نشاطات المؤسسة

خطبة الزهراء حساسية المرحلة وشجاعة الموقف

ضمن برامج مؤسسة الابرار الاسلامية الاسبوعية، أقامت المؤسسة احتفالا بهيجا بمناسبة ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام ذلك بتاريخ 17 ابريل 2014

تحدث فيها سماحة الشيخ منير الطريحي بالاضافة الى القصائد والاهازيج

 

انها ولادة الحوراء الانسية في الثاني من جمادى الثانية لتطل على هذه الارض المعموة. نحتفل بهذه الذكرى ابتهاجا بهذه الولادة الزهراء، راجين الله ان يمن علينا بزيارتها في الدنيا وشفاعتها في الآخرة.

 

الزهراء تقف بميلادها وهي وليدة ذلك الزمان، كانت سيدة نساء قومها. يعلم من حضر المولد بالمدينة المنورة بحضور اسياد قريش ويعلمون ان الزهراء ام ابيها، رضاها رضا النبوة وسخطها سخط النبوة. انها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين. ونحن اليوم نقف شعوبا وقبائل، كل هنا يلتقي ليحيي هذه الذكرى، ولكن في قلوب البعض منا آهات وشوق الى بلده، العراق والبحرين، انه ولاء موحد لآل البيت.

في بيت رسول الله، الوليدة الطاهرة. هناك من يجمع هذه المعاني والكلمات في الحديث والسيرة لهذه المرأة الطاهرة، الحديث الشيق الذي يجمع هذه المرأة في هذه الولادة في الوقت الحساس وشجاعة الموقف.

 

 

 

ملخص كلمة لشيخ منير الطريحي

 

قال تعالى: فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم، فقل تعلوا ندع ابناءنا

 

قضية الزهراء اخذت طابع الحزن والاسى وكأن الزهراء لهذا. اتصور ان هذه خطير وغير صحيح، لان الزهراء اكبر من ذلك. آية المباهلة تظهر لنا ما يلي:

 

اولا: ان هناك جانبين الرجال والنساء. النبي وعلي والحسن والحسين في جانب والزهراء في جانب، فهي تمثل نساء الدنيا، ولذلك حين قالوا ان مريم سيدة النساء، قيل انها سيدة نساء عصرها، اما الزهراء فهي سيدة نساء العالمين.

 

المراة التي تمثل هذا الشان تتضح مكانتها ممن يعرفها. فالله هو الذي يعرفها، فهو امر من الله وليس من النبي (قل تعالوا ). اهي خلقت للبكاء فحسب؟

 

نقطة اخرى: ان وفد نجران لديه اخبار وما سيطرأ على المستقبل، وحين دعاه رسول الله الى المباهلة رفضوا المباهلة.

 

فالزهراء انسانة عظيمة للتاريخ والمستقبل والوجود العالمي.

 

الزهراء يجب ان ينظر اليها انها مختارة من الله وقد ذكرها في كتابه الكريم.

 

احيانا تأتي صفة عمومية (انسان، شخص). وقد اعطاها الله هذه الصفة (ونساؤنا…). نحن كمسلمين لا نعرف من هي الزهراء. فهي مختارة ومصطفاة، فامرها امر الهي. وحين نقرأ في الرواية انها من اهل الجنة وان الله حبا رسول الله تفاعة من الجنة، لان الله هو الذي اختارها لتمثل هذه الشريحة الكبرى من المجتمع والوجود. المرأة هي اصل الوجود، فهي الام والزوجة، ولزهراء تمثل كل هذه الشريحة.

 

النقطة الاخرى ان الزهراء تعتبر سياسية ومعارضة من الدرجة الاولى. واستطاعت ان تجعل تخبطا في الوضع السياسي لدى القادة. ومعارضتها لم تبدأ من القاعدة بل من القمة. والشخص الذي يعارض القمة يجب ان يكون بمستوى تلك القمة. استطاعت ان تخلق تصادما بين القادة.

 

الكثير يدخل عالم السياسة وقد ينهزم، وقد يفشل.

 

الزهراء وقفت واستمرت حتى موتها، فحين توصي ان تدفن ليلا فهذا يعني انها تعارض

 

انها دخلت قضية سياسية وجعلتها شعارا وعلما للمعارضة. ومن ذلك قضية فدك. فدك بالنسبة للزهراء لا شيء، ولكن ما معنى فدك؟

 

هناك ثلاثة محاور ذات صلة بفدك.

 

حينما علمت الزهراء بعد دفن ابيها حدثت مشادة داخل السقيفة بين شيخ الانصار سعد بن عبادة، ولكن ماذا حصل؟ ضرب ودفع للخارج، واجبر على السكوت، مع ان الاجتماع كان في بيته. وانتهت المعارضة. الزهراء رفعت لواء المعارضة، وعرفت انها ان سكتت فان اهل البيت انتهوا. حينما سمعت بان الخليفة الاول اجمع على ان ياخذ فدكا منها، تلثمت بلثامها وخرجت مع لمة من نساء اهل المدينة، كانت تجر اذيالها اي تحافظ على حجابها، دخلت الى المجلس واعطت شعارا للمراة بان مكانها ليس البيت، بل تستطيع ان تنازل الخليفة. خرجت وتجلببت بجلبابها مع لمة من النساء ودخلت الجامع، فوجدت الخليفة منتشيا. دخلت المجلس وحولها مجموعة من الانصار والمهاجرين، فضربت بينها وبين الرجال ملاءة. تحرك سياسي مع الحفاظ على الحشمة، انه حفظ المباديء. اننا نقدس الزهراء لانها التزمت بالقيم في المعارضة. جلست، وأنت أنة أجهش المجلس لها بالبكاء. كبار الصحابة والقوم بكوا. فسكتت هنيهة حتى اذا سكت القوم وهدأت فورتهم، أثنت على الله وشكرته وصلت على رسول الله، فعاد الناس الى البكاء مرة اخرى، لان صوتها صوت رسول الله، الزهراء كانت قطعة من رسول الله. انه ليس تسييدا شخصيا. فالناس حينما ذكرت الرسول كانها احضرت شخصية الرسول الى الجامع. وحين هدأوا مرة اخرى التفتت الى الخليفة الذي اخذ الخلافة بينما كان زوجها مشغولا بدفن رسول الله. الرسول عين الخليفة قبل ان يرحل، في غدير خم عين عليا بالامامة.

 

تصور الخليفة ان ذهاب سعد بن عبادة انهى كل شيء، ولكنها قالت: افي كتاب الله ترث اباك ولا ارث ابي، لقد جئت شيئا فريا، فعلام تركتم كتاب الله وراء ظهوركم اذ يقول: وورث سليمان داود، والله يقول: واولو الارحام بعضهم اولى ببعض، وقال تعالى: يوصيكم الله في اولادكم، لماذا تحرموني من حقي؟ أزعمتم ان لا حق لي من ارث أبي؟ هل آية من القرآن اختصت بكم واخرج منها ابي؟ ام تقولون: ان اهل ملتين لا يتوارثان؟ انا وابي من ملة واحدة، ام انكم تقولون انكم اعلم بكتاب الله والقرآن من ابي ومن بعلي؟ فدونكها مرحولة مختومة تلقاها يوم حشرك ونشرك، حيث الحكم هو الله والخصم محمد، ولا ينفع الندم.

 

هنا نتوقف عند هذه المحاور الثلاثة:

 

الاول ان المراة ارادت ان تظهر قضية بان خليفتكم لا يفقه القرآن.

 

الثاني: جعلت حالة التخبط بين القيادة. فبعد هذه الخطبة لم تبق حجة، فطلب ابوبكر ورقة وقال: ان فدك لفاطمة. رأها عمر وطلب الورقة ومزقها. المرأة اوقعت القيادة في تخبط وحرج. انقسم المجلس على نفسه واشعلت المعارضة. لقنتهم درسا في السياسة، تصورا ان المعارضة انتهت ولكنها اثبتت ان الامر ليس كذلك.

 

الثالث: ان الرسول كان يجهز بمردود فدك الجيوش الاسلامية، فحين طالبت بها فاطمة كان تطالب بالحكومة العادلة الاسلامية. لما جاء المأمون واراد ارجاع فدك اليه، قال الامام: لا تستطيع.

 

الزهراء جاءت تريد اقامة حكم.

 

اراد احد العلماء طبع كتاب فدك للسيد الصدر في القاهرة، ذهبت الى عبد الفتاح عبد المقصود ليكتب مقدمة للكتاب، دخلت ابنته وقال: هذه لديها دكتوراه في القانون الدولي. قالت: استطيع ان اثبت بالقانون الدولي والاسلامي والمنطق انها كانت لفاطمة الزهراء، معنى ذلك ان قضية فدك اخذت منحى آخر. بعض القراء يعتقدون ان الزهراء بكت من اجل فدك، كانت تسعى لاقامة حكم،

 

النقطة الاخرى ان الزهراء اثبتت انها فقيهة من الدرجة الاولى، وانها فقيهة استدلالية. فالفقيه الذي يتحدث بالآيات والاحادث فانه فقيه مجتهد. كانت فقيهة استنتجت من القرآن. الخليفية الثاني حين مزق الكتاب، كان يعلم لو ان فدك اعطيت لاهل البيت لتغير ميزان القوى.

 

كانت الزهراء فقيهة ومعارضة سياسية واستطاعت ان توقع بين القادة. كانت عالمة في علم الكلام. فقالت في خطبتها. الايمان تنزيه من الشرك والصلاة تنزيه عن الكبر، حين تسجد فانك تضع جبتهك في شكل ذليل لله سبحانه. والزكاة زكان للنفس ونماء للرزق. والصيام تثبيت للاخلاص. والحج تشييد للدين. والعدل تنسيق للنفوس، لولا العدل لساخت الارض باهلها. وطاعتنا اهل البيت نظام للملة، اي الدين والاسلام. فهي تشير بكلمة لكن لها معان ودلالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى