ندوة الحركات الاسلامية بين الذات والفئوية والمبدئية

ندوة الحركات الاسلامية بين الذات والفئوية والمبدئية

- ‎فينشاطات المؤسسة
137
0

ندوة الحركات الاسلامية بين الذات والفئوية والمبدئية في مؤسسة الابرار الاسلامية بتاريخ 11 نوفمبر 2021. استضافت المؤسسة المفكر الدكتور شلتاغ عبود (باحث في شؤون الحركات الاسلامية – العراق).shaltagh meeting

الرعيل الاول التي كان السيد حسن شبر عمل في ظرف لا يستطيع احد الحديث فيه عن الدين.

السيد حسن شبر كان من جيل صنعه القرآن، ويمكن ايجاده امس واليوم وغدا، عاشرته متفردا في الخلق والنظام والغيرة وضحى باربعة من ابنائه شهداء، لعله يكون لنا قدوة واستنهاضا.

لا بد من التمهيد التاريخي من قرنين او ثلاثة كان العالم الاسلامي منحسرا عن الحياة السياسيةوالحضارية في شرق العالم وغربه.

كل الغرب تدعى للسيطرة على العالم الاسلامي واقتسامه، بريطانيا وفرنسا وروسيا. ما من منطقة في العالم الاسلامي الا وسيطر عليها العالم الغربي واستعمرها. منطقة الكونغو لم تكن ملونة، فهرعت بلجيكا لاحتلالها.

عدن 1939

الجزائر 1939

سيطروا على الشام والعراق بالقوة والاكراه بالاحتلال العسكري وبعد ذلك عملوا  لتفريغ العقل الاسلامي وملئه بقيم الحضارة  الغربية.

هذه  الهجمة كان لها ردة فعل من العالم الاسلامي ولكن ليس بالقوة نفسها. الواجب الديني والوطني اظهر حركات منها عبد القادر الجزائري وثورة العشرين في العراق وفي الشام ايضا. كانت نهايتها الهزيمة امام القوى الغربية.

بعد اخماد ثورة العشرين فكروا بحكم العراق بشكل مباشر او على الطريقة المصرية فكان التعامل على الطريقة المصرية، اي حكم غير مباشر. انتهت المرحلة لصالح الاوروبيين .

بعدها نصبوا الحكام على بلداننا. نشأت ما يسمى “الدولة الوطنية” و”الدولة القومية”. لما كانت تركيا تسيطر على العالم الاسلامي شجعوا الحركات القومية عليها كالحركة  الطورانية، وعندما تقدموا نصبوا هؤلاء الحكام. هؤلاء الحكام من بني جلدتنا ولكنهم كانوا اقسى علينا من المستعمر نفسه، وكانوا امناء ان يكونوا ممثلين للغرب وصنعوا ابطالا وهميين لتمرير سياستهم.

لم يكن هناك حركات اسلامية بل كانت هناك حركات جهادية للتصدي للهجمة الغربية.

بدأ العالم الاسلامي يفكر في تأسيس الحركات  الاسلامية، الاخوان المسلمون في 1928 وفي العراق بعد ذلك. كان ذلك من  وحي الاسلام وليس تقليدا للغرب. الاستعمار بعد ان انحسرت شوكة المسلمين بدأ يستهدف للوجودات الاسلامية. عداؤهم للاسلام  تاريخي وسياسي واطماع، اختلط فيها  الدين بالسلطة لذلك عملت الاحزاب الاسلامية سرا، الاخوان وحزب الدعوة مثالا.

كانوا يدعون لابادة الحركات الاسلامية بشتى الاساليب الوحشية،  فاذا استعصى الامر عليهم عمدوا لاستخدام السلطة ضدهم. الاستعمار لديه قدرات علمية هائلة، نخطيء عندما نعتقد انه يوظفها في المجالات العلمية والسياسية فحسب، فاذا لم يستطع استئصال الحركات الاسلامية يروجون لهم بالسياسة ويغرسون لهم الفخ، يعطيهم السلطة لكي يوقعهم في الخطأ.

لم نعط السلطة الا بعد ان اثخنتنا الجراح. ايران اضطرت للصلح مع صدام واصيب الناس بالذهول وهاجر العراقيون الى الخارج، لم يعطونا السلطة الا بعد ان ضعفنا كثيرا. الاخوان يعتقدون اننا اعطينا سلطة حقيقية كما حدث في ايران حيث كانت السلطة بايديها كاملة.

جئت لبريطانيا في 2001 لحضور مؤتمر لندن، وكان حزب الدعوة مترددا في القبول بالمشاركة في السلطة، قالوا نريد ان نحمي رقابنا، المشروع الامريكي مقبل ليس لتسليم السلطة للاسلاميين. امريكا اما ان تقتلك او تعطيك السلطة وتسلب منك القرار ثم يسحبون البساط منك.

المالكي قال لهم نكتب معاهدة معكم، فعاقبوه بالمجيء بداعش. داعش حطمت العراق، كانوا الامريكان حاضرين في الانتخابات للتزوير، كل شيء بيدهم. الغرب ممثلا بوزارة المستعمرات في بريطانيا وما وراء البحار. فماذا تعمل؟ كيف تتخلص من هذا الطائر الغريب في المنطقة. صراعنا مع الاستعمار ومع من يمثله في المنطقة.؟

هذه إلمامة لحالة الشرق وحالة الاسلاميين الذين اعطوا السلطة منقوصة.

في تونس يعطيك السلطة ويحرك ضدك اتحاد الشغل.

في العراق يوزع المال على الناس ليواجهوك.

هناك حالة لدى المهتمين بالشأن الاسلامي تتميز بالنقد للحالة الاسلامية في العراق وغير العراق. تارة يكون النقد خارجيا من الاعداء بدعوى التصدي لما يسمونه الاسلام السياسي. حالة النقد تحدث من  خصومنا الخارجيين الذين يركزون على عيوب الاسلاميين واحيانا من الداخل، مثل عبد الله النفيسي. الذين خرجوا من رحم الحركات الاسلامية الاخوان والدعوة والتحرير، يقومون بالنقد الشديد، هذا النقد يتعلق بالمناخ العام  فيستخدم المصطلحات الغربية. في الخليج الجو متسمم ضد العراق والشيعة والحركة الاسلامية. الاضواء مسلطة على الاسلاميين. الغرب تارة والاسلاميون تارة اخرى.

بعد عودتي الى لندن رأيت عددا من النشطاء قد ترك  العمل وبدأ  النقد، وليس لديه سوى التجريح. الذين يتركون العمل يصعد لديهم الجانب النقدي. لننقد الحركات الاسلامية بشكل موضوعي. اقبلوا جميعا على العمل السياسي وتركوا المجتمع وتركوا الامة فتشعر بانهم غرباء عنهم. لماذا؟ انها النفس الانسانية التي ترغب في تبوؤ المقعد. لم توزع الاعمال كالتبليغ والرعاية  بشكل مناسب.

الجانب الاخر: النخبوية. يقال ان حزب الدعوة نخبوي، ويفترض ان تكون الرؤوس المفكرة قادرة على التفكير في احوال الناس ومساعدتهم، لا بد من التفاعل والحنو على الناس. اصبح هناك اقبال على الدنيا، وكأننا نريد ان نعوض عما فاتنا.

المسألة الاخرى: التنافس بين الاسلاميين. نسينا  الغرب واعتبرناهم اصدقاء/ البعض يقول ان امريكا تساعدنا ضد داعش.

من عيوب الحركة الاسلامية انهم كالديكة يتصارعون في ما  بينهم. ألسنا كاسلاميين لدينا هم واحد؟   يلتقي السياسيون  لتقاسم الكعكة. عندما نرى عيبا لدى احد الاسلاميين نكبره، ولا نمارس العدالة في التوصيف.

لدينا فئوية، هذا صحيح؟ ولكن هل هذا هو الوضع  السائد؟  التعميم يؤدي للقول: كلكم حرامية. الخير في أمة محمد.

النقد الكبير اننا اساسا صورة الجنة واضحة في اذهاننا. جعلنا الله ادوات لان نكون خلفاء الله، ان نقيم شرع الله، هناك خوف من امريكا، بعض الحركات الاسلامية غيرت اسمها! بعض الحركات الاسلامية اخذتها الدنيا. البعض تراجع عن مقولة اقامة حكم الله.

لا بد ان  نراعي البيئة والظرف ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور﴾

الحقيقة اننا ليس لدينا  سلطة، لدينا 30 وزير، رئيس الوزراء له صوت واحد. السيد واثق البطاط هدد بمنع  الخمر فاستهدف ولم يجد مجالا الا الهرب.

ليس كل الناس هم في الحركة الاسلامية. الحزب العظيم هو الذي يكون لديه دعم واسع في الجماهير. اذا ذهب احد الدعاة الى السجن هرعت الجماهير لدعم عائلته. الذين يعيشون في الخارج يقولون للذين في الداخل انهم سيطروا على الوزارات والذين في الداخل يقولون ان الذين في الخارج هربوا وأمنوا على  انفسهم.

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾

﴿ َقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون﴾

ثلاث كلمات كبار:

الاولى: قال ابو الاعلى المودودي: اذا رايت في خللا فواجبك ان تنشيء عملا اسلاميا آخر ولا تترك الواجب.

الثانية: محمد اقبال قال: اعظم وصية من ابي ان اقرأ القرآن كماا نزل على محمد (قل يا  اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل).

الثالثة: للامام الخميني عندما  ذهبوا له وقالوا: ماذا نعمل وامريكا والعالم ضدنا؟ قال: اعمل بتكليفك.

اشتركنا في الحكومة مجبرين لكي نحمي انفسنا. كهدف نهائي علينا ان نقيم شرع الله ونرعى المشروع الاسلامي.

هناك الآن خفوت في الحركة الاسلامية. نحن نحتاج الله وهو ليس محتاجا لنا. لا يكفي ان ننقد الآخرين، ولا قيمة للانسان الا ان يكون لديه هدف.

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة