نشاطات المؤسسة

مفهوم الولاية والبراءة

احتفال مؤسسة الأبرار الإسلامية بمناسبة ذكرى عيد الغدير

الخميس 29 يوليو 2021

الضيوف: الدكتور احمد راسم النفيس والدكتور عبد الزهرة البندر

مقدمة: الشيخ حسن التريكي:

الحمد لله الذي شرفنا بولاية امير المؤمنين. نبارك للجميع بالعودة الى البرنامج، وهو الاول منذ عام ونصف.

قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم  واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾.

عيد الغدير الذي قال فيه الامام جعفر الصادق عليه السلام عن النبي انه أعظم الأعياد.

قال رسول الله: يوم غدير خم افضل اعياد امتي. فهل هو اعظم من عيد الفطر او عيد الاضحى؟ عيد الفطر يأتي بعد اتمام الصيام. عيد الاضحى ياتي بعد اتمام الحج. عيد الغدير ياتي بعد اتمام الدين كله.

بعد ان اكمل النبي حجة الوداع علم المسلمين مناسكهم في الحجة الاولى والاخيرة لرسول الله وقال: لا يلقاهم بعد عامهم هذا وفي مكانهم هذا .

بعد ان اكمل مناسك الحج راجعا الى المدينة، ولانه اخبر المسلمين انه لن يكون معهم مستقبلا فقد تبعه المسلمون واجتمعوا في غدير خم. نزل عليه جبرئيل وقال: ﴿يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته﴾. هناك امر عظيم من الله، وان لم تفعل فما بلغت رسالته. خطب في المسلمين وقال: ألست أولى منكم من انفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ﴾ فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

بلغ الرسول رسالته وقال الناس لعلي: بخ بخ لك يا ابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن. بعد ذلك نزل قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا﴾. انه امر اساسي يتوقف الدين عليه. من خلال كل ذلك ندرك عظمة هذا اليوم وانه من اعظم ايام الإسلام. ضيعت الامة هذا اليوم.

فلم أر مثل ذاك اليوم يوما     ولم أر مثله حقا أضيعا

واقعة الغدير حضرها 120 الف مسلم وضاعت.

نحتفل في هذا اليوم بهذه المناسبة بطريقتنا المعتادة بمحاولة التزود من هذه المناسبات فكرا وعقيدة. اردنا ان نتحدث عن مفهوم الولاء والبراء.

الدكتور أحمد راسم النفيسي(من مصر)Ahmad rasem

وردت كلمة الولاية في القرآن الكريم عدة مرات بمعان متعددة ولكنها ليست مختلفة.

﴿الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور﴾

﴿ان وليي الله الذي نزل الكتاب﴾

﴿انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ﴾

﴿المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف﴾

عندما تحدث سبحانه وتعالى عن المنافقات قال: ﴿والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض﴾.

الولاية معناها كثير ومختلف. فكما ان الولاية من الاعلى الى الاسفل من الخالق الى المخلوقين، فانها كذلك من اسف الى اعلى: ﴿ان وليي الله الذي نزل الكتاب﴾. ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض﴾.

عليك ان ترعى حق الله ورعايته وان تؤمن بولاية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وولاية علي بن ابي طالب: ﴿يا ايها الذين امنوا أطيعوا الله ورسوله واولي الامر منكم﴾. الولاية علاقة حب وولاء والتزام بين الولي والمتولى عليه.

الآية: ﴿أولي الامر منكم هي نفس جنس الولاية﴾. ثمة اختلاف بين الولاية الالهية والولاية النبوية.

ولاية علي: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

من الطبيعي ان تكون الولاية القائمة بين صاحب الامر ومن يصحبه، بين المالك والمملوك علاقة خالصة. كلما ازدادت العلاقة صدقا واخلاصا انتفت الحاجة للاضداد في مشاركة الآخرين خصوصا اذا لم يكونوا من النهج نفسه.

في سورة المائدة جاء الحديث عن الولاية  وفي سورة الممتحنة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.

الشاهد ان هذه الصورة تخاطب المنتمين او الذين دخلوا في حضيرة الاسلام ولا زالت قلوبهم ترتبط بالولائج المعنوية او القبلية التي تصدهم عن الحق وعن ولاية علي عليه السلام. الآية موجهة الى ادعياء الايمان والإسلام. الخطاب موجه لاناس مسلمين، يخرجون الرسول واياكم …..

﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾.

الايمان التوحيدي الحقيقي لا يتحقق الا باخلاق الولاية لمن امرنا الله بولايتهم.

الشاهد ان علاقة الولاء لعلي ورسول الله واهل بيته الطاهرين الذين خلقوا من نوره وقدموا لنا علما خالصا لله؟

المسألة ليست اتباعا لظاهرة الشريعة، وانما ولاء كامل سياسي واجتماعي واقتصادي واخلاقي وهو عين ما نطق به وطلبه من المؤمنين يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه.

نحن امام علاقة ارتباط وولاء مع الله تعالى، لكنها لا بد ان تمر عبر هذا الطريق وليسلك المؤمنون هذا الصراط: ﴿وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾.

ان يعتقد البعض انه قادر على الوصول الى الغاية او السفر من مكان الى آمر، او يدعي انه يمشي على الماء فلا شك انه كذاب ومزور وليس ممن يؤمن بولاية اهل البيت. الوصول الى الغاية التي يريدها لا يمكن ان تكون عبر الاختراع او التطبع.

الولاية لا يمكن ان تكون للمباديء المجردة لكنها عند التطبيق تحتاج الى مرشد او ذليل ولا يمكن ان يكون هذا الدليل مكروها.

كيف يقال ان رسول الله ترك لنا محجة بيضاء ولكن ليس فيها ايمان بالولاية.

كتابة السنة حدثت بعد قرنين من رحيل رسول الله.

الامام علي عليه السلام وبعد انتهاء حرب الجمل جمع الناس وقال لهم: “خطوا امواج السفن بطرق النجاة”.

البراء الذي امرنا به كما وصفه ربنا في سورة الممتحنة: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء﴾.

بيعة الغدير: برغم كثرة الروايات حول ما حدث يوم غدير خم. البعض لم ينتبه الى ان هذه الآية ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.

الحديث الاول عن البيعة: ﴿ان الذين يبايعونك تحت الشجرة﴾.

الموقع الثاني: في الآية 18: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾.

معلوم تماما ان بيعة الغدير كانت تحت شجرة، والغدير موضع تحت شجرة اجتمع فيها الحجاج الذين جمعهم رسول الله لدى عودته من حجة الوداع.

بعض المفسرين يقول ان بيعة يوم الحديبية كانت بيعة على الموت ولكن التاريخ لا يؤكد ان وجدت تلك التعقيدات. جمع رسول الله من المهاجرين والانصار ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يباعونك تحت الشجرة﴾. ﴿ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله﴾.

لا نقبل تلك المزاعم التي تقول انها تبعة للمسلمين جميعا. فاينما وجههم الرسول فعليهم ان يسمعوا ويطيعوا ﴿ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا﴾.

الدكتور عبد الزهراء البندر (من العراق)dr bandar

قال تعالى: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾

السلام عليكم ايها الاخوة المؤمنون والاخوات المؤمنات. نبارك لكم عيد الولاء، عيد الله الاعظم .

قال الامام جعفر الصادق عليه السلام انه اعظم اعياد الامة.

العظمة جاءت من خلال امتداد الواقع الاسلامي الى نهاية الدنيا. سأعالج موضوع الغدير من جانب آخر.

انه ينطلق لدي من الآية الكريمة: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾. نزلت بعد عيد الغدير.

من هم الكافرون الذين يئسوا؟ الذين كانوا يراهنون ان هذا الدين سينتهي الى الابد. سوف لا يكون لهذا الدين ادنى وجود.

القيادة استمرت بشخص الامام علي عليه السلام الذي يفصل نفس النبي. انه يشكل صدمة كبيرة للشباب.

القيادة الصلبة الرديفة لرسول الله والتي ستخلفه في قيادة الامة والتجربة و المنهج.

سنجد المشروع النبوي هو مشروع امة. مجموعة اسلامية تقود العالم  ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾.

مهمة قيادة العالم هي من مهمات الولي، من كنت مولاه فعلي مولاه…. جمعت فكرة وشعرا، وكانت المكتبة تعج به وبالفكر. نحقق الولاية من خلال التمسك بولاية علي. نقف امام هذا المشروع لاحيائه.

التولي والتبري ملامح سلوكية تنعكس على شخصية الانسان. اكد الامام علي عليه السلام على هذا المعنى بشكل مطلق وحقيقي  “سياتي من بعدي قوم يامرونكم بسبي والبراء من فاما السب فسبوني واما البراءة فلا تتبرأوا مني.

ضياع المشروع الاسلامي مرتبط بتجربة رسول الله وجاهد في رسولها وسبل المواقف. عدم الولاء يساهم في اسقاطها وحرفها. لذلك نجد المؤمنين الذين والوا عليا صمدوا مثل حجر بن عدي في ساحة مرج عذراء. ضحى بولده ابتداء لكي لا يستغل من قبل المنافقين ثم تقدم الى الموت، وهذه قوة العقيدة. مقدار الدائرة التي رسمتها العقيدة الاسلامية في نفسه وعقله. هذا النموذج الذي يتمسك بمفهوم الولاية يعطي صورة عملية.

الولاء الذي تلمسه لدى انصار الامام الحسين عليه السلام يدفع الواحد منهم للقول: والله لو اقتل وأذر ثم أقتل سبعين مرة فلن اتركك.

لا بد ان نفهم نهج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من خلال المشروع الذي عاش رسول الله من اجله ومات، الامة هي القائدة في الواقع الاسلامي. انها تملك ولاية نفسها. العلماء والفقهاء عملوا لكي يوصلوا الامة الى ما تريده. المشروع الذي عملت الحكومات على سلخ الامة من هذه الوظيفة. وتجعل الاسلام قيادة هرقلية او كسروية

في هذا اليوم يعجبني ان اقف امام الخليفة الثاني وهو يقول: ان بيعة ابي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها. ومن عاد اليها فاقتلوه .

اشار هذا الحاكم الى ضرورة تجريد الامة من وظيفتها عندما تنتخب الحاكم. ينبغي ان يكون الحاكم بتعيين من قبل من قبله.

لا يمكن لعلي عليه السلام صاحب هذه المناسبة، ان يخضع لاي مساومة واي تنامل واي انصاف حلول. اي تغيير في الامة لا يقوم على مشاريع مستهلكة صنعها الآخرون ضمن مناورة سياسية.

لما تقدم عبد الرحمن بن عوف الى علي ليبايعه على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين. قال لا: بل ابايعك على كتاب الله وسنة نبيه واجتهد برأيي.

كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يعلم ان هذا النوع من الاقصاء هو التآمر  “لأسلمن ما سلمت امور المسلمين”. اهم قضية ما سلمت عليه امور المسلمين ان تكون الامة عاملة وملتزمة بالاسلام وتقوم على المشروع الإسلامي.

يعلم الامام علي عليه السلام ان اي مشروع صنع من قبل الطغاة وياتي بالانسان المؤمن ليكون جزءا من هذه المشاريع انما هي صفقة خاسرة. وضع الاسلاميين في واقعنا المعاش، ونريد ان نكون مسلمين.

ماذا عن الذين شاركوا في مؤسسات اسسها كيان الاحتلال؟  انهم يخسرون الامة وانفسهم. تجربة تونس، ستكون كتجربة مصر. الحاكم الجديد التقى بالسيسي، ووضعوا خريطة طريق لهم.

