صورة الشرق والإسلام في أساطير أوربا والغرب

صورة الشرق والإسلام في أساطير أوربا والغرب

- ‎فيإصدارات
149
0

 

إن أوربا والعالم الغربي قد رسمت صورة مجافية للحقيقة عن الشرق والإسلام، وركزت اعلامها على هذه الصورة المخترعة والمصنعة وغير الحقيقية، وأوصلت لجماهيرها ما أرادت ايصاله لهم عن صور الإسلام والشرق بتدليس وتلفيق وكذب وتهويل.rana

إن أوربا والعالم الغربي قد رسمت صورة مجافية للحقيقة عن الشرق والإسلام، وركزت اعلامها على هذه الصورة المخترعة والمصنعة وغير الحقيقية، وأوصلت لجماهيرها ما أرادت ايصاله لهم عن صور الإسلام والشرق بتدليس وتلفيق وكذب وتهويل.

إن الأسباب الرئيسية في نظرة أوربا والعالم الغربي للشرق، وللإسلام والمسلمين، ولتراثهم وتاريخهم؛ يتمثل في ثلاث أسباب رئيسية هي التي سببت قطيعة الشعوب الأوربية مع الإسلام والمسلمين من جانب، والتي رسمت صورة الشرق والعرب والإسلام في ذهنية أوربا والعالم الغربي من جانب آخر، وهي نفسها تمثّل الأُسس التي اعتمد عليها المستشرقون وكتّاب الغرب في قراءتهم وفهمهم للتراث الإسلامي، وهذه الأُسس هي:

أولاً: الاعتماد على تراث العصور الوسطى:

فقد أعتمد المستشرقون في فهم ماهية الإسلام على تراث العصور الوسطى الذي بنته العقلية الصليبية وروجت له الكنيسة، إذ (تعتبر الحروب الصليبية التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية على المسلمين نقلة في العلاقات الإسلامية المسيحية, وبالتالي في الكتابات التي نشرها المتولون لأمر الدعاية الكنسية…).

ذلك لأنّ الكنيسة المسيحية رأت في نهوض وتصاعد تعاليم محمد عقيدة منافسة، فكان كل ما هو شرقي، وكل ما هو عربي، وكل ما هو إسلامي عدو، ووحشي، وجاهل، ومتخلف، وجنسي، ومادي، وبخيل، وطماع، وقاتل، وما شاكل ذلك من أوصاف سيئة.

ثانياً: الاعتماد على كتابات المستشرقين السابقين (الأوائل) فقط:

نحن على علم بأنّ أكثر المستشرقين كتب لخدمة أهداف دينية واقتصادية واستعمارية خاصة بهم و موجهة ضد الإسلام، بل كانت أهداف أكثرهم مقصودة في سبيل الطعن والتشويه.

فالكتابات الاستشراقية الحاقدة سلطت على الإسلام وشخص النبي محمد (ص) حقداً وحسداً وبغضاً لا مثيل له. كل ذلك ليعكس مدى تسلط الفكر الغربي على الأفكار الأخرى, ويعكس مدى التهميش الموجود في أوربا والغرب للشعوب غير الغربية, لتثبت بذلك نظرية (سيادة العرق الغربي) المعمول بها في الغرب, والمرتكِزة في ذات الفرد الغربي على المستوى العملي عند نظره إلى باقي الشعوب كل ذلك دفع بقادة الاستشراق (المؤدلج) إلى رمي الإسلام بالاتهامات الباطلة, وإلى الادعاء على نبي الإسلام (ص) بكل ما يحلو لهم من أباطيل وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان, وليقفوا حاجزاً منيعاً أمام الأفكار الإسلامية خوفاً من أن تتأثر بها شعوبهم, وبالتالي يكون لتلك الشعوب موقف إيجابي من الإسلام.

ثالثاً: الاعتماد على ما رسمه الاستعمار من صور مشوهة عن الشرق:

أما باقي الصور السيئة عن الشرق والعرب والإسلام والتي رسمها الاستعمار فقد أجادت الكاتبة (رنا قباني) تصويرها في كتابها الرائع: (أساطير أوربا عن الشرق: لفقْ تِسُدْ)، إذ أجادت في تصوير ما أراد رجالات أوربا والغرب ايصاله لشعوبهم عن الشرق والعرب وعن الإسلام، حتى يسهلون عمل كل ما يحلوا لهم، من قتل، وسلب، ونهب، وكل شيء، لكون الشرقي، والعربي، والمسلم، همجي ومتخلف يجوز عمل كل ذلك له.

تقول الأستاذة (رنا قباني) عن سبب تأليف كتابها: (هذه الدراسة كُتبت في الأصل للقارئ الغربي لتكون إسهاماً في تقويض الصورة التي أرسختها في أعماقه منذ القرون الوسطى كتابات الرحالة والمغامرين الأوربيين عن الشرق والعرب والإسلام. فهؤلاء الرحالة، وبخاصة من دعموا رؤى عصر الامبريالية، اكتسبوا في بلادهم أبعاداً أسطورية جعلت أي محاولة في الغرب لتكذيب رواياتهم عن الشرق وأهل الشرق إثماً كبيراً وخيانة وطنية. وقد حرصت في هذه الدراسة على أن أكشف للقارئ الغربي كيف ازدرى هؤلاء الكتّاب رجال الشرق ونساءه وحقروهم مثلما ازدروا المستضعفين في المجتمع الفيكتوري وحقروهم. فالنساء مثلاً كن في “المؤسسة الفيكتورية” مجموعة هامشية تماماً مثلما كانت الأجناس الأخرى مجموعة هامشية في نطاق “المؤسسة الاستعمارية”. وهكذا لم يرَ الكتاب والمصورون الاستشراقيون في المرأة الشرقية سوى أنها بعض من متاع إمبراطورتيهم، فهي جارية أو حظية أو راقصة أو مومس أو قاتلة أو غاوية، ولا شيء غير ذلك. وفي محاولتي لنزع هالة القداسة التي أحاطت بهؤلاء الكتّاب، ولا سيما “بورتون” و”لورنس”، كان لا بدّ أن أسرد للقارئ الغربي البذاءات التي انطوت عليها كتاباتهم ورسائلهم والتي لم تكن تشف عن عقول ثقات من الباحثين والدارسين، حسبما صوروا أنفسهم، بل كانت تنم منها عقد نفسانية، وجنسية، ودينية اعتلجت في سرائرهم ووجدوا متنفساً لها في “شرقهم” الذي اخترعوه)1.

إن الاستاذة (رنا قباني) كتبت كتابها بالأصل باللغة الانكليزية، موجه لأوربا والعالم الغربي، وهي تعيش في لندن، رغم اصولها السورية، وهي بهذا الكتاب قد وضحت الصورة المشوهة التي نقلها المستعمرون الأوربيون والغربيون عن الشرق والعرب والإسلام إلى أوربا والعالم الغربي، وما هي إلا صورة مشوهة بعيدة كل البعد عن الحقيقة، ولا تعكس إلا الكره والحقد لتلك البلاد، وللدين الإسلامي، وللمسلمين.

1 – قباني رنا – اساطير اوربا عن الشرق :لفق تسد- 11 – 12

Facebook Comments

You may also like

كرملين قازان.. مركز تاريخي للحضارة والثقافة الإسلاميتين في روسيا

  كرملين قازان هي قلعة تاريخية في مدينة