوداً، ويؤمنون بعيسى(اليسوع)، إذ أن ترجمة الاسم الإنكليزي إلى اليهود المسيحانيين ، لا تنطبق على هؤلاء وحدهم في اللغة العربية. فاليهود الأرثودكس أيضاً يؤمنون بمسيح وهو مسيح يهودي ، يظهر في نهاية الأيام، فهم بهذا المعنى مسيحانيون (Messianic)  كذلك ، لكن مسيحهم ليس عيسى ، وإنما هو مسيح آخر  كما ذكرت. ، ولذلك يصبح  وصف هؤلاء اليهود باليسوعيين مختصا بهم وحدهم،ومقصورا عليهم  دون غيرهم ،من اليهود الآخرين، وسأستعمل هذه الصفة حتى عند ترجمة كلمة Messianic من نص آخر.

ولايعرف الكثير من الناس عن فرقة اليهود اليسوعيين شيئا  ، وهي لم تبرز(مرة أخرى) كمجموعة مميزة وحركة منظمة من اليهود، إلا في العقود القليلة الماضية.ويرى بعض الباحثين، أن ذلك كان في سبعينات القرن الماضي،ولكن ب.ز. سوبل ذكر في كتابه Hebrew Christianity :The Thirteenth Tribe  أن مجموعة من هؤلاء كانت نشطة في بداية الستينات من القرن الماضي[1] ولكن بداياتها ترجع إلى عصر ظهور المسيح عيسى ،(ولذلك قلت مرة أخرى في العبارة أعلاه) اذ ان أتباعه الأوائل وحوارييه كانوا بصورة عامة يهوداً ، حتى القديس بولس كان يقول عن نفسه إنه يهودي كما جاء في رسالته إلى أهل غلاطية”نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الأمم الخاطئة” [2].والتزم هؤلاء الأتباع والحواريون بتطبيق الشريعة اليهودية ، حتى بعد إيمانهم بعيسى كنبي ومسيح مخلص ، بل إنّ بعضهم كان يشدّد في ذلك ، حتى عزي إلى هؤلاء القول: “إنّ الذي لا يطبق الشريعة (اليهودية) كاملة فكأنه لم يطبق شيئاً منها” [3]ويرى هؤلاء أن عيسى في الواقع هو الطريق لفهم اليهودية.

وإنّ العدد القليل من غير اليهود الذين آمنوا بعيسى في البداية ، كانوا يتحولون إلى اليهودية اولاً ، بل إنّ كتاب ” أعمال الرسل ” أطلق على غير اليهودي المعتنق لليهودية،  والذي آمن بعيسى صفة ” دخيل ” (6/5).

وإضافة إلى تطبيقهم الفرائض اليهودية ، كان هؤلاء يلتزمون بالعادات والتقاليد اليهودية ، كما أنّهم كانوا يتعبدون في الهيكل اليهودي في القدس ، قبل تهديمه، وفي معابد اليهود الاخرى خارج القدس. كذلك كانوا في البداية يبشّرون بين اليهود فقط ، حتى بولس نفسه كان يبشّر بين اليهود ، قبل أن يتجه إلى التبشير بين غيرهم.

واعتقد الذين آمنوا بعيسى من اليهود ، أن الإيمان به هو تأكيد ليهوديّتهم بل إنه الصيغة الأصفى لليهودية (وهذا الكلام يقوله اليهود اليسوعيون المعاصرون كما سنرى) ، بل إنّهم اعتقدوا بأن عيسى جاء ليجدّد التوراة ، لا ليلغيها ،لذلك فإنّ الإيمان به يساوي الإيمان باليهودية.

وفي وقت مبكر ظهر خلاف بين هؤلاء الأتباع الأوائل ، فيما إذا كان يمكن للوثني أن يصبح مؤمناً بعيسى، قبل أن يصبح يهودياً، ونجد صدى هذا الخلاف في أكثر من مكان في العهد الجديد. ففي أعمال الرسل (11/1 – 2) ” وسمع الرسل والأخوة في اليهودية ، أن الوثنيين هم أيضاً قبلوا كلمة الله. فلما صعد بطرس إلى أورشليم أخذ المختونون يخاصمونه وقالوا ” لقد دخلت إلى أناس قلف وأكلت معهم “.

وأصبحت الصفة ” المختونون ” تطلق على اليهود، الذين يرفضون قبول الوثنيين ، قبل التحول إلى اليهودية (وإجراء الختان) .

وهؤلاء الذين آمنوا بعيسى كانوا قد اضطُهدوا في القرن الأول، وأصابهم عناء شديد من اليهود، الذين ظلوا على يهوديتهم ولم يؤمنوا بعيسى ،واشتد الضغط عليهم عندما بدا واضحا أن الرومان كانوا مصممين على اقتحام القدس-في عام 70م- ،حيث أصبح هؤلاء موضع شك وشبهة من اليهود الآخرين،وقبل دخول الرومان إلى القدس خرج الكثير من هؤلاء إلى أماكن أخرى كما جاء  في “أعمال الرسل” (8/1–3) ” وفي ذلك اليوم وقع اضطهاد شديد على الكنيسة ، التي في أورشليم ، فتشتتوا جميعاً في نواحي اليهودية والسامرة “. وبعد أن قامت ثورة باركوخبا اليهودي عام 132 – 135م ضد الرومان ، شارك هؤلاء فيها ، لكن بعد أن أعلن الحاخام عقيبا ، بأن باركوخبا هو المسيح المخلص ، نال اليهود الذين آمنوا بعيسى الكثير من الاضطهاد ، لأنهم رفضوا الايمان بباركوخبا كمسيح ، إذ أنهم آمنوا بعيسى كمسيح وكمخلص. وأصدر الحاخام عقيبا قراراً بطردهؤلاء من اليهودية. كذلك يعزى إلى باركوخبا قائد الثورة، أنّه قال “بأنّ اليهود الذين آمنوا بعيسى ، هم وحدهم يجب أن ينالوا العقاب الشديد ، إلا إذا رفضوا عيسى”. ويعتقد البعض ان باركوخبا اعتبر هؤلاء طابوراً خامساً عندما كان في حالة حرب.[4]

 ومن هذه الفترة اعتبر مَن يؤمن بعيسى من اليهود ليس يهودياً من وجهة نظر اليهود، وأصبحت ثورة باركوخبا بداية للعداء بين المسيحية واليهود ، حيث اعتبر الحاخامون وجود هؤلاء تهديداً لهم. بينما رأى المسيحيون من غير اليهود في كره اليهود لعيسى المسيح، دليلاً آخر على أن اليهود شعب يستحق الهلاك ، وربما بدأ أيضاً من هذه الفترة ما سماه اليهود فيما بعد بالعداء للسامية[5].

ولكن هناك دليل من القرن الثاني ، أن المسيحيين كانوا يقبلون وجودهم بتحفظ، شرط أن لايدعوا المسيحيين إلى  اليهودية والإلتزام بشريعتها ،أو  يطلبون منهم الختان.ويوجد نص من القرن الثاني يشير إلى هذا في كتاب  جستن مارتر أو القديس جستن (الذي أعدمه الرومان في حدود 165م) المعنون “حوار مع تيفو/ اليهودي”

ومضمون الكتاب عبارة عن حوار مع يهودي(حاخام) مفترض، يستدل فيه المؤلف  على أن المسيحيين هم شعب الله المختار،ويذكر فيه قبول المسيحيين لليهود اليسوعيين بشروط ،حبث جاء فيه: “وإذا أراد بعض أصحاب العقول الضعيفة، أن يمارسوا شريعة موسى حيث يعتقدون بذلك أنهم يثابون عليها، (فليكن)، وإن كنا نعتقد أن سبب الممارسة ، هو صلابة قلوب هؤلاء على الرغم من إيمانهم بالمسيح عيسى وتطبيق تعاليمه ،فإذا رغبوا بالعيش بين المسيحيين المؤمنين،فبشترط أن لايطلبوا منهم أن يختتنوا مثلهم ،أويلنزموا بشعائر السبت أو يمارسوا أيا من شعائرهم، وحينئذ أنا لاامانع أن نرتبط بهم ونتعامل معهم كاخوة”.[6]

وتظهر الأدلة التاريخية والأركيولوجية، أن بعضا من اتباع عيسى ظلوا يلتزمون بالشريعة اليهودية ،حتى القرن الرابع الميلادي .ويبدو من بعض الوثائق ، ومنها الإنجيل ان اليهود اليسوعيين ، لم يكونوا فرقة واحدة ، بل كانوا فرقاً متعددة (كما هو الحال في الوقت الحاضر). فمع أن السمات العامة لهذه الفرق ، كانت تتمثل في أنها تلتزم بالممارسات اليهودية ، وتطبيق فرائضها ، فان اختلافات كانت قد استجدت بينها. فبعضها كان يعتقد بأن عيسى كان بشرا كبقية البشر ،وولد ولادة طبيعية من السيدة مريم،وكان أبوه يوسف النجار، وأنه كان يؤكد على الإلتزام بالشريعة اليهودية، وكان هؤلاء يرون بأن الخلاص لايكون بالإيمان بعيسى فقط، ولكن أيضا بتطبيق الشريعة اليهودية. ومن هؤلاء من كان يرى بأن عيسى ولد للسيدة مريم العذراء ومن الروح القدس، ولكن ليس له صفة إلهية،وليس هو الكلمة ،وكانوا أيضا يصرون على التطبيق الحرفي للتوراة . ورأى البعض منهم أن عيسى هو النبي الذي أشير إليه في التوراة في نص سفر التثنية 18/15 “سأقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيخاطبهم بكل ما أمرهم به” .واعتقد البعض بأن عيسى آمن بالبعث وأنه هو نفسه سيظهر مرة أخرى، وجعلوه مثل موسى فهو مجدد للتوراة وشريعتها، ولذلك فإن الإيمان به هو إيمان بالتوراة، وإن ترك شريعة التوراة هو ترك لتعاليم عيسى[7].

وكان أكثر هؤلاء يقدسون السبت ويلتزمون بشريعته ،ومن حيث السلوك كان بعض هؤلاء نباتيين، وهم التزموا بذلك طبقا لما ورد في سفر التكوين 9/4 “ولكن لحما بنفسه أي بدمه لاتاكلوا”.

وكان منهم من لايقبل صفات التجسيم التي كانت تطلق على الرب في التوراة ،والبعض الآخر رفض قبول بعض قصص التوراة ، مثل سكر النبي نوح ، وقصة العلاقة الجنسية بين لوط وابنتيه،  مما اعتبروه غير لائق بالأنبياء. .

كما انتقد هؤلاء  بولس وانتقدوا سلوكه نحواليهود، الذين آمنوا بعيسى واضطهاده لهم قبل أن يتحول إلى واحد منهم .بل زادوا على ذلك بأنه كان رجلا محبا للسيطرة، وانه بسبب دعايته قتل الرومان كثيرا من اليهود، بل قالوا إن رؤياه التي تحول بسببها لم تكن حقيقية.كما كانت هناك اختلافات في الممارسة،بين هذه المجموعات . فكان من هؤلاء من يقدس السبت ويلتزم بشريعته وبعضهم جعل يوم الأحد (بدل السبت) هو اليوم المقدس ، واعتُبر ذكرى لقيامة عيسى. وكان بعض هذه المجموعات يمارس التعميد.وأكثر هذه الفرق اندثر في القرون الأولى للميلاد ، لكن الذي يبدو ان فرقة ” المختونين ” بقيت إلى القرن السادس الميلادي. ولم نسمع في القرون اللاحقة عن فرقة يهودية يسوعية  متميزة عرفت باسم معيّن ، لكن كان هناك أفراد من اليهود اليسوعيين رفضت الكنيسة قبولهم ،إلا بعد أن يتركوا اليهودية[8].

بعد أن أصبحت المسيحية الدين الرسمي

وبعد أن اعتنق الإمبراطر قسطنطين المسيحية في القرن الرابع المييلادي، أصبح الكثير من غير اليهود مسيحيين ، وفاق عددهم عدد اليهود بأضعاف. وفي هذه الفترة بدأ اضطهاد اليهود. وأصبح ينظر إلى اليهود المؤمنين بعيسى  على أنهم جزء من المجتمع اليهودي،.وأصبح من الصعب على اليهودي أن يعبر عن يهوديته ،وفي الوقت نفسه عن إيمانه بعيسى.وكان الكثير من اليهود المعتقدين بعيسى ينضمون إلى الكنيسة، وفي الوقت نفسه يخفون معتقدهم اليهودي، خوفا من الإضطهاد وكانت المؤسسة المسيحية تشك بصدق إيمان هؤلاء بعيسى،ولذلك فرضت على اليهودي أن يقرأ نصا فيه الكثير من التشدد عليه،، ويتضمن  براءة من اليهود واليهودية إذا أراد أن يتحول إلى المسيحية، وهو على الشكل التالي:

أتبرأ من كل العادات والطقوس والأوامر الشرعية، والخبز غير المخمر وأضاحي  اليهود وأعيادهم  وصلواتهم،  والتطهير والتحريم والصوم والإحتفال برأس الشهر،والسبت والأناشيد والكنس، وكذلك طعام اليهود وشرابهم  وبكلمة واحدة أتبرأ بالكامل من كل شيئ يهودي، ومن كل فريضة وطقس وعادة(لهم) .وإذا كنت بعد ذلك أرغب بالرجوع للخرافة اليهودية، أو عثر علي أتناول الطعام مع اليهود، أو أحتفل معهم أو اتحدث معهم أو أدين المسيحيين وأتكلم ضد دينهم ، بدل أن أرد (اليهود) علنا وأدين عقيدتهم الباطلة فعندئذ أستحق أن تصيبني الرعدة التي أصابت قابيل  ويصيبني البرص الذي أصاب جيحزي، وأكون مستحقا للعقاب القانوني ،الذي وافقت عليه وأن أكون عارا في العالم القادم وتحشر روحي مع الشياطين والأشرار.[9]

ومنذ هذه الفترة لم يعد اليسوعيون جماعة متميزة ،بل ظل المعتقد يتمثل في افراد كثيرا ما يخفون معتقدهم .وبعد ظهور المذهب البروتستانتي في القرن السادس عشر تميز كثير منهم بتعاطفهم مع اليهود ، على الرغم من الموقف العدائي لليهود من مؤسس الفرقة مارتن لوثر، وكان  لوثر في الفترة الأولى من نشاطه قد أدان اضطهاد اليهود ، ودعا إلى اتباع سياسة التسامح معهم ،وانتقد مصادرة التلمود والأدبيات اليهودية وإحراقها. ويبدو هذا واضحا  في كتيبه “عيسى ولد يهوديا”.وموقفه المتعاطف هذا مع اليهود كان على أمل أن يتحولوا إلى مسيحيين، ولكن أمله خاب وفشل في التبشير بين اليهود،وتحويلهم إلى مسيحيين ، فأصبح موقفه سلبيا  منهم. وفي منتصف القرن السادس عشر ألف كتيبه المعنون “حول/ضد اليهود وأكاذيبهم” وفيه انتقد اليهود واليهودية نقدا شديدا بلغة تتسم بالعنف والقساوة.

 ورأى البروتستانت  ضرورة التبشير بين اليهود ، إذ اعتقدوا أنّ تحولهم إلى الإيمان بعيسى يعجّل بظهوره. وكان هؤلاء لا يطلبون من اليهود التعميد ، أو ترك اليهودية او انفصال اليهودي عن أبناء جلدته.بل تطلب منه الإيمان بعيسى،دون شروط أخرى. وأنشأ هؤلاء أكثر من جمعية للتبشير بين اليهود في بداية القرن التاسع عشر، ولكن كان أشهرها وأهمها وأكثر نشاطا من غيرها جمعية (London Society for Promoting of Christianity among the Jews)                

(جمعية  لندن للتبشير بالمسيحية بين اليهود)التي كانت قد أنشئت عام 1809.

وكان بعض المبشرين الكبار في هذه الجمعية من أصل يهودي قد تحولوا إلى المسيحية ، مثل هنري شتيرن وغوبت وجوزيف وولف وغيرهم. وأصبح عدد من اليهود يسوعيين عن طريقها، وقد ساعدت الجمعية على إيجاد مكان عبادة لهم في لندن اسمه (The Jews Chaple)، ثم أنشئت جمعية أخرى فى لندن لهم أيضاً باسم “بني إبراهام “(ابناء أبراهام)، وكان هؤلاء يجتمعون في ليلة السبت ويوم الأحد للعبادة[10]. وكانوا يقومون بزيارة المرضى ويقرأون الكتاب المقدس عندهم. ثم ظهرت مجموعات من اليهود اليسوعيين في أماكن أخرى ،وقبل منتصف هذا القرن(أي التاسع عشر) أنشئت جمعية أخرى مهمة عام 1842باسم British Society for Propagating the Gospel among the Jews (الجمعية البريطانية لنشر تعاليم الإنجيل بين اليهود ) ،للتبشير بين اليهود،         وقد أنشأها مسيحيون مشيخيون ،وقد تغير اسمها فيما بعد ثم اندمجت مع جمعية أخرى للتبشير.وكانت مجموعات أخرى خارج بريطانيا تبشر بين اليهود. من هؤلاء الحاخام الهنغاري اغناز(اسحق) ليخشتاين (ت 1908) وكان ليختنشتاين قبل إيمانه بعيسى، اعتقد أن عيسى كان السبب في معاناة اليهود خلال العصور،ولكنه بعد أن قرأ العهد الجديد غير رأيه وأصبح مؤمنا بعيسى وأخذ يدخل مقاطع من أقواله في عظاته في الكنيس. وعلى الرغم من إيمانه فإنه لم يتعمد ورفض ذلك. وأخذ يدعو  اليهودإلى الإيمان بعيسى الذي يسميه الملك الحقيقي لليهود ،  وأنه سيحقق النبوءات التي لم تتحقق بحق بني إسرائيل، وقال إن إيمان اليهود بعيسى لايجعلهم مندمجين في المسيحيين ولاينتهي كونهم شعبا.وهو إضافة إلى ذلك انتقد يهودية الحاخامين نقدا قاسيا ،وقال إنها مليئة بعيوب كثيرة وأصبحت كومة خرائب .وهو لم يكن يدعو اليهود إلى التحول إلى المسيحية (كما ذكر عنه) ،بل دعاهم إلى الإيمان بعيسى كما ذكرت(وهذا واضح من كتابه الذي نشير له أدناه) مع البقاء على يهوديتهم ،حيث استدل على صحة ذلك بأدلة من الكتاب المقدس.[11] ومع ذلك فقد اتهمه اليهود بالهرطقة والخروج عن اليهودية ،فأجبر على الإستقالة من منصبه.

ومن هؤلاء جوزف روبنويج الذي أنشأ جماعة في نهاية القرن التاسع عشر باسم ” يهود العهد الجديد ” في مدينة Kischnev (عاصمة ملدوفيا حاليا)، ووضع لها كما ذكر معتقدات ثلاثة عشر[12]. وكلها تبدأ بعبارة، أنا أؤمن بعقيدة كاملة أن… كما وضع لهم صلاة ليوم السبت،وهي خليط من اليهودية والمسيحية وكان قد جاء إلى فلسطن وبقي لفترة ثم غادرها إلى كيشنو ،والتف حوله هنا في هذه المدينة عدد من الأتباع. ومنها مجموعة أنشأها إبراهام ليفي في ازمير في الفترة نفسها أيضاً، وكانت هذه قد رفضت التلمود وتعاليم الحاخامين وقبلت الإنجيل ، وأبقت على الختان كأحد ممارساتها الرئيسة[13]. وقد ذكر أحد الباحثين أن عدد الجمعيات التي كانت تقوم بالتبشير بين اليهود حتى نهاية القرن التاسع عشر بلغ مائة جمعية،وإن عدد اليهود الذين آمنوا بعيسى كان ربع مليون يهودي. [14]وكان بعض هؤلاء يريدون الإندماج في المجتمع المسيحي من أجل الحصول على مكاسب.ويقول اليسوعيون إن اشهر شخصيات هذه الفئة الأخيرة في القرن التاسع عشر،هو بنيامي دزرائيلي (ت1881) الذي أصبح رئيس وزراء بريطانيا في عهد الملكة فكتوريا . وكانت حركة الهسكلا (التنوير) اليهودية قد أشاعت جوا من الحرية ،وشجعت اليهود على الإعلان عن معتقدهم ،واخذ الكثير من اليسوعيين يعلنون عن إيمانهم بعيسى.

نشاطهم في الولايات المتحدة الأمريكية

وإلى جانب هذا النشاط في أوربا فقد كان هناك أيضا نشاط كثير في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ القرن التاسع عشر. ففي هذا القرن كانت الحركة الدينية بمختلف مذاهبها وطوائفها نشطة،حيث كانت حركة الصحوة الثانية مازالت مستمرة. وفي نهاية هذا القرن كانت هناك محاولات لإنشاء  مجموعات مستقلة في أكثر من ولاية.وكان من هذه المحاولات تلك التي قام بها يهودي روسي ، حيث أنشأ كنيسا لليهود اليسوعيين في بداية القرن العشرين، وقد اعتبر أول كنيس لهم في هذا البلد،ويبدو أنه كان هناك أكثر من مجموعة  ،إذ قام عدد منهم في بداية هذا القرن أيضا بإنشاء اتحاد لهم باسم

Hebrew Christian Alliance of America (HCAA)

(اتحاد العبرانيين المسيحيين في الولايات المتحدة الأمريكية ) وأصدر الإتحاد مجلة مع ملحق باليدش، حيث يتكلم أكثر اليهود الحريديم هذه اللغة ومازالوا. وانشأ كذلك كرسيا للدراسات اليهودية في أحدى الكليات المسيحية المعروفة .وكان هذا الإتحاد متفاعلا مع العمل الصهيوني ،وقد أرسل بعض أعضائه إلى فلسطين من أجل هذا الغرض . وخصص صلاة خاصة لإسرائيل ،ومنذ عشرينات القرن الماضي أخذ يعمل على محاربة العداء للسامية.وفي الثلاثينات من القرن العشرين بدأ يحتج على معاملة النازية لليهود في ألمانيا، بخاصة اليهود اليسوعيين ،حيث كان عددهم كما ذكر يقرب من مليون شخص ،وكانت النازية تعاملهم  يهودا بينما كان اليهود يعتبرونهم مسيحيين .وقد ساعد الإتحاد الكثير من هؤلاء، كما ساعد اليهود أيضا بعد الحرب العالمية الثانية.كذلك أخذ الإتحاد يؤكد على الجانب اليهودي لليسوعي،وأكد على أن إيمان اليهودي بعيسى لايفقده يهوديته[15]  وبعد عقود تغير اسم الإتحاد إلى

 وقد حذفت كلمةMessianic Jewish Alliance of America(MJAA)

                                                                       Christian

(اتحاد اليهود اليسوعيين في الولايات المتحدة الأمريكية)

ومن هذه الفترة أخذ هؤلاء يؤكدون  على سلوكهم اليهودي والتزامهم باليهودية، أكثر من أي وقت مضى. ومن مظاهر اتجاههم نحو اليهودية استعمال الأسماء اليهودية والمصطلحات العبرية مكان تلك التي تستعمل عند المسيحيين ،فهم يستعملون بدل المسيح “هامشيح” ويستعملون “بن” للإبن ويستعملون روح هاقدش للروح القدس و”بريت حدشا” بدل العهد الجديد ،ويستعملون الكلمة العبرية “مقواه” للتعميد ويسمون بولس شاؤول” ويصفونه بالحاخام ,

ويطلقون على التثليث “شلوش” وعلى تلامذة المسيح “تلميديم” وعلى “متى” مؤلف الإنجيل “متياهو” إلى غير ذلك من أسماء ومصطلحات بالعبرية بدل غيرها. ولابد أن نشير هنا أن اليهود اليسوعيين عامة يسمون عيسى ليس كما يسميه المسيحيون بل بسمونه “يشوع”.[16] ويذكر أن  عدد االمجموعات اليهودية اليسوعية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بلغ مايقرب من 450 جماعة .

وأخذ هؤلاء يؤكدون على أن المسيحية قامت على اليهودية، وتطورت منها.كما أنهم قالوا إن فكرة المسيح المخلص هي فكرة يهودية، وأن تحمل الخطايا عن الآخرين هي أيضا فكرة يهودية، تتمثل في تقديم الأضاحي التي كان اليهود يقدمونها، كما أن عشاء المسيح يتمثل بالفصح اليهودي، وأن التعميد هو ممارسة يهودية، إلا أنه لايسمى تعميدا.وأن العهد الجديد جاء من العهد القديم.[17]

 

نشاطهم في فلسطين- إسرائيل

أما نشاط هذه الفرقة في إسرائيل، فهو يعود إلى ماقبل ظهور الدولة، وتذكر المصادر بأن وجود هؤلاء في فلسطين يعود إلى القرن التاسع عشر على الأقل. وكانت “جمعية لندن للتبشير بين اليهود ” التي ذكرناها سابقاً تنشط في فلسطين بين اليهود. وبعثت لهذه المهمة واحداً من أشهر مبشريها وهو غوبت. وحقّقت الجمعية بعض النجاح على رغم حرب الحاخامين ضد تشاطها والوقوف في وجهها وتشويه سمعتها. وكتب غوبت في أحد تقاريره إنّه منذ عام 1839م حتى عام 1847م أصبح 31 شخصاً بالغاً و26 فتى من اليهود من المؤمنين بعيسى. ولم يقتصر الإيمان بعيسى على اليهود العاديين بل آمن به بعض الحاخامين كذلك. ومن أجل وضع حد لتحول اليهود إلى مؤمنين يعيسى، أصدر الحاخامون عقوبات صارمة ضد كل يهودي يؤمن بعيسى. ومن هذه العقوبات طلاق الزوجة إذا كان متزوجاً – إلا إذا أصبحت مثله – كذلك أخذ أبنائه منه ووضعهم تحت رعاية الجالية اليهودية، ومنعهم من تسلم أموال من أبيهم. كذلك كان الحاخامون يصدرون طردا (حرم) من اليهودية بحق الشخص المتحول، حيث لا يكلّمه أحد ولا يتعامل معه أحد ، ويعزل من الجالية عزلاً تاماً. كذلك كان اليهود الأرثودكس يقيمون فترة حزن وندب على الشخص الذي يؤمن بعيسى ، وكأنّه قد مات (يعتبر المتحول إلى المسيحية من اليهود أو إلى دين آخر بمثابة الميت عند اليهود الأرثودكس). واتخذ عمل المبشرين ورد فعل الحاخامين عليه شكل صراع بين الجماعتين. فكل عمل كان يقوم به أولئك يواجه بعمل مضاد من هؤلاء. فعندما أنشأ المبشرون مستشفى في القدس مثلا ، وأخذ بعض اليهود يذهبون للعلاج فيه ، أعلن الحاخامون بأنهم سيصدرون قراراً بطرد كل يهودي من اليهودية يراجع المستشفى ويتطبب فيها ، واخراجه من الجماعة اليهودية ، وعدم ختن أولاده أو تغسيله بعد موته  ،أو دفنه في مقابر اليهود إلى غير ذلك من عقوبات شديدة صارمة ، ليس من السهل على اليهودي تحملها. كذلك وضع الحاخامون مراقبين في الشوارع المؤدية إلى المستشفى، يترصدون اليهود الخارجين منها والداخلين إليها، ويتقفون آثارهم ويتجسسون عليهم. وخلال 24 ساعة من  بيان الحاخامين لم يراجع أحد من اليهود المستشفى. وطلب يهود القدس من أغنياء اليهود إنشاء عيادة طبية لليهود، حتى لا يراجعوا المستشفى. وأرسل لهم الثري اليهودي المعروف مونتفيور طبيباً مع أجهزة طبية[18] ،ورداً على توزيع الأدبيات المسيحية على بعض اليهود،  نظم الحاخامون مجموعات سرية تبحث في بيوت اليهود عن هذه الأدبيات ،ومراقبة الأشخاص الذين يذهبون إلى بيوت المبشرين أو الكنيسة. كذلك أصدر بعض الحاخامين كتاباً ضد اليهود اليسوعيين. وإلى جانب  جهود المبشرين بين اليهود كان لممثلي الحكومة البريطانية – الذين كانوا في هذه الفترة أعضاء في جمعية لندن للتبشير بين اليهود – نشاط في مساعدة اليهود اليسوعيين وأنشأ القنصل البريطاني مستوطنة لهم قرب بيت لحم عام 1849م2 .

 ويبدو أن وجود اليهود اليسوعيين استمر في فلسطين ،وبعد ذلك في إسرائيل كما استمر في خارجها، على الرغم من الإضطهاد الذي أشرنا إليه، إذ نقرأ عن مجموعات من هؤلاء ظهرت قبل ظهور الدولة ، ثم استمرت إلى مابعده أو اختفت. .منها المجموعة التي أنشأها اليهودي البلغاري حييم  هيموف بار داوود ، الذي ولد عام 1904 وجاء إلى فلسطين في عام  1928 أو 1929من بلغاريا، وكان قد تحول إلى يهودي يسوعي قبل هذا الوقت، بما يقرب من عقد من الزمن، وقد حضر مدارس المبشرين  المسيحيين في فلسطين،ثم بعد ذلك حصل على وظيفة في جمعياتهم ،في مدينة القدس وغيرها.وبعد زواجه استقر في القدس عام 1944وبعد إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 رفض أن يخرج من إسرائيل، كما خرج غيره من مسيحيين ويهود يسوعيين خوفا من الدولة اليهودية .ثم أنشأ مجموعة لليهود اليسوعيين تحت إشرافه عام 1957 في رامت غان، وكانت مكونة من أفراد عائلته وبعض البلغاريين الذين كان يبشر بينهم في أكثر من مكان في إسرائيل،وكان يستعمل عدة لغات في وعظه.وكان في الوقت نفسه يعمل كموظف مع الجمعية الأمريكية للتبشير بين اليهود، حتى تقاعده في الثمانينات من القرن الماضي.1[19]  وعندما اكتشف اليهود الأرثودكس أنه يؤمن بعيسى أخذوا يلاحقونه ويضطهدونه ،بل كانوا يهددونه بالقتل2[20] وهو كان يشكو اضطهادهم ،ومع كل هذا الإضطهاد فقد كان له تأثير على عدد من اليهود إضافة إلى عائلته، التي كانت مكونة من زوجته وستة أولاد وبنت وكان قد توفي عام 1991م.

وبعد وفاته استمرت عائلته بالنشاط نفسه، فأسس ابنه مجموعة رامت غان. وتؤكد هذه المجموعة على الأثنية اليهودية ويعتبرون التوراة ملزمة لهم،ولكنهم يقولون إننا ننظر لها من خلال إيماننا بعيسى، لأنه هو المركز في كل مانعمله .ولكنهم لايلتزمون بآراء الحاخامين، وهم يأكلون الطعام الكوشر ويلتزمون بالسبت كيوم راحة، وكذلك هم يحيون المناسبات الدينية اليهودية ، إضافة إلى عيد ميلاد المسيح عيسى ولكنهم لايمتنعون من ركوب السيارة إلى الكنيس في يوم السبت كما يفعل اليهود الآخرون، بخاصة الأرثودكس.،وهم لايضعون في الكنيس نسخة من التوراة كما يضع اليهود ولايضعون الكباه على رؤوسهم ، ولا الطاليت على أجسامهم أثناء صلاتهم. وعبادتهم هادئة ليس فيها صياح أو ضجيج وليس فيها رقص كما عند الكثير من مجموعات اليهود اليسوعيين. وهم يعتنون كثيرا بتربية أبنائهم ،ومنع تاثير المجتمع عليهم.وفي بيوت الأعضاء تلفزيونات ولكن زعيمهم ،لايحتفظ بواحد منها[21]  . وهذه المجموعة تمارس التعميد،ويعمد الشخص عندما يكون عمره حوالي الثامنة عشرة ،وليس هناك تعليمات قبل التعميد.

وكان من هذه المجموعات واحدة تزعمها يهودي يسوعي اسمه موشه عمانويل بن مئير –(ت 1978)،وكان بن مئير قد ولد وعاش في القدس في الحي الأرثودكسي المسمى “مئه شعاريم”، وهو حي يعيش فيه الأرثودكس اليهود المتشددون فقط، وهو كان يسلك سلوكا أرثودكسيا .وقد حاول في عام 1925ان ينشئ مجموعة يسوعية مستقلة مع اثنين آخرين باسم جماعة العبرانيين اليسوعيين،ولكن لاندري ماذا تم بشأنها .ثم سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة في “معهد مودي” المشهور للدراسات المسيحية،وبقي هنا لثلاث سنوات ورجع إلى فلسطين عام 1930م ، وعمل في البداية مع أحد المبشرين النرويجيين من الجماعة اللوثرية التي أنشأها المبشر هانسون عام 1945م،وعدة جمعيات تبشيرية أخرى.ومنذ الخمسينات في القرن الماضي اصبح بن مئيير،أحد أبرز اليهود اليسوعيين في إسرائيل،وقد ناضل لفترة من أجل أن ينشئ منظمة باسم “إتحاد اليهود المسيحيين في إسرائيل” ولكنه لم ينجح في ذلك .وهو اتهم الفرق المسيحية في وضع العراقيل أمام اليهود اليسوعيين ليتحدوا،ويكونوا مؤثرين بل هو اعتبر المبشرين التقليديين أعداء.وهذا الراي نجده في كتابات يهود يسوعيين آخرين.  وكان بن مئير يكتب ويترجم كثيرا،وألف أكثر التواشيح والأغانيي،التي في كتاب اليهود اليسوعيين المسمى “شير حدش”. وهي قد ظلت تستعمل حتى سبعينات القرن الماضي، لكل أو أغلب المجموعات اليهودية اليسوعية.وهو قد بدأ بكتابة نشرة دورية باسم “تعاليم من صهيون”، وكانت توزع على اليهود اليسوعيين في إسرائيل وخارجها. وبعد وفاته اخذ أتباعه يقومون بتوزيعها، وكان بن مئير يصرّ على الالتزام بالشريعة اليهودية، وخصوصاً السبت والكشروت (الحلال والطاهر) والالتزام بأيام الصيام والأعياد اليهودية[22]. ورفض التعميد كذلك. وكان أيضاً يركّز على رجوع عيسى الذي يعيد دولة اليهود ، وكان يقول بأنّه يريد تحقيق نبوءات الأنبياء بالنسبة إلى اليهود.[23]. وكان يؤكد كذلك على يهوديته مع إيمانه بعيسى. وكتب في أحد أعداد مجلة الكرمل (5/4/1962م) “إنّني لستُ لوثرياً … ولا أنا معمدياً وإنما أنا يهودي وأفكر كيهودي وأؤمن بعيسى المسيح ، لأنه هذّب من إحساسي اليهودي وقوّاه. واعتقادي هذا يجعلني أكثر انسجاماً مع نفسي”[24].

وكان من النشيطين بعد إنشاء الدولة حاخام بلغاري أيضا اسمه دانيال صهيون (ت1979)، وكان رئيس حاخامين في بلغاريا ثم آمن بعيسى وهاجر إلى إسرائيل عام 1949 .وعين من قبل رئاسة الحاخامية قاضيا في المحكمة اليهودية الأرثودكسية ،ولكن بعد أن أكتشف أنه يؤمن بعيسى، وأنه من اليهود اليسوعيين طرد من وظيفته،ولكنه استمر بالتبشير بعقيدته بين اليهود، وساعده أحد اليسوعيين الروس على الحصول على مكان لمجموعته في يافا، حيث نشط في تبشيره حتى العام 1979 ،وهو كان يلتزم بالصلاة اليهودية في الكنيس في كل سبت،ويلتقي أتباعه من اليهود اليسوعيين بعد ظهر هذا اليوم يدرسون الإنجيل.وبعد الإنتهاء من ذلك يذهبون سوية إلى الكنيس لأداء صلاة المغرب اليهودية. وقد ألف هذا الحاخام عددا كبيرا من الأغاني الدينية ،وألف حوالي عشرين كتابا باللغة البلغارية.وهو كان يسلك سلوك اليهود الأرثودكس ، ولم يرتبط بأية مجموعة مسيحية تبشيرية،.وبعد وفاته عام 1979 انضمت مجموعته إلى مجموعة أخرى تسمى نتيفاه.[25]

وأسس شخص يهودي آخر اسمه زئيف كوفسمان مجموعة في إسرائيل أسماها الجماعة المسيحانية في إسرائيل –جماعة أورشليم في بداية الخمسينات من القرن الماضي. وفي عام 1960 أخذت مجموعة كوفسمان تصدر مجلة شارك في تحريرها آخرون معه، وصدر منها أربعة أعداد وتوقفت عام 1962.وفي كل عدد من تلك الأعداد كان المحررون يذكرون معتقدهم،بأنه يقوم على الإيمان بتوحيد الله ورفض عقيدة التثليث ،ويقوم على الإيمان بالمسيح ابن داوود كمخلص …. والإيمان بالروح القدس والإيمان بالعهد القديم على أنه كلام الله،والإيمان بالأهمية الروحية والسياسية لأرض صهيون، طبقاً لوعد الله”[26].. ولم يحتفل هؤلاء إلا بالأعياد التي ذكرتها التوراة ، ويعطون هذه الأعياد بعداً مسيحيا .[27]

 وكان كوفسمان قد شارك مع عدد من الجماعات اليهودية اليسوعية، التي كانت في إسرائيل ، في عقد أول مؤتمر لها هنا في شهر كانون الأول عام 1950 حضره عدد غير معروف، إذ هناك اختلاف في عدد الذين حضروه . بعضهم قال إن العدد كان مئتين، وقال آخرون إن العدد كان ستين. وذكرت صحيفة يدعوت حدشوت (عدد كانون الأول 1950)  إن العدد كان تسعين شخصا[28]. ويبدو أن الدولة كانت تعرف بذلك ،ولكن لاندري فيما إذا كان اليهود الأرثودكس يعرفون أيضا. وقد عقد اجتماع آخر عام 1954م من أجل تنظيم اليهود  اليسوعيين في اتحاد أو مايشبه الإتحاد ،وذكر أن الحضور كان بين مائة وخمسين إلى مائتين.[29]

 وكانت المجموعات اليسوعية قد قدمت طلباً عام 1953 للإعتراف بها رسميا، لكن الطلب رفض. وقال هؤلاء يومها إنّ اعتراف الدولة بهم غير ممكن. ولكن مجموعة منهم قدمت طلبا آخر عام 1957 الى الحكومة ،لتسجيل المجموعة على أنها جمعية عثمانية،حيث قانون السلطنة العثمانية، كان لايزال ساريا على مثل هذه الأمور، حتى أثناء الإنتداب البريطاني، ووافقت وزارة الداخلية على منح إجازة لها عام 1958.[30] وكانت هذه الموافقة قد فتحت الطريق أمام المجموعات الأخرى لتحصل على موافقة قانونية.

وفي عام 1962 أنشئت جماعة من اليهود اليسوعيين في أشدود، وكان أكثر أعضائها من أوروبا الشرقية، ثم انضم إليهم جماعة من يهود أمريكا اللاتينية. وكان أعضاؤها يجتمعون في البيوت للعبادة وكانت الكنائس تساعدها، ولكن بعد عشر سنوات اضطر أعضاؤها إلى مغادرة المدينة بسبب مضايقة اليهود لهم[31].كذلك أنشأ اليهود اليسوعيون مجموعة صغيرة في السبعينات من القرن الماضي في بلدة “روش بينا” واخذوا يبشرون بين الإسرائيليين ويقولون عن نشاطهم هذا انهم نجحوا في ضم عدد من الإسرائيليين اليهم في هذه البلدة،وأن عوائل كاملة انضمت إليهم.والكثير منهم أخذ يؤمن كما يقولون عن طريق رؤى ،أو احلام يرونها ، حتى أن البعض منهم ادعوا أن الروح القدس ملأهم.ولكن نشاطهم هذا توقف عندما علم به اليهود الأرثودكس ، وهجموا عليهم من قرى مجاورة،ودمرا مركزهم،وقد أصبح هذا الحدث موضوع خبر مهم في التلفزيون الإسرائيلي لأول مرة، كما أن البعض منهم ظهروا أيضا لأول مرة يتحدثون عن عقيدتهم وما يفكرون في عمله.وعندما سئلوا عما يأملون قالوا إنهم يتوقعون أن ينضم المزيد من الإسرائيليين إليهم وتصبح مجموعتهم حركة(كبيرة).وقد تحولت هذه المجموعة فيما بعد إلى طبرية وهي مازالت موجودة هناك.[32]

كذلك وصل في مطلع السبعينات مجموعة من ” يهود عيسى ” إلى إسرائيل لكنهم تركوها بعد فترة وجيزة للسبب نفسه.وتواجه هذه المجموعات في إسرائيل مشاكل تفقدها وحدتها.

ورأت بعض الكنائس أن تجمع المجموعات المتفرقة  منهم في اتحاد واحد ،وأنشئ الإتحاد في بداية القرن العشرين ،وكان مقره لندن واسمه

International Hebrew Christian Alliance(IHCA)

(الإتحاد العالمي للعبرانيين المسيحيين).وكان هذا الإتحاد يهدف إلى تشجيع اليسوعيين على الإبقاء على عقيدتهم وهويتهم اليهودية من أجل التأثير على اليهود الآخرين، وقد اشترى الإتحاد أرضا لهم في غزة لبناء مستوطنة لهم ولكنها لم تبن.

 تشجبع الهجرة إلى إسرائيل

 من مبادئ هؤلاء وجوب الهجرة إلى إسرائيل ،لأن العيش في إسرائيل طبقا للتوراة هو بركة، والعيش في خارجها هو لعنة كما يقولون ،وهم يستدلون على ذلك بنصوص من سفر التثنية ونصوص من سفر النبي حزقيال .ويقولون أيضا إن الهجرة إلى أرض إسرائيل هي تنفيذ لخطة الرب، الذي يريد هجرة كل اليهود إلى إسرائيل .وأنهم-كما يقولون- هم الذين قصدهم النبي اشعيا بقوله “والذين فداهم الرب سيرجعون ،ويأتون إلى صهيون وهم يغنون”،[33] بل إن إيمان اليهود لايتم إلا في إسرائيل.[34] ويرون إن الأرض أعطيت من قبل الرب لليهود ،ولابد لهم أن يكونوا في هذه الأرض.[35]ويضيفون سببا آخر إلى ذلك بقولهم إن إسرائيل هي مكان طبيعي لعيش اليهود في مجتمع يهودي، يمارس الديانة اليهودية،ويعيش ثقافة اليهود..[36] ولكن بعضهم بتردد في الهجرة إلى إسرائيل لأسباب. منها التوتر الخطر بين الفلسطينيين واسرائيل،ومنها صعوبة التبشير في إسرائيل لوجود الصعوبات الكثيرة، وكذلك اختلاف طبيعة المجتمع الإسرائيلي إلى غير ذلك.

