ندوة: الزواج المبكر بين السلب والإيجاب

ندوة: الزواج المبكر بين السلب والإيجاب

- ‎فينشاطات المؤسسة
48
0

ندوة مؤسسة الابرار الاسلامية حول الزواج المبكر

التاريخ: 24 مارس 2022

المتحدث: الدكتور فخري مشكور

مقدمة الاخت ندى الشمري

﴿ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا….﴾

الغاية من الزواج هو السكن الروحي والاطمئنان النفسي. العلاقة بين الزوجي تتطلب ذلك، ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة… ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.

الامن والطمانينة هو الذي ينشيء الاسرة السليمة.

الآية تبين ان الزوجين يكملان أحدهما الآخر، وبدون أحدهما لا يكتمل الزواج.

الزوج والزوجة تتبادلان مشاعر الحب ويكملان احدهما الآخر روحيا واخلاقيا واجتماعيا. بعد ذلك تأتي المودة والرحمة وهما ملاك البناء. لا بد ان تكون هناك مودة ورحمة بين الزوجين.

 

موضوع الندوة: الزواج المبكر بين السلب والإيجاب

الدكتور فخري مشكور، طبيب وباحث إسلامي عراقي مقيم في السويد.

والمناقشة هي السيدة سامية الحسيني.

المقصود المبكر هو الزواج قبل سن العشرين، وهذه من الحالات غير الشائعة في مجتمعاتنا.

اطروحة الزواج المبكر فكرة مطروحة للنقاش. من الطبيعي ان مداخلات الاخوة والاخوات سيساهم في بلورته بشكل افضل

 

الدكتور فخري مشكورDr Fakhri

بسم الله الرحمن الرحيم

مشروع للتفكير… أطروحة الزواج المبكر (قبل العشرين)

يعاني الشباب المسلم في كل مكان وفي بلاد الغرب خصوصاً مشكلة الالتزام بالسلوك الشرعي في مجتمع يسوده التحلل الخلقي. وحيث أن الممارسة الجنسية المشروعة محصورة بالزواج الذي لا يتم عادة إلا بعد الاستقلال الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، فان فترة لا تقل عن عشر سنوات يقضيها الشاب أو الشابة في معاناة وصراع بين متطلبات الغريزة وقيود الدين.

في خضم هذا الصراع تقع الخسائر في الدين بدرجات مختلفة. لكن هذه الخسائر في الغالب لا تظهر للعيان إلا إذا تطورت الى انحراف صريح وعلني. أما (وقوع المعصية) الذي هو بحد ذاته (خسارة) فانه لا يدخل في الحساب إذا لم يكن علنياً، أو بتعبير أوضح: ما لم تحدث فضيحة فان بعض المربين والآباء والشباب لا يشعرون بوجود مشكلة حقيقية تستدعي التضحية ببعض الالتزامات العرفية والتقاليد الموروثة من اجل حلها.

تقف أمام الزواج المبكر عقبات اغلبها عرفية أو طقوسية التزاماً بالمألوف من التقاليد ومراعاة للصورة التقليدية الموروثة لمشروع الزواج. ولم تجر محاولة جدية لتطوير أو تحوير الشكل التقليدي للزواج لكي يلائم ظروف العصر والمصر او لكي يصبح ميسوراً لأغلب الشباب في سن مبكر.

إن الزواج قبل العشرين يشكل حصانة لدين الشاب أو الشابة، فما الذي يمنع من ممارسته مع وجود الدوافع الطبيعية له، ومع وجود الحث الشرعي المؤكد عليه في القرآن والسنة؟

يبدو أن هناك سببين- على الأقل- يمنعان من ممارسة الزواج المبكر (دون العشرين):

1 ـ السبب الاقتصادي: بسبب اعتماد الشباب على أهلهم اقتصاديا.

2 ـ التخوف من فشل الزواج: بسبب عدم نضج الشباب وما يترتب عليه من احتمال فشل التجربة بالانفصال.

 

ولكن قبل مناقشة هذين السببين لابد من توضيح الحقائق التالية:

1 ـ انه لا توجد في الحياة الاجتماعية ممارسة صحيحة مائة في المائة أو تجربة ناجحة مائة في المائة. والنجاح والفشل مسألة نسبية، والعاقل يختار من الحلول أقلها ضرراً. فلا يوجد حل بدون أضرار أبدا.

2 ـ إن الضرر الذي يلحق بالدين ينبغي أن يدخل بالحساب كما ندخل الضرر الواقع في الدنيا في حساباتنا في موضوع الزواج، بل إن الضرر الذي يلحق بالدين هو أهم واخطر من الضرر الذي يلحق بالدنيا، ولذلك ينبغي أن يكون حسابه اكبر، والسعي لتفادي وقوعه اعظم.

3 ـ ينبغي أن نعتبر (المعصية) مهما كان حجمها ضررا في الدين وان لم تصل الى درجة (الفضيحة). والمعصية تتراوح بين النظرة الحرام والوقوع في الزنا، وما بين هذين الحدين من معاصي متعددة لا تدخل في الحساب عادة لأنها لا تجري أمام أعيننا.

في ضوء هذه الحقائق الثلاثة ينبغي ان نفكر في السؤال التالي:  أيهما اكثر أضراراً، الزواج المبكر أم الزواج المتأخر؟

ولا يحتاج السؤال الى مزيد من التفكير إذا اعتبرنا الوقوع في المعصية ـ بأي درجة من درجاتها ـ ضررا يحسب له المتدين حسابا كما يحسب للضرر الدنيوي، بل بأكثر مما يحسب للدنيا. وهذه الحقيقة هي التي أشار إليها الحديث الشريف:(من تزوج أحرز نصف دينه). لكن المخاوف من فشل الزواج المبكر ليست خيالية. واحتمالاتها قائمة أفلا نحسب لها حسابا؟

الحقيقية ان احتمالات الفشل بسبب عدم النضج الكافي موجودة ولكن يخفف من خطورتها ان مشاركة الاهل ـ بتجربتهم ونضجهم ـ في ترشيد خيار الشباب، وعدم الاستعجال في الاختيار يلعبان دوراً في تقليل الأخطار.

وإذا أخذنا بالاعتبار أن القبول بأطروحة الزواج المبكر يستتبع التفكير والتخطيط لها مبكراً أيضا، فان هناك فرصة كافية لذلك منذ بلوغ الشاب أو الشابة سن الرشد الجسمي. فاذا بدأنا بالتفكير والبحث قبل او أوائل البلوغ فان أمامنا بضع سنوات تكفي للبحث والتقصي والتعرف على الطرف المناسب للاقتران بالفتى أو الفتاة اللذين بلغا مرحلة النضج الجسمي.

كما أن الحياة العصرية وما تسمح به من اختلاط بين الشباب من الجنسين توفر هامشاً من التعرف المشروع على طبيعة وأخلاق وشخصية كل من الفتى والفتاة. وهذه المعرفة المسبقة تسمح للأهل -كما تسمح للفتى والفتاة- أن يضعا المرشح للزواج تحت المنظار لعدة سنوات فلا تبقى من سلوكه مساحات واسعة مجهولة.

صحيح انه لا يمكن معرفة جوانب الشخصية المختلفة وفهم أعماقها إلا بعد معايشة دقيقة، ولكن هذه الحقيقة تنطبق أيضا على الزواج المتأخر، فكم من الذين تزوجوا متأخرين اكتشفوا انهم وقعوا في خطأ في الاختيار؟ وكم من هؤلاء انتهت تجاربهم الى الفشل والى مشكلات اجتماعية معقدة؟

والآن لنقل جدلاً: إن احتمالات فشل الزواج المبكر هي اكبر من احتمالات فشل الزواج المتأخر. حسناً، لنضع تقديراً تقريبياً، ولنقل أن احتمالات الفشل في الزواج المتأخر هي 10% وان هذه الاحتمال في الزواج المبكر هو 20% اي ان هناك تفاوتاً مقداره 10%  في احتمالات الفشل بين الزواج المبكر والزواج المتأخر. فكيف ننظر الى هذه الـ 10%؟  ينبغي ان نضع هذه الـ 10% في كفة ميزان، ونضع في الكفة الأخرى الأضرار الناتجة من عدم الزواج المبكر، لنرى أيهما اكبر واخطر.. الـ  10% احتمالات الفشل أم الـ 50% من احتمالات المعصية بمختلف أشكالها؟

الـ  10% احتمال الفشل ام 50% احتمال الانحراف؟

الـ  10% احتمال الفشل ام 50% احتمال الفضيحة؟

هل نستطيع أن نصارح أنفسنا لنقول: إن بعضنا لا يبالي ما يصيب دين أبنائهم بقدر ما يبالي بما يصيب دنياهم؟

وهنا يأتي السؤال عن كيفية ممارسة الزواج المبكر في ظل عدم الاستقلال الاقتصادي للشباب، واعتمادهم على الوالدين، وهو سؤال معقول ويستحق الاهتمام.

والجواب يقوم على تحديد موقف مسبق من قضية هي: أيهما أوجب في المراعاة: الدين؟ أم التقاليد؟  فإذا كان الدين أوجب من التقاليد فان الحل يكون بإجراء تعديل في تقاليد الزواج من اجل ضمان دين الشباب. والتعديل ليس خطيراً لكنه يتطلب شيئاً من المرونة في التعامل مع مسألة الزواج بحيث لا نعتبر الشكل التقليدي نموذجاً مقدساً لا يجوز الخروج عنه.

إن الذي يمكن التفكير فيه هو تصميم نموذج جديد للزواج يمر بالمراحل التالية:

1 ـ مرحلة الاختيار:  وتبدأ من بلوغ الفتى أو الفتاة البلوغ  ـ وربما قبل ذلك ـ وتمتد حسب الحاجة، يجري فيها التشاور بين الوالدين والأبناء.

2ـ مرحلة (الخطوبة الشرعية):  وهي تبدأ بعد اتخاذ قرار من قبل الطرفين (الفتى والفتاة) وأهلهما بصلاحية هذا الاختيار. وإنما أسميناها (بالخطوبة الشرعية) لأنها تختلف عن (الخطوبة العرفية) بوجود عقد زواج دائم.

تمتد فترة (الخطوبة الشرعية) منذ العقد الشرعي حتى الاستقلال الاقتصادي عندما يتمكن الشاب والشابة أن يفتحا بيتاً مستقلاً. وفي هذه المرحلة (الخطوبة الشرعية) يتمتع الشاب والشابة بكل حقوق الزوجية الشرعية، وبكل حقوق الخطوبة العرفية. فيعيشان كلٌّ في بيت أبيه، ولكنهما حُرّين في أن يذهبا سويا حيث يشاءان، يدرسان مع بعضهما، ويسافران مع بعضهما، بل ويبيتان معاً إذا كانت الغيرة الدينية للأهل أقوى من الغيرة العشائرية.

وإذا كانت ظروف مسكن أحدهما مناسبة بحيث يمكن أن ينتقلا إليه، يتفق الطرفان على السكن في بيت أحدهما لفترة تطول أو تقصر، وإلا بقي كلٌّ في مسكنه ولكنهما يقيمان علاقة أشبه بعلاقة الصداقة بين الشاب الغربي والشابة الغربية بدون كلفة اقتصادية وبدون أطفال، وبدون إجراء تغيير جذري في حياة الشاب أو الشابة أو عائلتيهما، مع فارق كبير هو: العقد الشرعي، وما يستتبع ذلك من سلامة الدين، واستقرار النفس، واحترام المجتمع. والقرار بمواصلة العلاقة بينهما.

3- مرحلة البيت والأطفال:  وتبدأ بالاستقلال الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي حيث يتمكن الزوجان من العيش في بيتهما الخاص ويمكنهما حينئذ إنجاب الأطفال أيضا.

إن مشروع الزواج المبكر يمكن تنفيذه في أي عمر دون العشرين وذلك حسب ظروف كل (زوجين). ويكون المهر رمزياً أو مؤجلاً لكي لا يشكل عقبة، ويتمتع كل من الشاب أو الشابة بكفالة والديه الاقتصادية. وفيما عدا ذلك يعتمدان على وعد الله تعالى: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾.

هذا المشروع مطروح للتفكير والنقاش من اجل إنضاج أطروحة ووضعها موضع التنفيذ حفاظاً على دين أبنائنا وشرفهم وسمعتهم من خلال آلية تراعي الشروط الشرعية والظروف الموضوعية.

ويسرنا أن نستقبل الآراء والنقد والنصيحة على العنوان الإلكتروني:

FM45@hotmail.com

الدكتور فخري مشكور

الزواج يكون تحت العشرين ويحدد المهر بمبلغ متواضع. ويتمتع الزوجة والزوجة بالالتزامات المادية ﴿ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾.

 

 

مداخلات

الاخت سامية الحسينيsamia

الموضوع يحتاج لنقاش

﴿ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم  ازواجا…﴾.

الزواج هو السكن والطمأنينة.

اناقش الموضوع من زاويتين، في البلدان الغربية والبلدان الشرقية. هناك بعض الامور التعليمية الثقافية للاطفال المنافية للتعليمات الاسلامية.

العلاقات غير الشرعية لا تكتمل او تدوم. فانجاب الاطفال ضروري لانشاء الاسرة وتتطور العلاقات، لا بد لتجنب تلك الحالات البحث عن حل.

 

الدكتور علي الفرج

نقاط من وجهة نظر نفسية.

هناك عواقب مختلفة بين الولد والبنت في حال انفصال الوالدين. يتولد لديها خوف من اعادة الارتباط.

السن التي يتعرض فيها الولد والبنت للمشاكل النفسية تختلف. بعض الاولاد يمكن ان يتزوجوا وتتولد لديهم مشاكل نفسية تفشل الزواج.

النقطة الاخرى: بالنسبة للمرأة، اذا تزوجت مبكرا فقد لا تنجب، خاصة للنساء المتعلمات اللاتي لهن متطلبات اكثر.

انصح ان يكون هناك زواج مبكر من البداية بتدخل من الاسرة بالدعم الاقتصادي.

 

مداخلة الاخ حسن حماديhamoudi

هل هذه الاطروحة او المقترح المكون من ثلاث مراحل اجتهاد شخصي ام مصدق عليه من المراجع؟

هل هذا المقترح موجه للدول الغربية  كما هو موجه للدول الشرقية؟

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة