قراءة شفافة في الفيلم الإيراني “أحداث الظهيرة 2”

قراءة شفافة في الفيلم الإيراني “أحداث الظهيرة 2”

- ‎فيتقارير
42
0

محمد حجازيirani film1

ليل الثلاثاء في الأول من آذار/ مارس الجاري عرضت شاشة الجمعية اللبنانية للفنون- رسالات، الشريط الإيراني المتكامل رؤيا وتقنية سينمائية: أحداث الظهيرة 2- وقع الدماء، للمخرج محمد حسين مهدويان، من ضمن برمجة فعاليات التظاهرة الإبداعية: أيام الفجر الثقافية في بيروت والمستمرة حتى يوم السبت في الخامس من الجاري، برعاية وزيري الثقافة اللبناني القاضي محمد وسام المرتضى، والإيراني الدكتور محمد مهدي إسماعيلي.
وقد لفتنا الحضور الكثيف في القاعة الرحبة، في شريط أسرنا بقوة صياغته وتميّز إخراجه بالعفوية إستناداً إلى سيناريو مُحكم وحوارات مباشرة وصريحة، مع توفر مادة مشهدية ثرية واضح أنها تكلفت إنتاجاً سخياً رعاه محمود رضوي الذي حضر شخصياً مع الفيلم إلى بيروت، وألقى كلمة اختصر فيها التعريف بالفيلم وأسرته والأجواء التي رافقت التحضير والتصوير.
سرعان ما نجد أنفسنا في خضّم عمل سينمائي متقن، ذكي، مباشر، وجريء، فالفيلم يتحدث عن أعداء النظام في مهد الثورة الإسلامية التي أشرقت في إيران ومنحتها الوجه الحقيقي، الموضوع برمته يتناول الخطط الهدامة التي دبرتها منظمة: منافقي خلق، وخاضت محاولات مستميتة كثيرة لتنفيذها، بدعم من نظام الرئيس الراحل صدام حسين عبر المعسكر الضخم : أشرف، في منطقة حدودية تسهل لعناصر المنظمة التسلل إلى الأراضي الإيرانية، خصوصاً العملية التي نفذت في صيف العام 1988، والتي كان الأمن الإستخباراتي الإيراني يترصدها بدقة، لكن الرواية لم تكن عسكرية فقط، بل رافقها جانب رديف يتعلق بإمرأة تعمل مع المنظمة لكن زوجها وشقيقها من مسؤولي المخابرات الإيرانية، وقد عالج الفيلم هذا الموضوع بكثير من الواقعية الشفافة.
باقة متميزة من الممثلين الذين لعبوا أدوارهم بعيداً عن النمطية المتأثرة غالباً بالنموذج الهوليوودي الذي أصبح رتيباً. المجموعة التي تصدرت الأحداث على كثرتها ودقتها، تقدمها من دون منازع، الضابط الأول المسؤول عن عمليات الرصد والمتابعة والانقضاض على أعداء الثورة أينما كانوا: جواد عزاني، في شخصية الضابط الرفيع صادق، ومعه: هادي حجازفار – كمال، إضافة إلى حسين مهري، والممثلة ماستي مهدي فيفار.
وقد كانت الألفة في الكاستنغ بين هؤلاء مطلقة، فيما استوقفتنا المؤثرات الخاصة والمشهدية في مشاهد القتال والمواجهات وهي كثيرة على مدى وقت الشريط، لأن فيها قدراً عالياً من الحرفية والإقناع، سواءء في المعارك البرية، أو هجمات الطوافات على مجموعات المنافقين خلال عمليتهم الضخمة الفاشلة، وكانت النتيجة أننا واكبنا فيلماً لا يشبه إلا نفسه، لا يبدو متأثراً بأحد، إنه إيراني الهوية بكل ما يعنيه التوصيف، شكلاً ومضموناً.

المصدر: الميادين نت

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة