نظرة في منهج التبليغ في عصر الامام جعفر الصادق عليه السلام والعلاقة بين الفقيه والسلطان

نظرة في منهج التبليغ في عصر الامام جعفر الصادق عليه السلام والعلاقة بين الفقيه والسلطان

- ‎فينشاطات المؤسسة
57
0

ندوة مؤسسة الابرار الإسلامية

العنوان: نظرة في منهج التبليغ في عصر الامام جعفر الصادق عليه السلام والعلاقة بين الفقيه والسلطان

المحاضرون: البروفيسور عادل الموسوي ومجلس حسيني لسماحة السيد علي السعبري

التاريخ 26 مايو 2022

مقدمة سماحة الشيخ حسن التريكي sadiq panel

﴿انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾

يستدل من هذه الآية طهارة أهل البيت عليهم السلام. الآية تؤكد ان الرجس لم يصل اليهم، بل أذهبه الله عنهم قبل ان يصلهم.

الامام الصادق عليه السلام من اهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس ومن المصطفين:  ﴿ان الله اصطفى آدم ونوحا …..﴾

الامام الصادق عليه السلام وردت فيه أقوال:

قال الامام محمد الباقر لأبي الصباح الكناني: أتدري من هذا؟ انه ممن ذكرهم الله في قوله: ونريد ان نمن على  الذين استضعفوا في الأرض، ويقول عمه زيد الشهيد: في كل زمان منا اهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجتنا ابن أخي جعفر وعندما سئل عن الامام المفترض طاعته قال: انه جعفر.

وقال عنه الامام مالك بن أنس: اختلفت الى جعفر بن محمد زمانا فما كنت اراه الا على احدى ثلاثة خصال: اما مصليا او صائما او يقرأ القرآن.

وما رأيته يحدث عن رسول الله الا على طهارة ولا يتكلم الا بما يعنيه، وكان من العباد الزهاد الذين يخشون الله، ولا رأت عين افضل من جعفر بن محمد الصادق عبادة وورعا.

هكذا كان الامام الصادق عليه السلام، كانت ولادته في 17 من ربيع الأول بيوم مولد جده النبي الاكرم، من سنة 83 هجرية، وكانت شهادته 25 شوال 128 هجرية.تراوح عمره بين 65 و 68 عاما، وامتدت امامته 34 عاما وتعتبر من اطول الامامات مدة. وما ميز الامام الصادق عليه السلام انه عاصر نهايات الدولة الاموية وبدايات الدولة العباسية، ولكنه لم يفكر في اسقاط الدولة. كانت لديه رسالة يعمل على تثبيتها. كانت هناك  الجامعة الاسلامية التي أنشأنها جده الباقر عليه السلام، فأراد التفرغ لها. كان يقرأ الواقع ويرى ما لا يراه غيره من المشاركين في الثورات. عندما عرض عليه استلام الثورة ارسل اليه أبو سلمة الخلال والخراساني ليمسك بزمامها ولكنه بعث لهم رفضه.

في احدى  المرات عندما جاءت رسالة من ابي مسلم الخراساني، قال: ليس الزمان زماني ولا الرجال رجالي. ثم استولى بنو العباس على الامور وقتلوا قادة الثورة ومارسوا البطش والتنكيل ضد كل من شارك في تلك الثورة. كان الامام يقرأ هذا الواقع . لم يكن الامام الصادق آمرا للثورة ولكنه لم يمنع أحدا من القيام بالثورة، ولكنه اخبرهم بان من يشارك سوف يستشهد.

كان من اكثر الائمة الذين رويت عنهم الاحاديث. اكد للمسلمين ان كل ما يرويه راجع لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

سأل احدهم الامام الباقر: هل استطيع ان اسند كل ما تخبرني به للنبي صلى الله عليه واله وسلم؟  قال نعم: عن أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

يقول الامام جعفر الصادق عليه السلام: حديثي حديث ابي، وحديث ابي حديث جدي.

البروفيسور عادل الموسويa mosawi

منهج التبليغ في عصر الامام الصادق، الاستشاري في الطب النفسي

الحديث عن الامام الصادق (ع):

ولد يوم الأحد 17 ربيع الأول 83 هـ (20 ابريل 702 م) في المدينة المنورة وتوفي فيها  25 شوال عام 149 هـ (14  ديسمبر 765م).

