لماذا ثار الإمام الحسين (ع)؟

لماذا ثار الإمام الحسين (ع)؟

- ‎فينشاطات المؤسسة
17
0

حديث الجمعة في اليوم السابع من شهر محرم الحرام 1444 هجري 5 اغسطس 2022

سماحة الشيخ حسن التريكيh triki

يتساءل كثير من الناس هذا السؤال: الإمام الحسين (ع) كان ملتزما بصلح أخيه الإمام الحسين (ع) لمدة عشرين عام، منهاعشرة في حياة الإمام الحسن (ع) وعشرة سنوات بعد شهادته، فلماذا قرر في سنة 60 للهجرة القيام بالثورة؟

يمكن تلخيص الجواب النقاط التالية:

1 ـ نقض آخر شروط الصلح:

نقض معاوية شروط الصلح واحدا تلو الآخر منذ اليوم الأول لدخوله الكوفة، وقال مقولته المشهورة: “إني صالحت الحسن بنعلي على شروط، وأني أضعها تحت قدمي هذه”.

ولكن الإمام بقي ملتزما بالصلح حتى يتحقق نقض آخر شرط منها وهو (إعادة الحكم إلى الإمام الحسن (ع) أو الحسين(ع)).

وهذا ما نقضه معاوية قبل موته بأخذ البيعة لابنه يزيد اللعين.

2 ـ حكم يزيد يشكل خطر وجودي على الإسلام:

معاوية بكل سيئاته ولكنه كان سياسي مخادع يتظاهر بالإسلام، أما يزيد فكما قال عنه الإمام الحسين (ع) عند تقييمه لواليالمدينة:

“أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، و مختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شاربالخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أينا أحق بالبيعةوالخلافة، ثم خرج عليه السلام.

ورآه مروان بن الحكم لاحقا فقال: أبا عبد الله! إني لك ناصح فأطعني ترشد وتسدد.

فقال الحسين: وما ذلك قل حتى أسمع! فقال مروان: أقول إني آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد فإنه خولك في دينك ودنياك.

قال: فاسترجع الحسين وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.

3 ـ قيام الحجة على الإمام المعصوم بوجود الناصر الظاهري:

وضع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قواعد تبين متى تقوم الحجة على الإمام المعصوم، فيجب عليه القيام بالأمر، وذلكعند قوله:

“أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارواعلى كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي منعفطة عنز”.

سجّل المؤرّخون أرقاماً مختلفة حول الرسائل التي وصلت إلى الإمام الحسين عليه السلام، فقال البعض بأنّها (150) رسالة،وكلّ واحدة تحمل اسماً واحداً أو اسمين اثنين أو أربعة منها:

كتب الطبريّ حول عدد تلك الرسائل بما يقرب من (53) والبلاذريّ (50).. وأمّا ابن سعد فقد روى أنّ الذين أرسلوا الكتبيصل عددهم إلى (18) ألفاً، وكذلك ما ذكره ابن طاووس حيث قال: إنّ ما وصل إلى الإمام عليه السلام في بعض الأيّام هو(600) رسالة حتّى اجتمع لديه اثنا عشر ألفاً منها.

ولو أردنا أخذ نتيجة من خلال أقوال المؤرّخين حول هذا الموضوع, فإنّ الأقرب إلى الصواب هو القول بأنّ عدد الرسائل بلغ(150) باعتبار كثرة القائلين به، بالإضافة إلى نقله في بعض المصادر القديمة.

4- علم الإمام (ع) بقرار اغتياله:

الإمام (ع) يعلم علم اليقين أنه شهيد مقتول كما أخبره جده النبي الأكرم (ص). وقد وصل الى علم الإمام (ع) إن الطاغية يزيدقد ارسل مجموعة من زبانيته لاغتيال الامام الحسين (ع) في مكة ولو كان متعلقاً باستار الكعبة.

كان الإمام الحسين (عليه السلام) يعترض عليه عبدالله بن الزبير وغيره ويقال: «لِمَ تخرج؟»..

قال (عليه السلام): «والله لأن اُقتل خارجاً منها بشبر أحبّ إليَّ من أن اُقتل داخلاً منها بشبر، وأيمُ الله لو كنت في حجر هامةمن هذه الهوام لاستخرجوني حتّى يقضوا فيّ حاجتهم، ووالله ليعتدنَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في السبت».

قوله (عليه السلام) للفرزدق: «لو لم أعجل لاُخذت»، وقوله (عليه السلام): «والله! لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة منجوفي».

5 ـ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

رغم أن حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأولي هو الوجوب الكفائي كما سيأتي، ولكنه قد يصبح وجوبا عينيا في بعضالحالات على بعض الأفراد، إذا كان عدم القيام به قد يؤدى إلى ضرر أكبر على مستوى المجتمع أو الدين. وهذا ما حدث معالإمام الحسين (ع) مع وجود الأسباب السابقة.

وهذا ما أكده الإمام الحسين (ع) في بعض كلماته، عندما تحدث عن وجوب التغيير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قال: “وأنا أحق من غير” أو “وأنا أحق بذلك”.

ولهذا صح أن يقال أن ثورة الإمام الحسين (ع) هي ثورة الأمر المعروف والنهي عن المنكر.

ـ ثورة الإمام الحسين (ع) ثورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

جاء في وصية الإمام الحسين (ع) لأخيه محمد بن الحنفية عند خروجه من المدينة:

“وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى الله عليهوآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن أبي طالب عليه السلام فمنقبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهوخير الحاكمين، وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

وعندما نزل الإمام الحسين (ع) في كربلاء كتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه:

بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد، وعبد الله بن وأل،وجماعة المؤمنين:

أما بعد فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال في حياته: “من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثالعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ثم لم يغير بقول ولا فعل، كان حقيقا علىالله أن يدخله مدخله”.

وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستأثروابالفيئ، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وإني أحق بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقال (ع) في خطبة له بعد أن منعه الحر بن يزيد الرياحي من العودة وأنزله في كربلاء:

“قام (عليه السلام) خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

انه قد نزل من الامر ما ترون، ان هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وادبر معروفها، فلم يبق منها الا صبابةكصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل.

الا ترون ان الحق لا يعمل به، وان الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، فاني لا أرى الموت الاسعادة ولا الحياة مع الظالمين الا برما.

ان الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قلالديانون”.

6- نصرة الإمام الحسين (ع) فتح والشهادة معه جنة:

 

لقد جاء في الرسالة الشريفة للامام عليه السلام : “من الحسين ابن علي ابن ابي طالب الى أخيه محمد وسائر بني هاشم:

“أما بعد فإنه من لحق بي استشهد ومن لم يلحق لم يبلغ الفتح والسلام”.

شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ببعض مراتبهما واجبان كفائيان فإذا قام البعض بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فقدسقط عن الجميع. وإن لم يقم بهما أحد أثم الجميع.

وقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله: “لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف، ونهو عن المنكر، وتعاونوا على البرِّ، فإذالم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء”؟!

وقال الإمام علي عليه السلام: “لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّي عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم”؟!

وقال الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: “إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضةعظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب وترد المظالم، وتعمَّر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر”؟!

ووقال عليه السلام: «الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر خلقان من خلق الله، فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله”؟.

كما تقدم فإن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ببعض مراتبها واجبان كفائيان، وهما في بعض مراتبها الأخرى واجبانعينيان كوجوب الصلاة اليوميّة. كما في  إظهار الكراهة فعلاً أو قولاً من ترك المعروف وفعل المنكر.

فقد بلغ أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: “أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة”

 

والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إنما يجبان مع توفر الشروط التالية:

1ـ أن يكون الشخص الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عارفاً بالمعروف والمنكر حتى ولو كانت معرفته غير شاملة ولا مفصّلة،يكفي أن يعرف أن هذا العمل معروف ليأمر به أو أن هذا منكر محرم لينهى عنه.

2ـ أن يحتمل ائتمار المأمور بالمعروف بأمره، وانتهاء المنهي عنه المنكر بنهيه، بأن لا يعلم منه انّه لا يبالي ولا يهتم ولا يكترثبأمره ونهيه.

3ـ أن يكون تارك المعروف، أو فاعل المنكر، مصراً على ترك المعروف أو فعل المنكر، بمعنى انه بصدد الاستمرار على فعلالمنكر، أما إذا احتمل انه منصرف عن الاستمرار على المنكر لم يجب أمره ونهيه.

4ـ أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف لاعتقاده مثلاً أن ما فعله ليس حراماً أوأن ما تركه ليس واجباً وكان معذوراً في ذلك الاشتباه. وإلاّ لم يجب عليك شيء.

5ـ أن لا يخاف الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر من ترتّب ضرر عليه في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتد به أو بأحدمن المسلمين كذلك من جراء أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر.

 

Facebook Comments

You may also like

كيف يمكن تحقيق التكامل بين التربية والهوية؟

ندوة مؤسسة الابرار الاسلامية الاسبوعية – لندن التاريخ