ضرورة التبشير

اليهود اليسوعيون فرقة ناشطة في دعوة الناس إلى الانضمام إليها، والإيمان بمبادئها ،ومنذ البداية ركز أعضاؤها في التبشير بعقيدتهم على اليهود. وفي المادة الثانية من نظام إتحاد العبرانيين الأمريكيين ،أكدوا كثيرا على التبشير باليسوع عيسى بين اليهود وتعريفهم به [37]يقول الحاخام اليسوعي جاك شتيرن: « إنّنا نريد أن ينضم إلينا اليهود ويصبحوا يهوداً مسيحانيين……. وعيسى المسيح واضح حول موضوع الدعوة. فهو يقول: (اذهبوا إلى الناس وادعوا إلى البشارة). ومن أجل أن نطبق هذا، فعلينا أن ندعو إلى الإنجيل “[38]

ويقول جيمس هتشنز مؤلف كتاب معروف عن اليهودية اليسوعية، إن اليهود اليسوعيين عليهم واجب التبشير  بمسيحانية عيسى بين اليهود،إذ أن اليهودية  اليسوعية هي حركة تبشيرية، تعمل على جلب الناس من أجل تأسيس علاقة عهد مع رب إيراهيم واسحق ويعقوب، من خلال تضحية اليسوع عيسى مسيحه الذي أرسله”[39]

والتبشير عند هؤلاء فريضة واجبة . ويقول ديفد شتيرن وهو أحد زعمائهم”دعوني أقول من البداية بأن التبشير ليس خيارا ،بل إنه فريضة ، وإن اليهودي اليسوعي الذي لايبشر ليس فقط  يقترف ذنبا، لأنه يمنع أخاه الإنسان من أن يحقق الحياة الأبدية، بل إنه يخالف أوامر السيد المسيح الذي يأمر بضرورة الذهاب إلى الناس ، وإيجاد تلاميذ عن طريق التبشير، كما أن التبشير هو أحد الطرق التي يبارك بها اللهاليهودي اليسوعي.[40] وتطرف بعضهم في هذا الموضوع ورأى بأن الفرقة إذا لم تقم بالتبشير ،فإن هذا يكون شكلا من أشكال العداء للسامية.ويقول ب.ز.سوبل وهو مؤلف كتاب عن العبرانيين المسيحيين، بأن اليهود اليسوعيين هم وحدهم القادرون على القبام بالتبشير[41] وأكثر هؤلاء نشاطا في التبشير هم مجموعة يهود عيسى. إذ التبشير بالنسبة لهم من الأمور الرئيسة والمهمة ، فهم نشطون جدا في التبشير لمجموعتهم،وكثيرا مايلبسون ملابس خاصة تجلب أنظار الناس،ونثير اهتمامهم، ويكتب عليها اسم مجموعتهم بشكل مميز. ولأن هذه المجموعة هي أنشط المجموعات اليهودية اليسوعية ، فإنّها تواجه حرباً شرسة وعنيفة من قبل اليهود المتدينين ، خصوصاً الأرثودكس منهم. ومن الجدير ذكره هنا أن لدى هذه الفرقة لجنة قومية للتبشير.

 

نقد اليهود لهم

ينتقد اليهود الحركة اليسوعية بكل طوائفها وفئاتها ، إذ أنّ فكرة قبول اليهود لعيسى كمسيح مخلص تثير في نفوسهم رد فعل سلبي عميق لايتحملونه ، لأنهم يرون في هذا الاعتقاد هدماً للمعتقد اليهودي، وتزييفاً متعمداً يقوم به المبشرون من أجل إدخال اليهود في المسيحية.وسأذكر هنا بعض مايقوله اليهود الأمريكيون وما تقوم به بعض جمعياتهم، التي تحاربهم في الولايات المتحدة الأمريكية،ثم أتبعه بموقف اليهود الإسرائيليين المتشددين منهم. يقول الحاخام صموئيل أركوش مسؤول منظمة تحارب التبشير بين اليهود تسمى  “عملية اليهودية”   “إنّ الحقيقة البسيطة ، هو أنّه لا يمكن أن تكون يهودياً وأن تؤمن بعيسى في الوقت نفسه[42]، ودليلهم المهم على هذا، هو ما جاء في سفر الملوك الأول في 18/21 على لسان النبي إيليا بالنص التالي” فتقدم إيليا إلى جميع الشعب، وقال حتى متى تعرجون بين الفرقتين ،إن كان الرب هو الله فاتبعوه، وإن كان البعل فاتبعوه فلم يجبه الشعب بكلمة”.

وهم ينظرون إلى اليهود اليسوعيين على أنهم أعداء ،كما ينظرون إلى النازيين، ويصفونهم بمضطهدي اليهود في هذا العصر، ويسمّونهم كذلك ورثة محاكم التفتيش بلباس يهودي ، ويرون فيهم يهوداً كارهين لأنفسهم هدفهم  إرضاء المجتمع(المسيحي) ولذلك فهم في نظرهم …مرتدون “[43]. ومن اليهود من يقول أنّ هتلر أراد قتل اليهود جسدياً ويريد اليهود اليسوعيون اليوم أن يقتلوا اليهود روحياً.[44]

وقال د. بول كارلن عن الفرقة وتأُيرها: “إنّه لمن الخطأ أن توصف حركة اليهود اليسوعيين بأنّها هامشية وغير مهمة، إذ أنّها – مع الأسف – في نمو مستمر….. ونحن نعتقد أن عددهم يصل إلى مئتي ألف ،وأضعاف هذا العدد قد خرجوا منها .ولذلك فإن الإعتقاد أنها مجموعة طارئة وغير مهمة هو خطأ كبير.إن أعضاءها مكرسون أنفسهم لهذا الغرض وهم يصبحون أكثر جرأة يوماً بعد يوم ،إنهم غشاشون جداً، وأنّ جزءاً رئيسامن معتقدهم هو الإيمان بربوبية عيسى ، وهم لا يقولون ذلك في البداية لمن ينضّم إليهم ويقولون له فقط إنّ عيسى هو المسيح ». ويقول “إنّه لا شكّ في أنّ غرض هؤلاء ، هو القضاء على اليهودية وإحلال مسيحية مزيفة مكانها ، وأنّ اليهود اليوم  لا يريدون أن يتحدثوا عن هذا الموضوع لحسّاسيّته، كما كان الحديث عن الأيدز قبل عشر سنوات ، وكالحديث عن الزواج المختلط قبل عشرين سنة ،ولكنهم يعرفون أنّ الخطر موجود.[45]

ووصفها الحاخام طوبيا سنغر ، وهو رثيس جمعية تحارب هؤلاء اسمها  “نشر اليهودية ” بأن الحركة مثل مرض الأيدز (لليهودية) .وليس هناك مساومة في هذا الأمر [46]“. ويرفض اليهود  أن يكون هؤلاء يهودا وإن ادعوا ذلك.ويؤكد الحاخام بنصهيون في كتابه “الرد على المبشرين” على انحراف الفرقة ويقول”إن هناك شيئا واحدا تتفق عليه الجماعات اليهودية، وبعض الفرق المسيحية ، وهو أن  اليهود اليسوعيين ليسوا جزءا من اليهودية،فعندما يكون الإنسان من أتباع يهود عيسى ، فهو كما يكون مسيحيا من أجل بودا ،وهو شيئ مضحك، إذ أن هذا كما نقول لحم خنزير كوشر (طاهر)،وهو تناقض واضح .فإذا كان الإنسان من أتباع عيسى ،فليسم نفسه مسيحيا وإذا كان يهوديا فليمارس اليهودية ،ولايغش نفسه، لأنه لا يمكن أن يكون الإثنين (في الوقت نفسه).[47]  

ولأن اليهود يعتقدون بخطر هذه الحركة على اليهودية فقد قاموا بإنشاء الجمعيات لمحاربتها ، إذ يوجد لهذه الحركة حضور كبير. ولا يقتصر نشاط هذه الجمعيات على طبع المنشورات والأدبيات الأخرى ضد اليهود اليسوعيين بل أنّ بعض أعضائها يذهب إلى أماكن عبادة هؤلاء في الولايات المتحدة ويقفون أمامها كل أسبوع يشتمونهم ويتهمونهم بالخيانة وكثيراً ما تتدخل الشرطة لفض النزاع بين الجماعتين. وأنّ بعض زعماء هذه الحركة يتلقون تهديدات من بعض اليهود. ويقول فل ابراميتشز وهو رئيس إحدى جمعيات مكافحة التبشير في الولايات المتحدة: “إنّ هدف هؤلاء هو القضاء على اليهودية كوجود ، وهم يقومون بهذا العمل مع شيء من الحب بدل استعمال القوة ، التي كان تستعملها محاكم التفتيش[48]. ويعتقد اليهود أنّ خطر هؤلاء عليهم ، هو أعظم من خطر المسيحيين الحقيقيين على اليهودية ،لأن التهديد الذي يمثلونه هو تهديد داخلي “وليس تهديداً خارجياً نتمكن من التعامل معه”.

و« يهود عيسى »-وهي مجموعة أمريكية مشهورة-  هي  أكثر تعرضاً لهذا الهجوم والنقد، لذلك أصدر مركزهم الرئيس كراساً عنوانه « كيف تتغلب على المعارضين » ويزود المركز الأعضاء بهذا الكرّاس، بخاصة لأولئك الذين يوزعون المنشورات والذين هم عرضة لخطر الهجوم. ويقسم الكراس أنواع الاعتداء إلى اعتداء كلامي مثل الصياح والكلام البذيء وإلى اعتداء بدني مثل المسك والضرب والدفع واستعمال أشياء في الاعتداء مثل المظلة والمجلة وأعقاب السكائر وإلى الاعتداء التفسي. وجاء في الكراس « إنّ الجمعية تطلب من أعضائها أن لا ينزلوا إلى مستوى المعتدين ويجب أن نردّد دائماً ودُر خدّك للمعتدي واستمر بذلك، فنحن خلقنا صالحين ويجب أن نرد بصلاح [49]

أما موقف اليهود الإسرائيليين(الأرثودكس خاصة) فهو أيضا موقف عدائي لهؤلاء وحربهم مستمرة عليهم، وخلال عرضنا لذلك سنذكر بعض الجمعيات التي تحاربهم في هذا البلد.

 فاليهود الإسرائيليون عامة ينظرون إلى اليهود اليسوعيين  ،كما ينظر لهم بقية اليهود خارج إسرائيل، فهم يرتابون منهم ويشكون في دوافعهم ،بل ويعتبرونهم خطرا على اليهود واليهودية وأن الكثير منهم يعتبرونهم مسيحيين لايهودا.ومن هؤلاء رئاسة الحلخامية في إسرائيل.فهي قد أصدرت بيانا عام 1998 عنهم جاء فيه “إن هناك مجموعات مسيحية يسمون أنفسهم يهودا يسوعيين ،الذين يتبنون عقيدة غريبة عن العقيدة اليهودية،والمنتمون إلى هذه المجموعات ممن ولدوا لأبوين يهوديين يعتبرين خارجين عن اليهودية ومفصولين عن الشعب اليهودي”.

وهذا الرأي يذكرنا بما كان يقوله المؤمنون بعيسى وتلامذته الأوائل. وصدرت في إسرائيل في الستينات كتب تحذّر من هذه الفرقة ،وتحذر من نشاطها بين اليهود، كان منها كتاب عنوانه ” عمليات التبشير في إسرائيل “، وينتقد المؤلف اليهود اليسوعيين ويعطي أسماء بعضهم وعناوينهم، ويحض على طردهم من وظائفهم. كما صدر كتاب آخر عنوانه ” التبشير في إسرائيل”  ووصف المؤلف –  بن زئيف – اليهود اليسوعيين بأنهم خونة ومخربون ومرتدون، وهم أعداء إسرائيل ومساعدو النازية[50].

وتنشط اليوم في إسرائيل جمعيات عديدة لمحاربة المجموعات اليهودية اليسوعية ، وأكثرها جمعيات أرثودكسية ، وأهم هذه وأشهرها جمعية “يد لأحيم”  (مساعدة الأخوة) .وهذه هي جمعية كبيرة إلى حد ما ،وهي تتلقى دعما من الحكومة ودعما من مجالس البلديات، ولها على الأقل ثمانية فروع في إسرائيل ، وهي تقوم بنشاطاتها منذ الخمسينات، وتحارب اليهود اليسوعيين ،وتحارب التبشير المسيحي في إسرائيل بصورة عامة.وتعتبر اليهود اليسوعيين  مسيحيين وتتهمهم بتعميد اليهود، عندما ينضمون إليهم. ولما كان مؤسسو هذه المنظمة والقائمون عليها  من اليهود الأرثودكس، فإنها تحارب كل نشاط لا يتفق وعقيدتها، فهي تحارب الفرق اليهودية غير الأرثودكسية كذلك، مثل اليهودية الإصلاحية والمحافظة وغيرها.وهي أيضاً تحارب الزواج المختلط بين اليهود (زواج اليهود من غير اليهود) ، وخصوصاً زواج اليهوديات من العرب في إسرائيل. وهي كذلك تعارض تجنيد النساء. وتعتقد بأن اليهود اليسوعيين يشكلون خطراً على اليهودية، وبسبب ضغطها شرّع الكنيست الإسرائيلي قانوناً ضد التبشير عام 1977م. ولكن هذه الجمعية لاترى أن هذا القانون له التأثير الملموس وهي اليوم تضغط من أجل تعديله وجعله أكثر شدة وصرامة.وشكلت حركة ضغط لتأليب أعضاء الكنيست وحثهم على إصدار تعديل له.

ومن نشاطات هذه الجمعية أنها ترسل لها عملاء سرّيين في صفوف هذه الجماعات ، وهم يتظاهرون بأنّهم أعضاء فيها ، ويقوم هؤلاء بكتابة التقارير عن نشاطاتها وتحركاتها، وتعطي للجمعية أسماء النشيطين فيها إلى وزارة الداخلية. واعترف المتحدث باسمها بذلك[51]، بل ظهر حديثاً أنها تعطي أسماء النشيطين من هؤلاء حتى لو كانوا يعملون خارج إسرائيل ،كما اعترف أحد الذين كانوا يعملون مع هذه الجماعات في الولايات المتحدة[52].

وهي تذكر في بياناتها أيضاً أسماء المنتمين إلى هذه المجموعات في إسرائيل، وتقول في بيان رسمي لها بأنها نجحت بإخراج ما يقرب من 300 شخص من الإسرائيليين منها بين الأعوام 1982 – 1987. وقال أحد مسؤوليها إن هناك حوالى مائة مجموعة مختلفة في إسرائيل (من يهود يسوعيين وغيرهم)، وأنّ عدد أعضاءها يصل إلى خمسين ألف عضو.ولإثبات أنهم مسيحيون فهي توزع فيديو يظهر فيه اليسوعيون يعمدون بعض الأشخاص.

وتصدر هذه الجمعية نشرة شهرية عن نشاطاتها ضد المجموعات اليسوعية وغيرها، إضافة إلى إصدار التقارير ، وتعيد نشر مقالات نشرت في فترات سابقة. وأصدرت عام 1982 كتيباً احتوى على شهادات إسرائيليين كانوا أعضاء في هذه المجموعات، وخرجوا منها وأصبحوا يهوداً أرثودكس. وقبل بضع سنوات نشرت كتيباً يحتوي على أسماء 16 مجموعة تعمل في إسرائيل، وقدمت مذكرة إلى لجنة أنشأتها الحكومة للتحقيق في نشاط هذه المجموعات. وحثت المذكرة اللجنة على اتخاذ قرار ضدها. ومن التوصيات التي اقترحتها هو أن تكون هناك مراقبة من الشرطة لهذه المجموعات. وقد زودت الجمعية لجنة التحقيق بشهود ضدها.ويزداد نشاط هذه الجمعية كلما كان على رأس وزارة الداخلية يهودي أرثودكسي، وربما كانت هذه الجمعية وراء حرق الكتيبات ،التي تمت علنا، والتي أرسلتها مبشيريون على عناوين بعض البيوت في إسرائيل في الفترة الأخيرة.

ومن المنظمات التي تعمل على محاربة مجموعات «اليهود اليسوعيين» منظمة تسمى”لب لأحيم” (قلب للأخوة)،وهي لاتختلف كثيرا في نشاطها عن يد لأحيم.ومنها «منظمة الآباء العاملين ضد الفرق الدينية». أنشئت هذه المنظمة على نمط بعض المنظمات في الولايات  المتحدة التي تنشط في هذا المجال، في حيفا عام 1980، وأصبحت منظمة رسمية عام 1982. ضمّت في بدايتها 15 عائلة، لكن عدد الأعضاء ازداد كثيراً خلال السنوات اللاحقة، وهي تنشط كثيراً في الضغط على وسائل الإعلام والحكومة، ويظهر رئيسها كثيراً في التلفزيون والراديو، ويتحدث إلى وسائل الإعلام الأخرى عن المجموعات التي يحاربونها وبضمنها المجموعات اليهودية اليسوعية . ومن نشاطات هذه المنظمة مراقبة الصحف في إسرائيل والتحري عن تقارير ومقالات تنشر لصالح هذه المجموعات، وهي ترد بسرعة على ما يكتب. وتعقد هذه المنظمة ندوات وحلقات دراسية، يشترك فيها المختصون من خارج إسرائيل.

وفي اتحاد المستوطنات (القبوصيم) هناك قسم خاص أنشئ خصيصاً لمحاربة الجماعات التبشيرية، ويضم عدداً من المختصين، وهو ينظم إلقاء محاضرات ،وعقد ندوات ويدرب الموظفين من أجل هذا الغرض. وهذا العمل مستمر حتى الوقت الحاضر. فقد جاء في صحيقة الجويش كرونكل25/9/2011أن عددا من سكان مدينة مفسرت صهيون، قاموا بنشر صور اليهود اليسوعيين وعناوينهم في مدينتهم، تحت عنوان “سم وافضح” ، ويتهمهم أهل المدينة بأنهم يقومون بالتبشير بين طلاب المدارس الثانوية،وقد جاءت هذه الحملة بعد خسارتهم القضية في المحكمة. ولاتتردد المنطمات المعادية في الإعتداء عليهم ومهاجمة مقراتهم، وأحيانا يكون الإعتداء على هؤلاء خطرا ومخيفا ، ففي أحد المرات أحرقوا احد مراكزهم في مدينة طبرية وكانوا يريدون حرقه وهم مجتمعون فيه. [53] وفي مدينة عرد هجمت عليهم أعداد كبيرة من اليهود الإسرائيليين،وطلبوا إخراجهم من المدينة.وجاء ذلك بعد ازدياد عدد اليهود الإسرائيليين الذين تحولوا إلى يسوعيين.

وهناك تعاون وثيق بين المنظمات اليهودية في إسرائيل وبين تلك التي في الولايات المتحدة التي تحارب المبشرين اليهود، بل أن بعض المنظمات الأمريكية تتعاون مع حكومة إسرائيل. وقد ذكر سيمون لافمان، وهو رئيس منظمة أمريكية اسمها «كتيبة المهمات» عام 1981 أنه قد كتب إلى وزير الداخلية الإسرائيلية تقريراً خاصاً حول هذه المجموعات. وقال أحد  اليهود النشطين في أمريكا في هذا المجال عام 1982: « أنا لم أتحدث مع وزير الداخلية والأديان والصحة والدفاع وحسب، بل عرضت القضية على رئيس الوزراء وبيّنت له حجم المشكلة، واقترحت عليه أن يعمل على تشريع قانون بهذا الخصوص.

وكانت إحدى القضايا التي برزت فى الإعلام في السنين الأخيرة قضية بعض العوائل من هذه المجموعة، التي واجهت مشاكل، حين هاجرت إلى إسرائيل طبقاً لما يسمى بقانون العودة. وقد رفضت وزارة الداخلية طلب هذه العوائل للحصول على الجنسية الإسرائيلية، وعندما اعترضت على الوزارة في المحكمة العليا، أكدت المحكمة الرفض. وقال المدعي العام الإسرائيلي في حينه « إن قانون العودة ينطبق على اليهودي المولود لأم يهودية، أو الذي اعتنق اليهودية من دون أن يعتنق ديناً آخر. “، واليهود اليسوعيون » يؤمنون بعيسى وهذا يجعلهم يؤمنون بدين آخر”[54] ،ولكن في عام 2008 أصدرت المحكمة العليا قرارا وافقت فيه على منحهم الجنسية.

وقالت امرأة من هذه العوائل في اعتراضها إن والديها يهوديان ، وأن زوجها ينحدر من عائلة يهودية. وذكرت أن وزارة الد اخلية شكّت في عقد زواجهما لأنه كان تم في كنيسة. واشتكت بأن عملية تنصت حصلت على تليفونها، كذلك فتح بريدها من دون علمها. وهي تتهم الجماعات التي تحارب اليهود اليسوعيين في إسرائيل. وقالت إن بعض المسؤولين في الوكالة اليهودية اتهموها بالخيانة وقالوا لها إنهم سيعملون كل ما في استطاعتهم لإخراجها من إسرائيل. وقالت مسؤولة في وزارة الداخلية في حينها: « إنّنا نعلم بأن اليهود اليسوعيين في كل أنحاء العالم مهتمون بهذه القضية، وأنا أمل أنهم الآن فهموا أنّه ليس لهم حق المجيء إلى هتا والإقامة الدائمة في إسرائيل ». وذكرت: « أنّه إذا انتهت فيزا هذه العوائل، فإن عليها أن تغادر »[55](ولوزير الداخلية السلطة المطلقة لمنع دخول الأشخاص إلى إسرائيل وطردهم منها. واستعمل الوزير سلطته عدة مرات ضد « اليهود اليسوعيين » و « العبرانيين السود ». وإذا ما اكتشفت وزارة الداخلية بأن حامل الجنسية يهودي يسوعي، فإن القانون الإسرائيلي يعطيها الحق في سحب الجنسية منه. وحققت وزارة الداخلية في عدة حالات مع أشخاص شكّت في أنهم ينتمون إلى هذه المجموعة، بل كانت هناك أكثر من حالة سحبت فيها جنسية الشخص وتعاد له إذا قدم طلباً يؤكد فيه أنه لا يؤمن بعيسى[56]. كذلك يوجد قسم في إحدى الوزارات يطلق عليه « قسم الخدمات الخاصة » ويتعاون هذا القسم كثيراً مع المنظمات التي تحارب هذه الجماعة.

كذلك تبعث وزارة التربية في إسرائيل رسائل إلى المدارس بين فترة وأخرى تحذّر المسؤولين فيها من تأثير هذه الجماعات على الطلاب ، مع أن هؤلاء لا يقومون بالتبشير بين طلاب المدارس الثانوية. وإذا شكّت المدرسة في الشخص، فإنها لا تقبل أولاده، خصوصاً إذا كانت المدرسة دينية، كما حدث لشخص اسمه ديفيد شتيرن، وهو مؤلف وباحث له عدة كتب عن اليهودية والعهد الجديد، كان هاجر من الولايات المتحدة إلى إسرائيل قبل سنوات وعندما أراد أن يدخل ابنته إلى إحدى المدارس الدينية الابتدائية رفضت المدرسة قبولها، وقال له المدير لأنه يؤمن بـ«يوشكه»، وهو لقب باليديش يطلق على السيد المسيح احتقاراً. وحاول ديفيد شتيرن أن يقنع مدير المدرسة بأنّه يؤمن باليهودية أيضاً، لكن المدير أصرّ على رفض قبول ابنته. وحاول شتيرن بعد ذلك أن ينضم إلى المذهب الماسورتي (الذي يسمى في الولايات المتحدة مذهب اليهودية المحافظة)، لكن المسؤولين فيه رفضوا قبوله مع أن هذا المذهب غير معترف به في إسرائيل،[57] ويقول شتيرن ردا على هذه المعاملة من الدولة ،إننا نحن اليهود االيسوعيين كنا سنموت على يد النازية كيهود في معسكر أشوتس ،إذن لماذا لايمكن أن نعيش كيهود في إسرائيل؟ ولماذا نحن اليهود الوحيدون، الذين يجب أن نتجح في التحقيق حول العقيدة؟ فليس هناك مجموعة أخرى من اليهود في إسرائيل تمارس عليها مثل هذه التفرقة.فاليهود البوذيون والهندوس ،يمكنهم أن يهاجروا إلى إسرائيل،بل حتى اليهود الوثنيون ،والملحدون يمكنهم أن يهاجروا إليها،وهناك مجرمون يهود سمح لهم بالهجرة إلى إسرائيل، وإن أحد هؤلاء كان عضوا في الكنيست قبل سنوات. ثم يذكر شتيرن بعض المقترحات للمهاجر  منهم إلى إسرائيل في التعامل مع موظفي الدولة مثل سكوتهم وعدم إجابتهم على بعض الأسئلة ، ومثل الإعتراض على القرار في المحاكم إلى غير ذلك.[58] وعلى الرغم من هذه الحرب عليهم فإنهم يقولون إنهم قد حولوا عددا من اليهود الأرثودكس إلى يهود يسوعيين(في إسرائيل) وهم يعتبرون هذا فتحا كبيرا لهم ،إذ يعتقدون أن هذه بداية لما هو آت.[59]

ردهم على نقد اليهود

 لكن اليهود اليسوعيين يعتبرون أنفسهم جزءاً شرعياً من الطائفة اليهودية، فهم يؤكدون ويكررون تأكيدهم في كل مناسبة على هذا الأمر، ويعتبرون الاتهامات التي توجه إليهم من قبل اليهود باطلة وغير صحيحة.يقول ديفد شتيرن أحد أبرز منظريهم إننا 100% يهود مع غض النظر عمن ينكر ذلك، وإننا أيضا 100% يسوعيين مع غض النظر عمن ينكر ذلك ،وكان هذا الإعتقاد نفسه بين أتباع اليسوع في القرن الأول، وهو أيضا نفسه اليوم. ويقول إن هذه هي الحقيقة التي أقرها الله في وجه كل الأكاذيب والتشهير والمعلومات المزيفة، التي تريد أن تنكر علينا هويتنا الحقيقية .وفي النهاية فإن الأمر يرجع لنا لنعرض ادعاءنا على حقيقته ،إننا يجب بإيماننا بالمسيح وطاعتنا للرب ومن خلال الروح القدس، أن نخلق حقيقة واضحة تبرر ما نقول ….إننا نفتخر بأن الله قد جعلنا جسرا بين الجماعتين المنفصلتين ،اللتين نحن جزءا منهما،والذي هدانا إلى العمل لنجلبهما سوية.[60] ويقول جف فورمان وهو واحد من ناشيطي هذه الحركة ومسؤوليها  “إنّ هناك نوعاً من النفاق في اتهامنا إذ أنّ الذي يعتبر الحاخام شنيرسن هو المسيح المخلص ما زال إلى الآن يعتبر يهودياً لا غبار على يهوديته ” (الحاخام شنيرسن كان الزعيم الروحي لليهود الحسيديم اللوبافتش وتوفي عام 1994م ومازال يعتبر عند الكثير من أتباعه أنه المسيح اليهودي المنتظر). حتى اليهودي الذي لا يؤمن بالله يعتبر يهودياً بينما أتباع المذهب الإصلاحي والمحافظ – الماسورتي – لا يعترف بهم يهوداً في إسرائيل، إذن فمن يحدّد المعتقد اليهودي الصحيح في كل هذا ؟!. ويقول اليهود عنا أننا قطعنا الصلة بشعبنا ، بينما الواقع أنهم هم الذين قطعوا الصلة بنا، إنّه شيء مؤلم ولكن واقعية المسيح هي أكثر أهمية”[61]. وقالت واحدة من هؤلاء « إنّ هذا الارتياب شيء طبيعي لأنّ الناس لا يعتقدون بأن الدافع وراء التحول هو عقيدي بحت ، بل يعتقدون بأن هناك أسباباً أخرى وراء ذلك. لذلك فإن الناس هنا يقولون عنّا كيف يمكن أن نكون يهوداً أو نحب بلدنا ، ونحن نعتقد عقيدة أعدائنا، ويتذكر جيداً الكثير من يهود أوروبا المذابح ، التي حلّت باليهود حين أطلق عليهم لقب أعداء المسيح ». ثم تقول « إنّ اليهود اليسوعيين يجب أن يوضحوا للآخرين بأن مَن يؤمن بعيسى حقيقة لا يمكن أن يكره الناس ، الذين جاء منهم المخلص ، ولا يمكن أن يكون اليهودي اليسوعي يسوعيا قبل أن يكون يهودياً »[62]

 

ويذكر المدير التنفيذي لمجموعة « يهود عيسى » ديفد بركنر إنّه لا يفهم لماذا لا يعتبر اليهودي الذي يؤمن بشيء آخر كالإيمان بالمسيح عيسى يهودياً ، ويقول عن نفسه أنه يهودي بالنسب والارتباط الاجتماعي ، وأنه يسوعي لأنه يؤمن بالمسيح عيسى. ويضيف أنه لا يريد من أحد أن يؤكد له هويته « فأنا ولدت يهودياً ، وسأموت يهودياً وعيسى كان يهودياً ، كما أن كتّاب الأناجيل كانوا أيضاً كذلك. وأن أتباع المسيح في القرن الأول الميلادي كانوا أيضاً يهوداً. وأن يهود عيسى اليوم هم أقلية يهودية من بين اليهود. إنّ اليهود يؤمنون بالمسيح المخلص ، لكن الفارق بينهم وبيننا ، هو أنهم ما زالوا ينتظرون المسيح بينما نحن نقول بأن المسيح جاء وأن اسمه عيسى. لكن الإيمان بعيسى يثير اليهود لأن المسيحيين في السابق قد آذوا اليهود باسمه ، لكن تلك الفترة كانت حقبة تاريخية سيئة، وليس في الإنجيل أي تعاليم بإيذاء اليهود ، بل على العكس فإن عيسى قد أحب أبناء قومه “. ثم يقول أن اليهود يحتاجون إلى عيسى كما يحتاج عيسى إلى اليهود، وإذا لم يكن عيسى مسيحاً لليهود، فهو ليس مسيحاً لأية جماعة ” بل أنّ اليهودية ليست كاملة من دون الاعتراف بالمسيح عيسى ، وأنّ النبي اشعيا تنبأ به عندما قال (سفر اشعيا9/5)  “لأنه قد وُلد لنا ولد وأعطي لنا ابن وصارت الرئاسة على كتفه ، ودعي اسمه عجيبا، مشيراً … أبا الأبد رئيس السلام “.[63]

ويقول مسؤول معبد « بيت إل » بروس كوهين « إنّ اليهود الذين يؤمنون بعيسى يفترض فيهم أن لا يتركوا ثقافتهم ولا تراثهم الديني، ويجب أن لا يشعر الواحد منهم بأنّه يقوم بهذا، وأنّنا لا نرغب أن ندعو أنفسنا مسيحيين ولا نريد أن نندمج “.

ويقول جاك شتيرن الذي كان مسيحياً وتحول إلى « اليهودية اليسوعية » وأصبح حاخاماً له معبده الخاص به « إنّني ما زلت يهودياً وكل اليهود اليسوعيين هنا يؤمنون بأنهم يهود ، على رغم أنّ الحاخامية اليهودية ترفض ذلك وهي تحاربنا وأنّنا نحب أن نسمى باليهود اليسوعيين.[64]

وتتحدث واحدة من اليهود اليسوعيين – اسمها هلن شابيرو – وتقول أنّنا عبرانيون أكثر منا شيء آخر ،فنحن لا نحتفل بعيد رأس السنة الميلادية ولا بالفصح، لأنهما معتمدان على أسس وثنية، ونحن نحتفل بالأعياد اليهودية لكنّنا أيضاً نعتقد بأن تحقيق هذه الأعياد ، هو في عيسى وليس في غيره. ونحن كذلك نصوم يوم الكفور، ،لكن ليس خوفاً بل  اعتقادا بأن عيسى هو الذي ضحى، ونرى فيه الغفران للذنب. ونحن نصوم في هذا اليوم لأنّنا نعتبر أنفسنا يهوداً ونحن نعمل ما أمرنا به، ولكن ليس من أجل ان نخلص أنفسنا، لكن لنكون قرب الرب ،ونشكره على أنه أرسل المسيح للغفران،ونصلي من أجل شعبنا ليفتح عينه.2

إنّنا نؤمن بأن المسيح قد ” وعد للشعب اليهودي والعالم وخلال الألفي سنة الماضية فإن العقيدة اليسوعية أضاعت جذورها اليهودية. وعندما أصبحت هذه العقيدة الدين الرسمي للرومان أُخرج السبت والفصح اليهودي منها بل وكل شيء يهودي، وأدخلت فيها معتقدات وثنية وتأثرت الكنيسة بهذا كثيراً. ونحن كيهود يسوعيين نؤمن بإله ابراهام واسحق ويعقوب ونؤمن إيماناً كاملاً بأنّ العهد القديم هو كلام الله، وأنّ اليهود ا اليسوعيين حققوا يهوديتهم بالإيمان بالمسيح كما أنّ المسيح حقق النبوءات، وسيحقق المملكة عندما يأتي مرة أخرى “[65].

ومن اليهود اليسوعيين من يقول بأن حركتهم هي مذهب أو اتجاه في اليهودية كبقية المذاهب الأخرى، مثل المذهب الأرثودكسي والإصلاحي والمحافظ وغيرها. فهذه المذاهب تختلف فيما بينها في بعض جوانب المعتقد وتختلف كذلك في الممارسة الدينية. ويقول هؤلاء إننّا نشعر بأنّنا مجموعة مهمة وجزء مهم من الجماعة اليهودية ككل ، وأنّ قدرنا الذي نؤمن به هو أنّنا سنصبح جزءاً مهماً منها. ويقول يوئيل شرنوف وهو رئيس  “اتحاد اليهود اليسوعيين  في الولايات المتحدة الأمريكية ” إنّ اليهود بصورة عامة لا يريدوننا ولا يريدون أن يعرفوا عنا شيئاً ، لأننا لا نساهم بكثير من المال في الوقت الحاضر. لكن عندما يكون عندنا أعضاء كثر ونساعد إسرائيل بملايين الدولارات نكون مهمين.

نقد المسيحيين لهم وردهم عليهم

قبل أن نذكر مايقوله المسيحيون في اليهود اليسوعيين ،لابد أن  نشير إلى مسألة “ثيولوجية” مهمة ،وهي أن اليهود  اليسوعيين يعتقدون- مثل اليهود الآخرين- بأن الرب قد وعد اليهود بالأرض، وأنه قد اختارهم من بين الشعوب، بينما يرى الغالبية العظمى من المسيحيين، أن وعد الرب لليهود كان قد ألغي،بمجئ اليسوع عيسى، وأن شعب الكنيسة هو الشعب المختار وهم قد أصبحوا بدل اليهود ،ولذلك يسمى هذا المبدأ بالإنجليزية    الثيولوجي البديلreplacement  theologyويقول المسيحيون إن ادعاء اليهود بالأرض أصبح باطلا، لأنهم رفضوا عيسى ومسيحانيته. وأن مجيئ عيسى الأول قد حقق التوراة وبضمنها الوعود.

 ويرد اليهود اليسوعيون على ذلك ،بأن وعد الرب بالأرض كان لإبراهيم ولإسحاق ويعقوب، قبل أن يأتي موسى ولذلك فإن العهد باق.

ويرى المسيحيون أيضا أن اليهود اليسوعيين هم اليوم مسيحيون، ولم يعودوا يهودا لأنهم آمنوا بعيسى، ويقول اليسوعيون إن هذا غير صحيح ويستدلون على ذلك ببولس الذي كان يمارس اليهودية على الرغم من إيمانه بعيسى كما ذكرنا،كما أن الإنجيل لم يطلق على اليهود اليسوعيين مسيحيين.وهم يتهمونهم بأنهم يبالغون بيهوديتهم على حساب ما جاء في العهد الجديد من حقائق، وبهذا تصبح فرقتهم شكلا من أشكال المسيحية المحرفة.ويعترف اليهود اليسوعيون بهذا ،ولكنهم يقولون بأن يهودية اليسوعيين خارج إسرائيل هي تحت ضغط شديد بسبب البيئة غير اليهودية التي حول اليسوعي ،ولكن خطر كونها محرفة هو خطر قليل، بخاصة في إسرائيل حيث المجتمع يهودي ولايشعر اليسوعي بضغط.

ويتهم المسيحيون اليسوعيين،أيضا بأنهم يقومون بالتهويد بين المسيحيين الذين يأتون إلى كنسهم، واليسوعيون ينكرون ذلك، ويقولون انهم فقط يشجعون اليهود أن يبقوا يهودا،وهذا ليس تبشيرا باليهودية.[66]ويقول جاك شتيرن عن موقف اليهود والمسيحيين منهم ،إن المسيحيين يقفون منا موقفا ليس أقل نقدا من موقف اليهود المتشددين .فموقفهم هو أننا لسنا يهودا ولسنا مسيحيين ،فإذا كنا يهودا فلايصح أن نتظاهر بأننا مسيحيون،وإذا كنا مسيحيين فلا يصح أن نتظاهر بأننا يهود.[67]

.  وعلى رغم العزل الاجتماعى من قبل اليهود، والاتهام بالكفر لأعضاء الفرقة ومحاربتها، فإنّ عدد هؤلاء قد ازداد في العقود الأخيرة ، وأصبحت الحركة مهمة في اليهودية لها مؤسساتها ومعاهدها وجمعياتها، وما زالت في نمو مستمر بشهادة اليهود أنفسهم. فقبل عقود قليلة كان هناك عدد قليل من أماكن العبادة والمراكز الثقافية لهؤلاء ، أمّا اليوم فقد تضاعف عددها خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية.

وليست هناك احصائية دقيقة تؤكد عدد هؤلاء في العالم ، لكن أرقاماً لعددهم تذكر من قبلهم ومن قبل غيرهم. فمنها مابقوله بول كارلن – وهو رئيس جمعية تحارب اليهود اليسوعيين –” إننا نعتقد بأنّ عدد هؤلاء يصل إلى حوالى مئتي ألف في الوقت الحاضر ، وأضعاف هذا العدد ممّن انضمّ إليهم وتركهم وهم اليوم يزدادون جرأة بمرور الوقت  “.[68]

وقدّر مارك بورز – وهو مدير عام منظمة تحارب التبشير اسمها ” يهود لليهودية” عدد المنتمين إلى هذه الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية وجدها بربع مليون شخص من المولودين يهوداً. لكن أحد زعماء الفرقة يقول إن مجموعته قد حوّلت ما يقرب من 300 ألف يهودي إلى يسوعيين ، وأنّ عدد اليهود الذين آمنوا بعيسى منذ عام 1967 وإلى اليوم ، هو أكثر من عدد الذين آمنوا به خلال الألفي سنة الماضية”[69] ويعتبر عام 1967 (عام حرب حزيران)عاما مفصليا في تاريخ هذه الحركة .

 

[1] David Stern, Messianic Jewish Manifesto,p.95

2 2/15

[3] S.w Baron, A Social and Religious History of the Jews, vol.,2 p.74

[4] Ibid., vol.,2 p. 132

[5] K. Crombi , For the Love of Zion, p.9

[6] المصدر نفسه ص218

[7] Encyclopedia Judaica, Messianic Jews

[8] M.Prior and T.W. Taylor, The Christian in the Holy Land,p.216

[9] David Stern, Messianic Jewish Manifesto, p.54

[10] K.Crombi,op.cit.,p.14

[11] انظر كتابهAppeal to the Jewish People ويوجد هذا الكتاب الصغير على الإنترنت

[12] ولكني وجدت هذه المعتقدات اثني عشر معتقدا كما في Dan Cohn-Sherbok,Messianic Judaism,p.p. 18-19 وليس ثلاثة عشر

[13] M.Prior and T. W. Taylor,op.cit.p317

[14] Dan Cohn-Sherbok , Messianic Judaism,p.14

[15] Dan Cohen –Sherbok, Messianic Judaism,p.30

[16] مسحيو الكنيسة السريانية الشرقية يستعملون الإسم “إيشو”كإسم للنبي عيسى

[17] Dan Cohen-Sherbok, Messianic Judaism,p.174

M.Prior and T.W. Taylor,op. cit.,pp.55-58 1

2Ibid., p.93 –

Kai Kajaer-Hansen and Bodi F Skjott, Facts and Myths,p242 1

Ibid.,p243 2

[21] Ibid.pp 243-44

[22] P.Osterbye, The Church in Israel, p.213

[23] M. Prior and W. Tylor, Christian in the Holy Land ,p326

[24] P.Osterbye,op.cit.p.165

[25] K. Kjear-Hansen and B. F. Skjott, Facts and Myths, 111

[26] Kai Kjaer-Hansen and Bodil F. Skjott, Facts and Myths About Messianic Congregations in Israel,pp100-101

[27] M. Prior and W. Taylor, Christians in  the Holyland,p.326

[28] Ibid, pp. 63-64

[29] Ibid., p.64

[30] Ibid.,p.100

[31] M. Prior and W.Taylor,op.cit.pp.322-323

[32] J.Fisher,Israel: The Mystery of Peace, pp 69-70

[33] Dan Cohn- Sherbok,(ed.) V0ices of Messianic Jews,pp.193-194

[34] Julia Fisher, Israel’s New Disciples, p.182

[35] Ibid p.122نفسه المصدر ه

[36] Dan Cohn-Sherbok,(ed.) V0ices of Messianic Judaism, pp 195-196

[37] Dan Cohk –Sherbrok, Messianic Judaism, p. 178

[38] D. and L.Cohn- Sherbok ,The American Jew,p.321

[39] Dan Cohn-Sherbok, Messianic Judaism, p.179

[40] S. Telchin, Messianic Judaism Is not Christianity,p103

[41] Dan Cohn –Sherbok Messianic Judaism, p. 178

  1. And L. Cohen-Sherbok, The American Jew ,p.320 3

 

[43] The Guardian Newspaper 21/121996

[44] D.and L. Cohn-Sherbok, The American Jew,p.320

[45] D. and L. Cohn –Sherbok,The American Jew,.,pp.323-325

[46] -The Jerusalem Report Magazine,26/1/1995

 

[47] D. Cohn –Sherbok, Messianic Judaism,p181

[48] The Jerusalem Report Magazine 26/11/ 1995

[49] The Guardian Newspaper, 21/12/1996

[50] P.Osterbe, op.cit.,pp.111-114

[51] The Jerusalem Report Magazine,26/1/1995

[52] The Jerusalem Report Magazine,23/1/1995

[53] Julia Fisher, Israel’s New Disciples,p.101

[54] The Jewish Chronical newspaper,11/9/1992

[55] Ibid.المصدر نفسه

[56] P.Osterbye,The Church in Israel,p.69

[57] The Jerusalem Report Magazine,26/1/1995

[58] Messianic Jewish Manifesto,pp.267-69

[59] J.Fisher,Israel : The Mystery of Peace,p122

[60] D.H. Stern, Messianic Jewish Manifesto, p.27

-[61] Th Jerusalem Report Magazine, 26/1/1995

[62] A. Ramati, Israel Today,pp.141-142

[63] The Guardian Newspaper,21/12/1996

[64] D.and L. Cohn-Sherbok,The American Jew.,p319

            [65] E. Klein, Lost Jews, p-148

The Jerusalem Report Magazine,26/1/1995                                                          -2

D.and L Cohn- Sherbok,The American Jew, p321 -3

[66] D.Stern, Messianic Jewish Manifesto pp. 14-15

[67] D> and L.Cohn- Sherbok The American Jews, p322

[68] D.andI. Cohn-sherbok, The American Jew,p.325

[69] The Guardian Newspaper ,21/ 12/1996

Facebook Comments

You may also like

مشاهد من سيرة الإمام المجتبى (ع) بعد وفاة رسول الله (ص)

كلمة القيت في مؤسسة الابرار الاسلامية عبر العالم