الحياة منحة إلهية للانسان، لا يحق للطغاة سلبها

الحياة منحة إلهية للانسان، لا يحق للطغاة سلبها

- ‎فيمقالات ساخنة
87
0

الدكتور سعيد الشهابيnews1_saeed1

برغم اختلاف الدول حول حكم الإعدام بين مؤيد ومعارض، فهناك ما يتفق عليه الجميع: تجريم القتل خارج القانون، اي إزهاق أرواح الناس خارج إطار القضاء، كالقتل العمد او الاغتيال او التعذيب حتى الموت. فالحياة منحها الله للإنسان، فهي نعمة يجب حفظها، وأمانة يجب ردها الى الله حين يستدعيها. وليس من حق مخلوق حرمان آخر من الحياة إلا في إطار القانون الذي يقضي بقتل القاتل لدى الدول التي تطبق حكم الإعدام. ومن المؤكد ان أعداد الذين يفقدون حياتهم بعد محاكمات قضائية لارتكابهم جرائم القتل العمد أقل كثيرا من الذين يموتون بأسباب أخرى، كالقتل العمد الذي يمارسه المجرمون او الموت تحت التعذيب في سجون الانظمة القمعية او من يتعرضون للاغتيال اما بدوافع مادية او لأسباب سياسية بسبب النشاط المعارض لانظمة الاستبداد. فقد خلق الله الانسان ومنحه الحياة وجعلها حقا من حقوقه الطبيعية، وحرّم القتل العبثي: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله الا بالحق﴾. ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل﴾. وللدماء حرمة كبيرة، فلا يجوز سفكها، حتى ان الملائكة أشارت لذلك عندما تحدث الله معها: ﴿وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾.

ومن الضرورة بمكان إشاعة ثقافة احترام النفس الانسانية وصون الدماء، وذلك بترويج الإيمان بالله أولا وترسيخ الإنسانية كقيمة مشتركة بين أبناء البشر، وتعميم ثقافة الحب والتعايش ورفض العنف وترويج ثقافة الحوار والتحمّل والاحترام المتبادل. وقد حاولت الانسانية في تاريخها الطويل التوافق على تشريعات تصون حياة  البشر. ولكن تلك المحاولات كثيرا ما اخفقت بسبب الحروب المدمرة التي تسحق الانسانية وتزهق الأرواح بدون حساب. وشهدت “حضارة القرن العشرين” من القتل وسفك الدماء ما لم تشهده حقبة أخرى. فالحربان العالميتان ليستا بعيدتين عن الذاكرة. وما زال بعض من شارك في الحرب العالمية الثانية على قيد الحياة وتختزن ذاكرته الكثير من الذكريات المرة المكتظة بصور الموت الجماعي. وقد اجتهد “الإنسان” في تطوير الأسلحة التي تقتل البشر بالجملة، وما تزال الدول الكبرى تحتفظ بنصيب وافر منها كالأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية. ومن مشاكل هذه الحضارة انتقائيتها في ملكية هذه الأسلحة، وعدم تجريم حيازتها او وضع بروتوكولات للحد من امتلاكها. فالدول الكبرى يحق لها تكديس تلك الاسلحة، ولكن الدول الصغيرة ممنوعة من ذلك. فما المبرر الاخلاقي الذي يمنع من منع هذه الاسلحة جملة وتفصيلا؟

هل حقا هناك  إيمان بقداسة الحياة؟ هل هناك من زعماء “العالم الحر” من يعتبر القتل الجماعي الذي تمارسه الدول التي تمتلك اسلحة الدمار الشامل جريمة يعاقبل القانون عليها؟ في الحرب الاخيرة التي شنتها “إسرائيل” على غزة أزهقت أرواح اكثر من 250 فلسطينيا من بينهم اكثر من 60 طفلا، في مقابل اقل من 15 اسرائيليا. بسبب الصمت الدولي على تلك الجرائم اصبحت “إسرائيل” تهدد بقصف المنشأت النووية الايرانية. فمن أعطى الحق لها بذلك؟ ولماذا لا يتم تجريم العدوان الذي يحدث مع سبق الاصرار؟ لماذا فشل العالم في الاتفاق على سياسات تصون حياة البشر وتقلل اعداد ضحايا الحروب؟ لماذا التفنن والانفاق على اسلحة الموت؟ في الشهر الماضي دشنت امريكا أحدث ناقلة طائرات (يو أس أس جيرالد فورد) بتكلفة 13 مليار دولار. أداة موت واحدة كلفت صناعتها ما يفوق على الموازنات السنوية للعديد من بلدان العالم. أنها ثقافة الموت وحضارة القتل الجماعي التي يسود الصمت حولها. في عالم محكوم بهذه الثقافة وبسياسة جعل السلاح أمرا مشاعا، كيف يمكن ترويج ثقافة احترام روح الانسان وتقديس الحياة البشرية؟ ما لم يحدث تغير داخلي في الإيمان والمشاعر والنوايا فستظل روح الإنسان رخيصة، وستتعمق ثقافة الموت بدلا من ثقافة الحياة.

 

Facebook Comments

You may also like

نحو حياة إنسانية راشدة