المرأة

سُبل السعادة.. تعالوا نؤمن ساعة

* بقلم: خالد علي الملا
إن السعادة معنى معنوي يعيشه كل مؤمن رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد(ص) نبياً ورسولاً، فليست السعادة بجمع المال أو الجاه أو الوصول إلى منصب لكن بعمل الصالحات وحب الباقيات، وكما قال الشاعر:

احرص على عمل المحاسن تسعد      واعلم بأن الله فوقك يشهد
واعلم بأن الدرب صعب شائك         لكنما بالعزم سوف يمهَّد
والصبر درب المصطفين فخذ به       فهو الطريق إلى المراد يسدّد
حتى إذا لاقيت يوماً ربك             يبقيك في جنّات عدن تخلُد

نعم هذه هي السعادة التي ذاقها المؤمنون وعرفوا معناها وصدع بها الفضيل بن عياض قائلاً: “لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف”.

– السعادة في عمل الخير:
هذا هو حال الداعية إلى الله كلما عمل عملاً حسناً ارتسمت الابتسامة على وجهه وانشرح صدره وكان سعيداً لأنه امتثل لأمر نبيه الكريم حين قال: “بادروا بالأعمال الصالحة..” وقال: “بادروا بالأعمال سبعاً” هذه والله هي السعادة عند الداعية لأنه يعلم أن الله عزّ وجلّ قال: (والسابقون السّابقون أولئك المقرّبون).

– بالعزيمة تأتي السعادة:
من يطلب السعادة الدنيوية والأخرية يحتاج أن يكون همّه هو السعي إلى رضاء ربه، فمن رضي عنه ربه فقد ملك الدنيا وما عليها، وكما يقول ابن القيم: “إذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة: أشرقت أرض القلب بنور ربها”.
وكما قال الشاعر:
ومن لا يحب صعود الجبال        يعش أبد الدهر بين الحفر

فاربأ بنفسك عن ذلك وعلمها التحليق وإلا فاستمع إلى قول ابن القيم وهو يخاطب ضعاف “الهمّة” فيقول: “ألفت عجز العادة فلو علت بك همتك ربا المعالي للاحت لك أنوار العزائم”.

– الصبر طريق السعادة:
صبر كثير من السابقين فنالوا المكانة العالية والسعادة الأبدية في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، هؤلاء هم خير القرون: “خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم” فكانوا – رحمهم الله – يؤثرون الآخرة على دنياهم، فها هو أحدهم يمزج مرارة العذاب مع حلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان، فلا يضره بعد ذلك ما صنعوا به لأنهم سمعوا قوله تعالى: (وبشر الصابرين)، وكما قال رسول الله(ص): “عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له” فاصبر أخي لتنال ذلك الخير وتَمَثّل بقول الشاعر حين قال:
صبرت على المكروه عُمْرِيَ كله             ودافعت عن نفسي لنفسي عزّتِ
وجرّعتُها المكروه حتى تدربت               ولو لم أجرِّعها إذن لاشمأزّتِ
سأصبر جهدي إن في الصبر عزة             وأرضى بدنياي وإن هي قلّتِ

– السعادة الأخروية:
قال إبن القيم: “من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف”، نعم هذه هي السعادة في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا ينالها إلا من عمل لها من أمثال ذلك الصحابي حين قال للرسول(ص) يوم أحد: “أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة. فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل” كيف لا يلقيها وهو يعلم أن الشهيد في أعلى الدرجات في الجنة مع الأنبياء والصديقين يظلله عرش الرحمن سبحانه، فسارع يا أخي لتنال تلك السعادة فهي الباقية: (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً) (الكهف/ 46).

نقلا عن مؤسسة البلاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى