“السور الأحمر العظيم”: عن الصراع الصيني الغربي على إفريقيا

“السور الأحمر العظيم”: عن الصراع الصيني الغربي على إفريقيا

- ‎فيإصدارات
53
0

بدأت فكرة كتاب “السور الأحمر العظيم” (الصادر عن مركز سيتا للدراسات الإستراتيجية – لبنان ويقع في 512 صفحة مقسمة على فصول عدة) بسؤال ربما ليس من محض الصدفة عامsoor 2014. فأحد سفراء الصين في دولة إفريقية، سأله أحد الحاضرين في جلسة: “سعادة السفير ماذا تفعلون هناك، ولماذا هذا الاهتمام الكبير منكم بإفريقيا؟”، فأجابه السفير بسرعة المتيقن: “نحن نسعى لنؤمن استمرارية مصادر طعامنا، اليوم وغداً.. لا مكان في العالم اليوم أغنى من إفريقيا”.

هذا الكلام تلمسه بالأرقام والتفصيل والبحث العلمي د. علوان أمين الدين في كتابه “السور الأحمر العظيم: نظرية “فصل إفريقيا”، وكانت البداية من فصل جنوب السودان عن السودان، كمقدمة لتقسيم إفريقيا.

هذا الكتاب هو عبارة عن نظرية جيو – بوليتيكية تم العمل عليها على مدار ثمانية أعوام، ويتضمن دراسة تفصيّلية بالوقائع والأرقام والمستندات والخرائط لمنطقة الساحل الإفريقي، الغارق في الصراعات المتعددة عرقية وقبلية وأثنية، مما سيكون له الأثر الكبير على مستقبل القارّة وصراع القوى الكبرى فيها وعليها.

يتناول الكاتب علاقة الدول الأوروبية والصراع فيما بينها والتنافس على “القارة السمراء”، لأسباب عدة أبرزها القرب الجغرافي، والإرث التاريخي – الاستعماري، والتداعيات التي قد تولّدها الصراعات الإفريقية على دول “القارة العجوز”، هذا من جهة، وكيفية التدخل الأوروبي في منطقة الساحل والصحراء، على وجه الخصوص، من أجل تحقيق مصالحها الإقتصادية من جهة أخرى،.

إن تقسيم السودان، في العام 2011، قد يكون المثال الأبرز على مسألة فصل إفريقيا، دينو-غرافية. وفي مسألة إمكانية تقسيم نيجيريا إلى قسمين، يستبعد أمين الدين التقسيم (شمالي مسلم- وجنوبي مسيحي)، بسبب صعوبة تحقيق هذا الأمر خصوصاً لأن “سياسة أبوجا ذات توجهات غربية بشكل كبير، فهي أول شريك اقتصادي إفريقي للولايات المتحدة، لا سيما في قطاع النفط، كما أن الأخيرة سعت إلى إدخالها في مجموعة العشرين، وطرحت اسمها كعضو دائم في مجلس الأمن، عندما تصاعد الحديث عن إصلاح الأمم المتحدة في أواخر القرن الماضي، ومع انجذاب جنوب إفريقيا إلى الشرق، ودخولها ضمن منظومة البريكس، باتت واشنطن أكثر إصراراً على تقويتها اقتصادياً من أجل أن تكون المنافس والبديل لكايب تاون”.

لا يغفل الكاتب عن الصراع المذهبي في القارة، ويشير الى ان رقعة التوتر أمتدت بين إيران والسعودية جغرافياً إلى إفريقيا، حيث تعتبر الرياض المد الإيراني، “تهديداً لأمنها القومي” ومصالحها فيها والتي يمكن أن تطيح بها إيران بعد خروجها من عزلتها الاقتصادية والسياسية، ويشير المؤلف الى (أن السعودية وظفت كل ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي لعزل إيران دبلوماسياً في القارة)، حيث عملت على إقناع “أصدقائها” في إفريقيا بقطع علاقاتهم الدبلوماسية مع طهران بعد رد الفعل على إعدام المملكة الشيخ نمر باقر النمر، إذ لم تتردد بعض تلك الدول في الإنحياز إليها، ومن بينها السودان وجيبوتي والصومال، وقد لعبت العوامل الاقتصادية والجغرافية “دوراً كبيراً في تشكيل خارطة نفوذ البلدين في إفريقيا التي دانت في جزئها الشرقي للمملكة، بينما ينحصر النفوذ الإيراني في دول إفريقيا جنوب الصحراء”.

الدخول الصيني إلى إفريقيا:

أولاً، إن الدخول الصيني على خط تمويل شبكات الطرق قد يكون من أهم الأسباب التي قد تقضي على هذه المشاريع.

ثانياً، أطلق العديد من المراقبين تسمية “طريق الحرير لمنطقة الساحل – الصحراء”، على سكة الحديد إلى بورتسودان بسبب الاهتمام والتمويل الصينيين للمشروع.

ثالثاً: خلال أولى زياراته الإفريقية في مايو/ أيار 2014، أكد رئيس مجلس الدولة الصيني، لي که تشيانغ، على أهمية السكك الحديدية السريعة لدبلوماسية بكين، عارضاً خطته لتوصيل المدن الإفريقية الكبرى عبر شبكة سكك حديد عالية السرعة، هذا المشروع يقع في قلب رؤيته لشراكة صينية – إفريقية، حددها في كلمته أمام الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا.

إن الدخول الصيني إلى القارة السمراء غير مرحب به من قبل الدول الاستعمارية وخاصة اميركا، هناك أيضاً تخوف من الدخول (الروسي) خصوصاً بعد إعلان موسكو رغبتها المشاركة في بناء ممرات سكك حديد على الخط نفسه، مؤكدة جاهزيتها للمشاركة إلى جانب المؤسسات الوطنية المهتمة بالمشروع، شريطة الحصول على تأكيدات رسمية من جانب الدول ذات العلاقة بتقديم نماذج مالية وتنظيمية وقانونية مفصلة له.

القواعد العسكرية الفرنسية – والروسية:

هناك ثلاثة عوامل أساسية ترتكز عليها فرنسا، كدولة عظمی، وهي مقعدها الدائم في مجلس الأمن، والقدرة النووية، ثم إفريقيا، حيث قامت بتوقيع عدد من المعاهدات الدفاعية والتحالفات، وصلت إلى نحو 121 اتفاقاً، مع العديد من دول إفريقيا خدمة لمصالحها وتكبيلاً للقارة وشرعنة تمركزها العسكري المباشر فيها.

القواعد العسكرية البريطانية والأميركية:

بعد البدء بعملية خروجها من الاتحاد الأوروبي بدأت لندن بالتفتيش عن أسواق جديدة لتصريف منتجاتها وإقامة علاقات تجارية تستفيد منها بدلاً من السوق الأوروبية. من هنا، عقدت القمة المشتركة البريطانية – الإفريقية، يناير/ كانون الثاني 2020. وكانت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي قد وضعت حينها ما عرف بـ«استراتيجية إفريقيا» الجديدة للمملكة المتحدة، واعدة بشراكة جديدة مبنية على الازدهار المشترك.

بعد أحداث 9/11، تشير المعلومات إلى أن واشنطن بدأت بضخ مئات ملايين الدولارات لتدريب وتسليح عدد من الجيوش الإفريقية، كمالي والجزائر والنيجر وتشاد وموريتانيا ونيجيريا والسنغال من أجل مواجهة الإرهاب، ناهيك عن استحداث قيادة خاصة لإفريقيا تدعي أفريكوم. وفي 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2007، أعلن وزير الدفاع الأسبق، روبرت غيتس، أمام لجنة التسليح في مجلس الشيوخ الأميركي، عن تشكيل تلك القيادة في إفريقيا – أفريكوم، وبذلك تنتقل أميركا من مرحلة التعاون العسكري مع البلدان الحليفة إلى مرحلة إنشاء قواعد واکتساب حضور عسکري مباشر في القارة الإفريقية، وهو المشروع الذي تضمن من خلاله الولايات المتحدة عدة أهداف استراتيجية منها، وضع اليد على منابع النفط الإفريقية التي تشكل 25% من المخزون العالمي، وتأمين تدفق إمدادات النفط الإفريقي الأقرب إلى السواحل الأميركية، وهي الإمدادات التي ينتظر أن يتزايد الاعتماد الأميركي عليها في السنوات المقبلة.

 يؤكد الباحث أن هناك مشروعاً لفصل جنوب القارة عن شمالها عبر “السور الأخضر العظيم” وهو زراعة خط بعرض خمسة كيلومترات يشطر القارة بين شمال صحراوي وجنوب أخضر يساهم بوقف الزحف الرملي باتجاه الغطاء النباتي.

يتحدث الكاتب عن وجود نظريّة تستند إلى مبدأ إراقة الدماء على الوجهين الخضر والأحمر، لاتمام عملية الفصل، ولكنها في أحسن الظروف ستضع شعوب إفريقيا في عين العاصفة ويتعرضون لسيل من الدماء على مساحة القارة الإفريقية ولأنواعٍ شتى من القهر وسلب الحرية وخيرات الأرض، لإقامة هذا السور.

Facebook Comments

You may also like

بدء مسيرة الاربعين من اقصى جنوب العراق الى كربلاء المقدسة

بدأ عشاق أهل البيت (عليهم السلام) مسيرة الاربعين