عاش الإمام الصادق (عليه السلام) مع أبيه وجده اثنتي عشر سنة ومع أبيه بعد جدِّه تسع عشر سنة وبعد أبيه أربع وثلاثين سنة

عاصر الإمام الصادق (ع) عشرة من حكّام بني أميّة:

 عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك ، وسلمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد، ويزيد بن الوليد، وابراهيم بن الوليد، ومروان الحمار، كما عاصر (ع) اثنين من حكّام بني العباس: ابو العباس السفاح/ أبو جعفر المنصور وكانت مدة إمامة الإمام الصادق (ع) أربع وثلاثين سنة.

الظرف السياسي-الاجتماعي:

ولد الامام بعد 22 عاما بعد مقتل الامام الحسين عليه السلام,

عاش الامام تحت ظروف الطغيان والاستبداد في نهاية العهد الاموي وبداية العصر العباسي,

عاصر الامام (ع) ثورة عمه زيد بن علي في زمن هشام بن عبد الملك.

كان مراقبا وملاحقا من السلطة في زمانه وقد سجن مرات عدة.

كان هدف السلطة تدمير مدرسته وقد تم ملاحقة وسجن بعض تلامذته.

الظرف الاجتماعي: ظهور  الفكر الالحادي.

نشاطه العلمي ومكانته:

أسس عليه السلام مدرسة للعلوم الدينية وعلم الكلام.

وكانت له مكانة كبيرة في قلوب المسلمين وقد عده اهل السنة من اكابر علماء المسلمين وتتلمذ على يده عددا من آئمة المذاهب الإسلامية مثل أبو حنيفة النعمان ومالك بن انس وله حوارات علمية / دينية مشهورة مع الملحدين وكذلك الفقهاء / اهل الرآي في زمانه.

بعض معالم منهج الامام (ع):

نهج الائمة بعد الحسين عليه السلام – عدم “القيام بالسيف”.

اتباع منهج التبيان / او التبيين كما سماه بعض المفكرين – ﴿ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾

الإنذار/ والتذكير.

الهدف –توضيح معالم الدين الإلهي الذي نزل على محمد (ص) – (“إبقاء الشريعة”).

بعض معالم منهج الامام (ع) في التبليغ:

إرساء القواعد للتفقه في الدين.

الاهتمام بالبحوث الفقهية والكلامية – وللإمام نهجه المتفرد في الفقه.

عده أبو حنيفة اعلم الناس ووصف طريقة الامام –  “كان يقول انتم تقولون كذا واهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا”. كان الامام “ينظر” وينقد ويفند ويعطي رآيا بديلا. ناقش استخدام القياس في الفقه وبين الإشكاليات في ذلك.

النظر الفلسفي / الكلامي – مع التركيز على الطريقة القرآنية في النظر في الآيات الكونية (دليل الصنعة / دليل النظام).

سماحة السيد علي السعبريa sabri

﴿انما يخشى  الله من عباده العلماء﴾

علاقة الفقيه بالسلطان، كيف ننظر اليها من قول الامام جعفر الصادق عليه السلام وفعله.

الآية تشير الى خشية العلماء من الله، فهي تلخص معنى الخشية لدى العلماء. والعلماء لا تعني الطبقة  العليا من العلماء، بل العلماء هم العلماء بالله ويقابل ذلك الجاهلون. هؤلاء الملحدون لا توجد في قلوبهم خشية من الله. ومن الشجر والدواب والانعام… انما يخشى الله من عباده العلماء.

الامام جعفر الصادق عليه السلام هو مؤسس البذرة العلمية. التركيز يتوجه للامام الصادق عليه السلام.

الدقة العلمية والشرعية تقتضي ان لا يكون هناك مذهب خاص للامام الصادق عليه السلام، بل انه هو الذي وسّع المذهب المتصل برسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

لم نجد في قمة تلك الخشية والكمال في هذا العالم الا هؤلاء الاقمار، رسول الله وعترته، فهم الذين جسدوا الخشية والخوف من الله. يتجسد ذلك في علاقة الامام الصادق بإدق مسائل ظهور الخوف لدى العالم

موقف الامام من السلطة والسلطان

في مدرسة الصادق نجد للامام ثلاثة مواقف تجاه السلطة والسلطان:

السلطان العادل مساحة مفتوحة، وقد ورد في الروايات: ضرورة الالتفاف حول السلطان العادل.

في زمن الخلفاء الاوائل، كان هناك من قبل بالولاية، بمعنى اقامة العدل، نتعامل ذلك على ما تمليه المصلحة. تعددت سبل العلماء ولكنها تؤدي الى اقامة  العدل ودفع الضرر عن المؤمنين.

هناك ثلاثة مواقف عند الامام الصادق عليه السلام:

الاول: المداراة، وتجنب الطاغية والسلطان.

الثاني: المواجهة وقول الحق والتصريح امام الظالم.

الثالث: معارضة الثائرين ومن يقود الثورات من اولاد عمه.

موقف الامام من المنصور:

كانت للامام مواجهات مع ابي جعفر المنصور. الدعوة للحق والعدل واجبة على الانسان.

قال رسول الله (ص): ((من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً بعهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عبادة بالإثم والعدوان، فلم يثر عليه، بقول، ولا بفعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله…))

عن الامام علي عليه السلام: امرنا رسول الله ان نلقى اهل المعاصي بوجوه مكفهرة. على الاحوط وجوبا ان يظهر المرء نوعا من الاتجاه. تتركز المسؤولية عند القادة والفقهاء.

الامام الصادق عليه السلام، كيف نراه في تلك المواجهات؟

من المواقف: عن الفضل بن الربيع ان ابي جعفر المنصور ارسل اليه وقال له: ابعث لي جعفر بن محمد الصادق، قال له: طلبك المنصور وما اظنك بناج، فلما دخل على المنصور قال له: يا جعفر دعوت نفسك اماما على اهل العراق واخذت اموال الزكاة. الامام قال: ان سليمان اعطي فشكر، وان ايوب ابتلي فصبر، ويوسف ظلم فغفر، فاقتد بأيهما شئت. اطرق المنصور برأسه ثم تغير حاله واعتذر للامام واعاده الى منزله. هاشم معروف الحسني له تعقيب على هذه الرواية: ان هذه الرواية وغيرها لدي تحفظ.

اخذ السلطة بالقوة وعن طريق الثورة لا تنسجم مع طريقة اهل البيت عليهم السلام.  ديدن اهل البيت ينطلقون من منطلق المجتمع المؤمن.

الامام الحسين عليه السلام رفع السيف مدافعا عن نفسه، خرج الامام الى الكوفة كمجتمع بقبول سلمي لطلبهم. مسلم بن عقيل ابى ان يقتل عبيد الله بن زياد مع انه ليس في ذلك اشكال شرعي. بعض المواقف قد تجوز شرعا ولكن الامام لا يمارسها لانها لا تنسجم مع ذوقه واخلاقه. الائمة لا يقارنون بغيرهم ممن يطلب السلطة.

ائمة اهل البيت عليهم السلام كانوا يدفعون الضرر عن انفسهم وعن شيعتهم، اعلاء لكلمة الحق ونشر الفضائل، لذلك لم يستطع المنصور الاقدام على قتل الامام جهارا. كان الاثنان في مكانهما وبينهم خط رفيع كالسيف.

الموقف الثاني: ان لدى الامام مواقف اشد من ذلك تجاه الطغاة:

دعا المنصور الامام الصادق عليه السلام الى مجلسه، حل الذباب على وجه المنصور، فانزعج وسأل الامام: لماذا خلق الله الذباب؟ قال الامام: ليذل به انف الطغاة.

كان الامام يقاطع المنصور فكتب اليه: لماذا لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ قال: ليس عندي من الدنيا ما أخاف عليه، وليس عندك من الآخرة ما أرجوك له، قال المنصور: ترتادنا لتنصحنا. قال: من اراد الدنيا لا ينصحك، ومن اراد الآخرة لا يصحبك.

يقول: الفقهاء امناء الرسل، فاذا رايتم الفقهاء قد ركبوا ابواب السلاطين فاتهموهم.

في آخر ايامه كان معززا عند جميع المسلمين. اصبح الامام جعفر الصادق عليه السلام من اعظم الشخصيات في ذلك الزمان. عزة الفقه منعت العلماء من الانصياع لحزب البعث. خط العلماء اتصف بالاستقامة والتصدي للطغاة.

الموقف الثالث: كان يعارض ابناء عمه ممن ينهضون ضد الطغاة. لدينا رأيان تجاه محمد بن عبد الله ذي النفس الزكية. رأي يوثقه وآخر يتحفظ. كان له حديث مع الامام  الصادق عليه السلام في داره. الامام لم يشجعه على النهوض، وقال: انك مقتول. اتهم الامام انه قد حسد ابن عمه. كان الامام يوازن بين ما يفيد المؤمنين وما يضرهم.

دس المنصور له السم واستشهد.

Facebook Comments

You may also like

كيف يمكن تحقيق التكامل بين التربية والهوية؟

ندوة مؤسسة الابرار الاسلامية الاسبوعية – لندن التاريخ