اختم بحديث ذي صلة. جاء رجل الى الامام الصادق عليه السلام وقال: لم كسب من كان قبل علي في الحكم ولم يستطع عمل شيء؟ قال: اولئك خلطوا حقا بباطل وعلي ارادها حقا مطلقا.

تلك التجربة التي مثلها الامام الباقر عليه السلام عندما سئل: لم نال جدك علي بتلك المنزلة؟ قال: بصدق المواقف .

 

 

قصيدة الغديرية

عبد الهادي الحكيم

القاها الاخ علي مشيمع

 

“قُلُتُ لمّا بَغَى العَدوُّ عَلَينا

حَسْبُنَا ربُنَا وَنِعْمَ الوَكيلُ

 

وَعَليُّ إِمامُنَا وإِمامٌ

لِسِوانا أَتَى بِهِ التنَّزيلُ

 

يَومَ قَالَ النَّبيُّ: “مَنْ كُنتُ مولاهُ

“فَهذا مَوْلاهُ”، خَطْبٌ جَليلُ

 

إنَّما قَاَلهُ النبيُّ عَلى الأمَّةِ

نَصٌّ ما فيهِ قَالٌ وقِيلُ”*

 

بَيِّنٌ كلُ كِلْمَةٍ فيه للسَّاري

إِذا أعْتَمَ السُّرى قِنْديلُ

 

وَهِلالٌ إنْ غُمَّ عيدٌ ومِشْكاةٌ

وَظِلٌ مِنَ الهجَيرِ ظَلِيلُ

 

أَفلا تُبْصِرُ الصَّباحَ الذَّيْ

تَاهَتْ بأَنوارهِ الرُّبى والسُّهُول..؟

 

أَعْينٌ يَسْتَويِ بها الأَسْودُ الفاَحِمُ

وَالأَبْيضُ الوَضِيءُ الجَمِيلُ

 

والمُعافَى رُوحاً وَقلباً وجِسْماً

والمَريضُ الوَاني السَّقيمُ العَليلُ

 

أَفَهَلْ بَعدَ قَولِ (طه) مَقالٌ..؟

أمْ تُرَى بَعْد نَصِّهِ تَأْويلُ..؟

 

*

لِضِفافِ الغَديرِ أَسْرَجْتُ أَفْراسِي

ظَمِيئاً فَضَافَني السَّلْسَبيلُ

 

وَتَدَلَّتْ حَولي العَناقِيدُ تَسْقيني

وَأَرْخَى ذُؤابَتيهِ النَّخيلُ

 

عَرَّشَتْ فَوقَ مَنْكِبَيَّ وأَضْحِى

فَوقَ ثَغْري دَفْقُ الثِّمارِ يَسيلُ

 

يَبْسمُ الغُصنُ ليْ وَتَلثِمُني الوَرْدةُ

حَتَّى يُدْمينيَ التَّقْبيلُ

 

فَوقَ وَجْهيْ خِضابُها وَعلى شَعْرِي

نَثيثٌ من عِطرِها مَطْلولُ

 

وَعَلى مَنكِبَيَّ نَرجِسةٌ وَلْهَىً

وعُودٌ وبُرْعمٌ مَتْبولُ

 

فاقْطفِ الآن ما اشتهيتَ الدَّواليْ

دَانياتٌ قُطوفُها والنَّخيلُ

 

واسْتَرِحْ مِنْ همُومِ عَصْرِكَ آناً

وتَنَسَّمْ فَذا النَّسيمُ العَلْيلُ

 

*

سابَقتْني إِلى الغَدير النُخَيْلاتُ

وَسَارَتْ خَلفِيْ الرُّبا والحُقُولُ

 

وَإلى جَانِبيْ العَصَافيرُ وَالأَطْيارُ

وَالشَّدْوُ وَالغِنا والهَدِيلُ

 

والفَراشاتُ مِنْ هُيامٍ سُكَارى

وَالغَزَالاتُ مِنْ دَلالٍ تَميلُ

 

فَرحٌ في الغَدِيرِ، فَالْكَوْنُ نَشْوانٌ

وَماءُ الغَديرِ حُبَّاً يَسيلُ

 

وحُشودٌ كَما أرَى تَتَوالى

وحُدُوجٌ كَما أَرَى تَسْتَطيلُ

 

ثمَّ نَادَى بِنا المُناديُ أنْ عُودُوا..؟

وَقَدْ عَجَّ بِالحَجيجِ الرَّحيلُ

 

لِمَنْ الجَمعُ مَنكِبٌ يَزْحمُ المنكِبَ

شَدَّ الرَّعيلَ منهُ الرَّعيلُ

 

يَتَلَوَّى وَاللَّفحُ كَاوٍ وَنارُ

الشَّمسِ تَشْوي وجوهَنا وَالغلِيلُ

 

لِمَ هذا الحَشْدُ الذي أَيْقظَ الماءَ

وَغَصَّتْ بِهِ الرُّبا والسُّهولُ..؟

 

نَتَحَرَّى، تَشِي بِنا خَلَجَاتُ

النَّفسِ طُرّاً والظَنُّ والتَّخييلُ

 

وسُؤالٌ يُلِحُّ إِثْر سُؤالٍ

وَجَوابٌ مَعلَّقٌ مَجْهولُ

 

أَمْسِ كُنّا مَعاً، وكنّا صَباحاً

فَلِماذا؟.. وَضَاقَ بِيْ التَّعليلُ

 

وَإذا بِالنَّبيِّ يَطْلعُ كَالبَدْر

عَلَيه مِنَ السَنَا إِكْليلُ

 

يَرْتقي رَافعاً “بِضَبْعِ عَليٍ

مِنْبراً مِن حُدُوجِها” وَيقولُ

 

أَيُّها المسْلِمونَ … وافْتَرَّ ثَغْرٌ

بَاسِمٌ، سَاحرُ البيانِ جَميلُ

 

أَيُّها المسْلِمونَ … وَانثالَ عِطْرٌ

وحَنَتْ غَيْمَةٌ وطَابَ مَقيلُ

 

أَوَلَسْتُمْ تَدْرونَ أَنِّيَ “أَوْلى

بِكُمُ”مِنكُمُ..؟ وَأَنِّي الرَّسُولُ..؟

 

أَيُّها المسْلِمونَ … “مَنْ كُنْتُ مَولاهُ

فَهذا مَوْلاهُ”، وَهْوَ الدَّليلُ

 

هُوَ بَعديْ خَلِيفةُ اللهِ في الأَرضِ

عَلَيكُمْ، وظِلُّهُ المُستطيلُ

 

يَومَها هَنَّأَ الحُضورُ عَلياً

يَا تَهاني النفاقِ غالَكِ غُولُ

 

ثُم سَارتْ منْ بعدِ ذلك عَرْجاءَ

فَأَودَى بالفاضِلِ المفْضولُ

 

وَجَرَى مَا جَرَى فَعانَتْ فُروعٌ

مُنْذُ أَلْفٍ مِمَّا جَنَتْهُ الأُصولُ

 

*

أَيُّها الغَائِبُ المُرَجَّى لحِكْمِ

الأَرضِ طُراً، والسَّيِّدُ المَأْمولُ

 

لَكَ يَا سَيِّدي أَزُفُ التَّهانيْ

فَتقبَّلْ، حَسْبُ التَّهاني القَبُولُ

 

“يا ابْنَ بِنْتِ النَّبيِّ ضَيَّعَتِ العَهْدَ

رِجَالٌ، والحَافِظون قَليلُ”*

 

غَيرَ أنَّا دَوماً عَلى العَهْدِ بَاقون

وقَدْ هَدَّنا الغِيابُ الطَّويلُ

 

قَرَبَتْنَا إِلى لِقاكَ أَمَانِينا

فَهَلاَّ إِلى لِقَاكَ سَبيلُ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى