لـبـنـان وصــراع الـمـشـاريـع

لـبـنـان وصــراع الـمـشـاريـع

- ‎فينشاطات المؤسسة
57
0

ندوة الخميس في مؤسسة الابرار الإسلامية

التاريخ: 18 مايو 2022

المحاضرون: الأستاذ قاسم قصير والأستاذ يحيى حرب من لبنان

ملاحظة: ان ما يطرح في ندوات مؤسسة الابرار الإسلامية لا تمثل رأي المؤسسة وانما رأي المتحدث ولهذا نحب التنويه لذلك.

ملخص كلمة الأستاذ قاسم قصيرqasim qasir

هناك نسبة عالية من الحرية والمقاومة منذ الخمسينات حتى اليوم. اليوم يستجد بموضوع المقاومة الإسلامية.

هناك العيد من القوى الخارجية كانت تراهن على خسارة حلفاء المقاومة.

تطور مهم، غياب تيار المستقبل الذي يشكل قوة مهمة في الساحة السنية، وهذا عنصر ترك أثره.

كانت التدخلات الاجنبية واضحة، الامريكية خصوصا.

السفير السعودي كان يتجول في المناطق اللبنانية لدعم معارض حزب الله. هناك طلب من الامريكيين والفرنسيين من السعودية للعودة الى لبنان لقطع الطريق على المقاومة. كان ذلك قبل الانتخابات بهدف ايجاد توازن. كان للسفير السعودي دور لدعم القوات اللبنانية.

اضافة للعامل الخارجي، هناك عنصر داخلي نحن نتحمل مسؤوليته وهو المشكلة السياسية الداخلية، خصوصا الفساد. اسبابها ليست خارجية فحسب فهناك اداء من القوى الداخلية لم يكن موفقا. القوى الحليفة للمقاومة لم يكن اداؤها مناسبا مما جعل هناك فرصة لاستهدافها.

بدأت القوى الخارجية تدعم من المجموعات اللبنانية، ما جرى مهم جدا. قوى المقاومة الاساسية، حزب الله وامل، ما تزال محافظة على قوتها، ولم تخسر اي مقعد، لكن هناك حلفاء لهم خسروا الانتخابات، اما بسبب ادائهم السياسي او الانتخابي. بعض الذين خسرهم حزب الله من الحلفاء هم يتحملون المسؤولية. التيار الوطني الحر وهو حليف لحزب الله ما يزال يحتفظ بقوته 17-20 نائبا.

مجلس النواب مقسم الى كتل ولا توجد أكثرية. كان هناك رهان على ان يكون البرلمان مختلفا يضرب المقاومة، ولكن لم يحدث ذلك.

نحن اليوم امام توازن قوى، فهو اما من  اجل الذهاب الى تسوية جديدة او استمرار المشكلة. قوى المقاومة مدعوة لقراءة أدائها. نحتاج لاعادة قراءتنا لوضعنا في لبنان.

منذ العام 1982 حتى 1990 لم يكن هناك قرار من المقاومة بالمشاركة السياسية، لكن حصول الانتخابات النيايبة في 1992 دخلت المقاومة الانتخابات تحت عنوان: حماية  المقاومة. كانت تركز على البلديات. بعد الانسحاب الاسرائيلي في 2000 تغير الوضع.

منذ 2005 حتى اليوم لم تكن المقاومة تهتم بالوضع الاقتصادي على اساس ان هناك قوى اخرى تهتم بذلك.

حاكم مصرف لبنان وغيره كان لهم تحكم في الوضع. حزب الله كان لا يريد الدخول في هذا الصراع. لم يعد بالامكان ان يبقى حزب الله ينظر للوضع بالشكل نفسه.

تحدث السيد حسن نصر الله وقال ان الحزب قرر اعادة النظر في الوضع النيابي. الامريكيون والخليجيون استغلوا الوضع الاقتصادي.

نحن امام وضع جديد: هناك مسؤولية على قوى المقاومة لاعادة النظر في استراتيجية المقاومة.

هناك شخصيات تاريخية محسوبة على المقاومة، عبد الرحمن سعد والنائب عماد الحوت لا يمكن اعتباره ضد المقاومة. الدكتور إلياس حرابي اعلن انه ليس ضد المقاومة.

برأيي ان هناك فرصة من حزب الله وداعميه ان يقولوا للآخرين: تعالوا الى كلمة سواء للبحث عن حلول للبلاد. اذا كانوا يريدون تغيير مسار المقاومة في لبنان فهذا غير ممكن، لان قوى المقاومة لديها قوة حقيقية وحلفاء وامتدادات إقليمية.

تعبير خسارة حزب الله للاكثرية غير دقيق. الاغلبية السابقة لم تكن متجانسة. حزب الله خسر عددا من حلفائه، هذا صحيح.

البيئة الحاضنة استجابت لنداء السيد حسن وشاركت، ولكن لديها طلبات، تأمين المازوت والخبز بسبب ارتفاع اسعار الطحين.

النقطة الأخيرة، هذا النظام اللبناني الطائفي لديه مشكلة. وصل النظام الاقتصادي الى حائط مسدود مما يتطلب الى اعادة هيكلة الوضع.

كيف نجمع بين وضع لبنان الحالي مع تطويره. هناك محاولات لعقد طاولة حوار لاعادة دراسة الأمور. ما جرى يشكل رسالة ايجابية بالحاجة للمراجعة، اما موضوع المقاومة فلو اجتمعت قوى الارض كلها لما استطاعت نزع سلاح المقاومة. هناك بعض القوى الخارجية تشجع بعض المجموعات اللبنانية لمواجهة حزب الله. اذا وصلت مصلحة القوى اللبنانية لتفجير الوضع اللبناني فسيكون ذلك بداية ازمة اقليمية كبرى.

علينا ان نعالج مشكلاتنا لكي نمنع التدخلات الخارجية كما قال مالك بن نبي: القابلية للاستعمار. اذا كانت لدينا حلقات ضعيفة يستطيع الآخر النفاذ منها.

ملخص كلمة الأستاذ يحيي حربy1

ما تقدم به الاستاذ قاسم يمثل من المسلمات في الداخل اللبناني. الاهتمام اللافت بما حدث في لبنان سواء من البحرين ام العراق ام فلسطين ام الجزائر تعاملت مع القضية كقضية مهمة.

هذه مسألة استغلها كمدخل لاقول انها ليست دليل محبة وتعاطف مع اللبنانيين فحسب. لبنان معروف وكان قريبا من العرب في سلمهم وحربهم وتنميتهم وعلمهم. اعتقد ان المسألة اعمق من ذلك. هذا الانشداد الذي وجدناه لدى الرجل العادي في الدول العربية يؤكد ان الازمة اللبنانية ليست لبنانية بل عربية. صحيح ان الازمة لها حيثيات محلية شكلية، اما حيث الحقيقة فهي الازمة نفسها في العراق مثلا.

يشعر العراقي او البحراني عندما يتحدث عن لبنان كانه يتحدث عن نفسه.

اهم ميزات التشابه

الازمة العراقية: دخل العراق معترك الانتخابات منذ العام 2003 ولكن ما الذي جعل هذه الديمقراطية العراقية واللبنانية تتعثر. لماذا اصبحت وبالا على اهلها؟ لم تقدم لنا حلولا لمشاكلنا. يفترض بالديمقراطية ان تقدم حلا للمشكلة ومخرجا من الازمات. كان البعض يعول ان تكون الانتخابات سبيلا للخروج من الازمة الخانقة.

لم تكن ازمة اقتصادية او غذائية او مالية، بل ازمة انسداد سياسي، وعلاقات سياسية وازمة بغضاء وكراهية.

عندما تسمع بيئات لبنانية تشعر بقطيعة، يتحدث كعدو. هذا ليس من سمات الديمقراطية. لماذا وصلنا الى هنا؟

هل تستطيع الانتخابات ان تخرجنا من الازمة؟ ما حدث في العراق نفسه ما حدث في لبنان. هناك سلطة ارادت امريكا ان تكون جزءا من مشروعها في المنطقة، ولكنها لم تستطع ان تحقق ذلك، فماذا فعلت امريكا؟  انقلبت على هذه الطبقة السياسية، وحركت الشارع.

هل الفساد في لبنان ولد في هذا العام؟

ما الذي حدث استثنائيا هذا العام؟ ألم يكن الفساد موجودا منذ نشأة النظام اللبناني. هذا ليس صحيحا، هذا الفساد ليس هو الذي سبب الازمة.

الذي سبب الازمة ان امريكا ارادت شيئا ولم تستطيع الطبقة السياسية ان تحقق ذلك. الفئة السياسة المدعومة من امريكا، البنك المركزي، الجيش، القضاء، كلها تحت السيطرة الامريكية، ولكن السياسيين خرجوا على أمريكا. استطاعت المقاومة ان تروض الطبقة السياسية.

عناصر الطبقة السياسية اصبحوا امام حلفاء للمقاومة او لا يستطيعون مواجهتها من تيار المستقبل الى الحزب الاشتراكي الى التيار العوني، الى حركة امل باستثناء القوات اللبنانية بقيادة جعجع، وهي كانت على وشك التفاهم مع حزب الله.

صارت مطواعة بيد المقاومة، وليس بيد أمريكا. لم تعد امريكا تستطيع ان تجعل البرلمان يتخذ قرارا بنزع سلاح المقاومة، ولا الحكومة تماما كما حدث في العراق. لم يبق الا تحريك الشارع، واستعمال الدولة العميقة، حركت القضاء والامن والمصارف. لماذا انهار النظام المصرفي بقرار؟

لا شيء تغير بين 2018 و 2019. هذا الوضع نفسه منذ 1943. منذ العام 1992 كان هناك نظام استدانة وانفاق. ينفق 20 مليار وينتج 3 مليارات. النظام الاقتصادي حولنا الى نظام استهلاك، يعرفون الحكومة مفلسة ويمولونها، حتى جاءت اللحظة المناسبة: قالوا للتجار: هرّبوا اموالكم. النظام المصرفي انهار ليس لان اقتصادنا انهار، بل بقرار امريكي.

استخدمت الادوات الناعمة او الدولة العميقة لانها لم تعد تمسك قرار الطبقة السياسية. جاءت بهذه المنظمات التي تسمى منظمات سياسية.

هناك شرفاء وكرماء ومناضلون، لكن التغيير لا يمكن ان يكون بدون برنامج تغيير. هل هزمنا ام انتصرنا؟

في لبنان ازمة اقتصادية خارقة، العملة اصبحت 5 بالمائة من قيمته، هناك حالة من تجويع الناس، لكن مع ذلك ما هي الشعارات الانتخابية؟

ماذا كان يتحدث المعارضون والثوريون؟

اولا: محاربة الفساد

ثانيا: سلاح المقاومة

لم يطرح احد مشروعا ماليا او اقتصادية.

السياسيون من الثوريين الجدد يطرحون البنك الدولي، ماذا يقدم لك؟ يعطيك 3 مليارات وانت تحتاج 20 مليارا. هؤلاء الثوريون، من منهم لدية برنامج اقتصادي؟

لديهم امران: الفساد ونزع سلاح المقاومة. هؤلاء نظرتهم الى الفساد اكثر من سطحية وشكلية. لقد شوهوا السياسة وشوهوها. هذه الطبقة الفاسدة لماذا هي فاسدة؟ اهو اخلاقي؟ انهم اخلاقيون، كانوا محترمين وبعضهم رجال دين. ليست اخلاقية، المسألة ان هناك نظاما فاسدا ومؤسسات فاسدة. الفساد مشرع بالقانون. اذا كان هؤلاء الفاسدون، فكيف افسدوا؟ كيف امكنهم سرقة الناس وتهريب اموالهم الى الخارج؟  كيف استطاعوا اعطاء الارباح الطائلة؟

المسؤول الاول عن هذه الامور هو رئيس البنك المركزي. اذا حصل فساد في مدرستي، ألا أكون مسؤولا؟ انت مسؤول رسميا وقانونيا. يجب ان أسال: لماذا حصل هذا الفساد؟ حكام المصارف هم الذين افسدوا وغطوا الفاسدين. هل احد من هؤلاء الثوريين ذكر اسم الحاكم المركزي بين الفاسدين؟  الفاسدون هم الطبقة السياسية، حسب قولهم، فاذا غيرنا الطبقة السياسية، هل سيصلح البلد؟  الطبقة السياسية هي فاسدة، ولكن الفساد ليس هنا. تأتي بالمريض الى الطبيب وحرارته مرتفعة، فماذا يفعل الطبيب؟ يبحث عن سبب الحرارة، لانك قد تقلل الحرارة، ولكن يبقى المرض. الطبقة السياسية طبقة فاسدة، ولكن معالجة الفساد لا يكون بهذه الطبقة السياسية بل بادراك سبب الفساد الحقيقي، وهو محمي من أمريكا.

مسألة سلاح المقاومة حديث طويل. هؤلاء القدماء والجدد لا يقاربون المسألة مقاربة عقلانية او منطقية او انسانية او أخلاقية.

الكل كان يصرح ان هذه الانتخابات هي على الخيارات وليس على الأشخاص. اي تختار طريقا غير سواه. جاءت نسبة الاقتراع كبيرة جدا. قد ينجح نائب، مثل محمد رعد بـ 48600 صوت وينجح نائب في طرابلس بـ 79 صوتا. اذن عدد الاصوات ليس مقياسا. عدد النواب ليس المقياس. عدد الاصوات التي صبت في الصناديق هو المعيار. على الذين يناقشون الامر ان ياخذوا بعين الاعتبار هذه الأصوات. التدخل السافر والاتهامات السافرة للهجوم على المقاومة لتيئيس الناس. مع كل ذلك، خرج الناس، اعلى نسبة التصويت كانت من بيئة المقاومة. نائب واحد من المقاومة نال اصواتا تفوق كل نواب حزب الكتائب.

هذه البيئة جاعت ودفعت الدم ودمرت بيوتها وهجرت عشرات المرات، كنا كالعرب الرحالة ومع ذلك فهم يتمسكون بخيار المقاومة.

انت كمواطن من بلد آخر، ماذا يعني ذلك لك؟ ألا تحترم ذلك؟ مع ذلك يخرجون علينا ويقولون: لا بد من نزع سلاح المقاومة. انت بـ 79 صوت تقول ان صاحب 560 الف صوت هذا الكلام؟

مخرجات العمل مختلفة. نحن في ازمة حقيقية، اتمنى ان يكون هناك مخرج. المؤشرات انه ليس هناك مخرج واضح. الذين كانوا يصرخون في الشارع، سيصرخون من داخل البرلمان. كانوا يسفهون السياسة وسيكررون ذلك، وليس لديهم اجابات واضحة للمشكلات.

هل يجوز ان يكون هناك بلد بدون جيش؟ هل جيشك قادر على حماية  امن البلد؟ سلاح المقاومة ليس شأنا داخليا. حاولوا مرات ان يجعلوا السلاح ازمة داخلية.

تحدثوا عن الاحتلال الايراني، فعلوا كل شيء ليجروا السلاح الى الداخل. المقاومة لم تستخدم قوتها لتعديد موازين القوى.

هذا هو الشعب يقول كلمته ديمقراطيا بانتخابات جرت بدون تهديد او ترهيب. ليس نحن الذين وزعوا الاموال ورشوا الناس، ليسمع اهلنا واصدقاؤنا بان المقاربة لم تعد تضر.

لا احد يعطي الشرعية لهذا السلاح الا الدستور والتاريخ والانجازات غير المسبوقة. الشعب المعني بالامر هو الذي يعطيه الشرعية. نحن الذين شردنا وهدمت بيوتنا ودمرت ارضنا نحن الشرعية. شرعية المقاومة ليست كلاما، بل ثمنها آلاف الضحايا، ثمنها كرامة لبنان. لولا وجود المقاومة لما كان هذا الاهتمام بلبنان. ماذا يساوي لبنان لولا وجود المقاومة التي غيرت معادلات المنطقة.

الامريكيون لم يقطعوا هذه المسافات من اجل انقاذ الديمقراطية ومقارعة الفساد في طريقهم مئات الديكتاتوريات وخزانات الفساد، لان المقاومة غيرت معادلات المنطقة فاصبحت تهديدا وجودا للاحتلال. امريكا جاءت من اجل ذلك. نامل ان يحدث خير، ولكن الخير الحقيقي لن يأتي الا بتغيير اوضاع المنطقة. علينا ان نستعد لمواجهة هذه الازمة كلها. حاولت المقاومة ان تمد يدها للآخرين: تعالوا نتفاهم لنحل المشكلات، ولكن كان ذلك عبثا لانهم في الاساس لا يعبرون عن رأي جماهيرهم، بل عن رأي مموليهم. هناك 15 تغييريا فازوا في الانتخابات.

مجموعة منهم من الوطنيين الصادقين، ولكن ليسوا معادين للمشروع الوطني المقاوم، لا يريدون استبدال الامن بلقمة الخبز. هناك عدد مماثل وسطيون، لا يعرفون ما يريدون. هناك عدد مماثل ايضا يعرفون المشروع الامريكي بشكل صحيح.

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة