أين أخلاقك؟

أين أخلاقك؟

- ‎فيمقالات ساخنة
135
0

د. سعيد الشهابيnews1_saeed1

المجتمع المتجانس والمتكامل هو الذي ينشيء المواطنين ذوي الأخلاق. انها ذلك السلوك الحسن الذي يقترب من المثالية: فلا نفاق ولا كذب ولا جشع ولا نهب ولا سرقة ولا احتيال ولا أنانية. فما أجمل الحياة حين يعيش البشر في اجواء من الإيمان والحب والأخلاق. ما أحلى ان يكون الإنسان صادقا في ما يقول: مع ربه وأهله ومجتمعه. وما ألذ الحياة حين يشعر الانسان انه محاط بمن يصدق القول دائما، ولا يقدم مصالحه الشخصية تبريرا للتزوير والكذب، فذلك هو الطريق للانحدار والفشل. فكما يقال: فان حبل الكذب قصير، وكذلك حبال الغش والدجل والنهب والاستحواذ والجشع والكذب. فأية حياة تلك التي يعيش المرء فيها تناقضا بين داخله وخارجه. ما أقبح ان يشعر المرء بصغر قيمته وهو لا يقول الحقيقة. فهو يعيش الخوف والقلق لان تبعات ذلك وخيمة عليه، وأثارها مدمرة.

في الاسابيع الاخيرة عشنا ذكرى ولادة رسول الإسلام، محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام، واستحضرنا في كنفها نمط حياته التي جعلت قريشا تسميه “الصادق الأمين” قبل بعثته. هذا الرجل الذي لم يطأ الارض شخص مثله وصفه القرآن الكريم بانه “على خلق عظيم”. وهل هناك من هو أصدق من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه؟ فلم يكن محمد سيحظى بهذه المنزلة الاخلاقية الراقية لولا اجتهاده الشخصي المتواصل، ورفضه من أعماقه برفض الانحراف والكذب وكافة تجليات الانحراف وانعدام الأخلاق. محمد هذا الذي جذبت شخصيته الكثيرين فأعلنوا إسلامهم متأثرين بسلوكه وشخصه الكريم، هو العنوان الأول للتغيير الذي حدث للبشرية بعد نزول الوحي وإعلان اعتناق دين الله من قبل الكثيرين.

ما جدوى ان نعلن شهادتنا التي أدخلتنا الإسلام ان لم نكن صادقين معها ومع محتواها ومقتضاها؟ أين هي الأخلاق عندما نعلن انتماءنا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم نتجاوز دربه ونتنكر لنمط حياته وأخلاقه. أليس هو القائل: انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق؟ فكيف يفعل ذلك ان لم يكن لدى أتباعه صدق الموقف والرغبة الأكيدة في التمثل به والانصياع لدعوته وتوجيهاته؟ ان الأخلاق تجسيد للفطرة، فهل هناك ما لم تعلمه انسانيته ان السرقة حرام؟ او ان الكذب مقيت؟ أو ان الفساد مدمر؟ فالدين منسجم تماما مع الفطرة التي توجه الانسان نحو الكمال، وتزداد قوة هذه الفطرة عندما يدعمها الدين بوضوح. فبالاضافة لإملاءات الفطرية فللدين توجيهاتها واحكامه التي تحرم الخلق الهابط وتروج مكارم الأخلاق. هذه رسالة نبي الإسلام للبشرية، فهل استوعبناها حقا؟

 

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة