جورج شكور: لو كنت مع الإمام الحسين (ع) لاستشهدت معه وكان ذلك شرفاً كبيراً لي

جورج شكور: لو كنت مع الإمام الحسين (ع) لاستشهدت معه وكان ذلك شرفاً كبيراً لي

- ‎فيفكر إسلامي
664
التعليقات على جورج شكور: لو كنت مع الإمام الحسين (ع) لاستشهدت معه وكان ذلك شرفاً كبيراً لي مغلقة

أكد الشاعر اللبناني المسيحي الأرثوذكسي جورج شكور أنه لو كان زمن الإمام الحسين (ع) لما تردد في نصرته والاستشهاد معه في كربلاء معتبراً أنه لو قيض له ذلك لكان شرف كبير له.
جاء ذلك في حديث أجرته معه وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء – إرنا حول ديوانه الشعري الجديد ‘ملحمة الرسول (ص)’ والذي تضمن 67 قصيدة تشكل أبرز المحطات في تاريخ الرسول الأكرم (ص) منذ ولادته وحتي ارتحاله إلي الرفيق الأعلي.

ورداً عن سؤال أكد الشاعر شكور أنه ينطلق في كتابة شعره من إنسانية الإنسان وليس من انتمائه الديني الإسلامي أو المسيحي، مشدداً علي أنه لم يفرق يوماً بين إنسان وآخر. لافتاً إلي أن معظم الأسئلة التي تطرح عليه في وسائل الإعلام تتركز حول كيف لمسيحي أن يكتب دواوين وملاحم كبري من الشعر بالنبي محمد (ص) والإمام علي بن أبي طالب (ع) والإمام الحسين بن علي (ع) وقال: ‘إن جوابي دائماً كان إن الإنسان وجد قبل الأديان وأنا لا أفرق بين إنسان وإنسان’.
وعن الهدف من شعره وملاحمه المطولة، يقول الشاعر جورج شكور إن عمله هو ‘شعرنة التاريخ’ ومحاولة لتقديم التاريخ بأسلوب شعري إلي القراء ومتذوقي الشعر، كما هو محاولة لإظهار الحق وتعميم المحبة والتقريب بين الإنسان وأخيه الإنسان، وإزالة الفوارق بين الناس، ويقول في هذا:
‘أسواتر بين القلوب لكذبة حب يطل، سواتر تنهار’
ويقول شكور: ‘المحبة هي أعظم شيء أعطاه الله للإنسان، والخلاف الوحيد بين الإسلام والمسيحية هو حول حقيقة السيد المسيح (ع) وهناك الكثير من نقاط الالتقاء’، مذكراً بالكثير من المواقف المسيحية في التاريخ الإسلامي ومنها تحذير الراهب بحيرا السرياني لإبي طالب (ع) من خطر اليهود علي النبي محمد (ص) بعدما اطلع علي خاتم النبوة بين كتفيه.
ولفت إلي أنه أراد من الإهداء الذي قدم فيه ‘ملحمة الرسول’ (ديوانه الأخير) واقتصر علي عبارة ‘إلي البشرية جمعاء’ أن يخاطب البشرية جمعاء انطلاقاً من ‘أن الله عند المسلمين هو رب العالمين، وليس كما قالت اليهود، أنها شعب الله المختار، وكأن الله تخلي عن بقية الشعوب’.
وقال: ‘لم أجد من خلال كل مطالعاتي للدين الإسلامي وتاريخ الإسلام والقرآن أية قيم تزعجني، فكل القيم الإسلامية هي قيم محبة وخير وعدل وإيمان، ويمكن أن تعمم علي كل البشرية’.
وعن ديوانه الأخير يقول جورج شكور: ‘قرأت الكثير من كتب السيرة حتي تمكنت من كتابة ملحمة الرسول (ص) بهذا الشكل وبهذه الشمولية والدقة في التاريخ والتسلسل الزمني’، معرباً عن أسفه وانزعاجه لبعض الكتب التاريخية التي أهملت جوانب مهمة في شخصية الرسول فلم توفه حقه، معتبراً ‘أن كل الشعراء حتي اليوم لم يوفوا الرسول ولا الإمام الحسين حقهما بعد، بمن فيهم أعظم شعراء الشيعة’ (علي حد قوله).
ويضيف شكور: ‘نعم قرأت الكثير من كتب السيرة والتاريخ ومنها ‘حياة محمد’ للكاتب محمد حسين هيكل، لكن ما أزعجني في هذا الكتاب هو إهمال حادثة الغدير التي أسميها أنا بيوم الولاء أو الولاية أو يوم الوصية’، معتبرا أن إهمال هذا الموضوع ‘يعبر عن تعصب مذهبي لأن هذه الحادثة هي من أهم المحطات التاريخية في الدين الإسلامي، ولم تهملها حتي كتب أهل السنة’.
وينفي شكور بشدة أن يكون اعتمد علي مصادر أو كتب الشيعة في ديوانه الجديد ‘ملحمة الرسول’، فيقول رداً عن سؤال: ‘لا ، أبداً أنا لم أعتمد كتب الشيعة وإنما طالعت الكثير من الكتب من مختلف الاتجاهات فأنا لست شيعياً ولا سنياً، أنا مسيحي أرثوذكسي اعتبر نفسي مراقباً ومحايداً، وعندما قرأت القرآن وطالعت كتب السيرة والروايات إنما قرأتها بتجرد ولذلك لاحظت أن هيكل في كتابه ‘حياة محمد’ تجاوز ‘يوم الولاية’ (يوم الغدير) وعندما تحدث عن حجة الوداع قال: إن القبائل تفرقت وعادت كل قبيلة إلي بلادها من دون أي إشارة إلي خطبة الرسول التي أعلن فيها الإمام علي بن أبي طالب (ع) خليفة له من بعده’.
ويردف شكور بالقول: ‘هذا ليس صحيحاً، هذا ينافي التاريخ، فهناك الكثير من كتب والمراجع السنية تروي ما جري يوم الغدير لكن يختلف بعضهم حول تفسير كلمات الرسول في حق الإمام علي (ع) ومعني الولاية’.
وكشف شكور أنه تلقي الكثير من الانتقادات في غير محلها مشيراً إلي أن أحدهم أرسل له رسالة من 120 صفحة يحاول فيها أن يثبت أن ‘ملحمة الإمام علي (ع)’ ليست ملحمة انطلاقاً من تعصبه وبحجة أن الملحمة يجب أن يكون فيها آلهة وأنصاف آلهة، متسائلاً: ‘هل يقبل المسلمون الحديث عن آلهة وأنصاف آلهة؟’.
ويقول في ملحمته: ‘إنها ملحمة تاريخية معتدلة بأسلوب عصري ليس فيها شوطات خيالية لا فائدة منها تقدم التاريخ الإسلامي بتسلسل زمني وبموضوعية’. مشيراً إلي أن الشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل قال له عندما قرأ ‘ملحمة الرسول’ : ‘إن بولس سلامة نظم التاريخ (بملحمة الغدير) أما أنت فقد شعرنت التاريخ’.
ويؤكد شكور أن الشاعر عقل وصف ‘ملحمة الإمام الحسين (ع)’ بأنها ‘روعة الروعات’ ولا مثيل لها من القصائد في كل الشعر العربي .
ورداً عن سؤال يقول شكور: ‘لقد أحببت الإمام الحسين (ع) ووقوفه إلي جانب الحق والتضحية في الدفاع عن المبدأ في وجه الظلم، وأقولها بكل صدق وما تعودت الكذب يوماً: لو كنت مع الإمام الحسين (ع) لما ترددت في نصرته ولاستشهدت معه، وكان ذلك شرفاً لي’.
ويضيف: ‘هذه القيم في نفسي لا أغيرها لأنني لا أخاف، وقد مدحت المقاومة في قصر الأونيسكو وقلت حينها: إن شعباً عرف الحق وعرف أن يموت وجفونه معلقة بالشمس لا يموت، والإمام الحسين (ع) وطأ الموت بالموت ووهب الحياة لمن أتي بعده من الشهداء’.
ويقول شكور رداً عن سؤال إنه عندما ينام كان يضع قصائده و ‘ملحمة الحسين (ع)’ عند الوسادة قرب رأسه ولما تسأله زوجته عن ذلك يقول لها: ‘إن الإمام الحسين ينام هنا قربي، فهو يوحي لي وإذا لم يوح لي لن أستطيع الكتابة’، موضحاً أنه قرأ لمدة 75 يوماً متتالياً حتي تمكن من كتابة هذه الملحمة في شهر.
ورداً عن سؤال حول مشروعة الشعري المقبل أوضح الشاعر جورج شكور أنه ينوي كتابة ملحمة جديدة حول السيد المسيح (ع).
وعن نظرته للجمهورية الإسلامية الإيرانية يقول شكور إنه يكن لها وللقيادة الإيرانية وللرئيس محمود أحمدي نجاد, كل التقدير والاحترام، ‘فهي جمهورية الإنسان، وأهدافها أهداف سامية وتعمل من أجل تحرير الشعوب وتسعي لأجل الالتقاء فيما بينها والوقوف إلي جانب الضعفاء والمظلومين وفي وجه الاستعمار العالمي’.
ويستغرب شكور الحملات التي كان يشنها البعض في لبنان ضد الجمهورية الإسلامية، فيسأل : ‘ماذا فعلت إيران عاطلاً في لبنان؟!’
ويقول: ‘إن إيران كالشمس تعطي ولا تأخذ، وتعطي بسخاء وبلا حدود ولا شروط’, وإيران ساعدت المقاومة اللبنانية التي ردت شرف لبنان وكرامة العرب، ولولا هذه المقاومة وهذا الدعم لما كان هناك اليوم وطن اسمه لبنان بل كانت إسرائيل في قلب لبنان وكان يهود الداخل (الأطراف المعادية للمقاومة) اليوم يناصرون إسرائيل من داخل لبنان’.
ويضيف: ‘إذا نظرنا إلي إيران بتجرد، وبعيداً عن التعصب والطائفية والمذهبية لرأينا أنها ساعدت لبنان، وقدمت منح التعليم للطلاب، وشقت الطرقات ونفذت المشاريع الإنمائية في العديد من المناطق وساهمت في إعادة الإعمار، لكن بالمقابل ماذا فعل اللبنانيون لإيران؟ وماذا قدموا لها؟ أبداً لا شيء! ومع ذلك هي لا تزال تساعدهم وأعلنت استعدادها لإصلاح قطاع الكهرباء وإنارة كل لبنان.
ويتابع شكور: ‘أما الأميركيون فهم يأتون إلي لبنان لممارسة الضغوط وتنفيذ سياساتهم ومصالحهم وقد جاؤوا أخيراً ليفحصوا السلاح الذي استخدمه الجيش اللبناني في مواجهة العديسة ضد الجيش الإسرائيلي لمعرفة ما إذا كان هذا السلاح، سلاحاً أميركياً’.
ويقول: ‘أميركا أفسدت العالم ولن يستقيم هذا العالم إلاّ إذا حلت عنه أميركا، أميركا لم تترك منطقة في هذا العالم إلاّ وخربته وكل ما يجري في لبنان وفلسطين والعراق وافغانستان إنما هو بسبب أميركا ومن فعلها’.
ويري أنه ‘لو أن ما أنفقته أميركا في أعمالها الحربية والتخريبية، قد أنفقته في سبيل الخير والمحبة لأحبها الناس ولكنها هي التي تصنع الحقد والعداوة لنفسها في العالم’.
ويروي شكور أنه كان في زيارة للجمهورية الإسلامية الإيراني في أيار/ مايو العام 2009 حيث شارك في مهرجان الشعر العالمي برعاية الرئيس أحمدي نجاد وألقي فيه قصيدة عن الإمام الحسين (ع) يقول في مطلعها:
علي الضمير دم كالنــــــــار موار إن يذبح الحــق فالذبّاح كفار
دم الحسين سخي في شهادته ما ضاع هدراً، به للهدي أنوار
ويقول شكور: ‘إن الرئيس أحمدي نجاد بعد استماعه إلي القصيدة استدعاه وأجلسه إلي جانبه تكريماً له، وبعد يومين تعرفت إليه سيدة إيرانية في شيراز فقالت له أنت الذي أبكي الرئيس أحمدي نجاد! فسألها أين أبكيته قالت في حفل الافتتاح، فقلت لها لست أنا من أبكاه وإنما الإمام الحسين هو من أبكي الرئيس’.
ويختم الشاعر شكور بالقول: ‘لقد ذهبت إلي إيران وكُرمت هناك وأحبتت الشعب الإيراني العظيم وأقدر قيمه السامية ومواقفه الشجاعة وأقدر هذه الثورة العظيمة التي قام بها وأدعو لإيران بالمزيد من النجاح والتقدم والازدهار، لأن إيران هي التي تسير علي هدي الإسلام حقاً’.

Facebook Comments

You may also like

التدبر في القران الكريم

ندوة الابرار بتاريخ 2 ديسبمر 2021 المتحدث: السيد